إسرائيل

لماذا تقيم إسرائيل مراسم دفن للوحات إعلانية ؟!

وافقت شبكة تلفزيونية إسرائيلية على إنزال لوحات إعلانية تروّج لأحد مسلسلاتها بعد أن اشتكى حاخامات من وجود مقاطع من الكتب المقدسة خلف صورة الممثلة. لكن المشكلة أن الإعلانات تحمل اسم الخالق وبالتالي صار لزامًا أن تدفن بشكل لائق.

إعلان

صورة منشورة على the Muqata blog.

وافقت شبكة تلفزيونية إسرائيلية على إنزال لوحات إعلانية تروّج لأحد مسلسلاتها بعد أن اشتكى حاخامات من وجود مقاطع من الكتب المقدسة خلف صورة الممثلة. لكن المشكلة أن الإعلانات تحمل اسم الخالق وبالتالي صار لزامًا أن تدفن بشكل لائق.

وكانت الحملة الإعلانية تروّج للموسم الثاني لأحد أكثر المسلسلات شعبية في إسرائيل Srugim. ويروي المسلسل قصة مجموعة من الصهاينة الشباب الذين يقدمون على ارتكاب أمور حرام على الرغم من تديّنهم. ويلقى البرنامج رواجًا واسعًا في صفوف المجتمع الإسرائيلي في ما عدا لدى اليهود المتشددين. ولذا عندما علّقت اللوحات الإعلانية بداية السنة مع خلفية تظهر مقاطع من التوراة، حرص اليهود المتشددون على دفع المحطة إلى إنزالها

وقد وافقت الشركة المنتجة للبرنامج Yes ! Satellite Broadcasting على إزالة اللوحات. لكن ما إن أعلنت قرارها حتى برزت مشكلة جديدة. فقد أعربت المنظمة المركزية لجنازة النصوص المقدسة عن مخاوفها بشأن مصير اللوحات الإعلانية. بما أن كلمة "الله" بالعبرية واردة في الإعلانات، بات ينبغي، حسب المنظمة، أن تحظى اللوحات بجنازة لائقة فتدفن في مكان معدّ خصّيصًا للأغراض المقدّسة. ونهار الأربعاء، وعدت الشركة المنتجة بإعداد مراسم دفن لائقة للوحات.

لقطة لمشهد من المسلسل الذي تنتجه شركة Yes! Satellite Broadcasting.

وتحمل اللوحة الإعلانية (التي نراه في الأعلى) العبارة التالية: "الموسم الثاني، محبوكة - إنها حسنٌ" في إشارة إلى القلنسوة "المحبوكة" وإلى العبارة التي وردت في سفر التكوين، في اليوم الثالث من الخلق "ورأى الله ذلك أنه حسن". شاهدوا اللوحة الإعلانية في حجم أكبر هنا.

أين تدفنون أغراضكم المقدسة بشكل لائق

ستجدون مستوعبات كهذه معدّة لاستقبال الأغراض المقدسة في شوارع إسرائيل. تشبه مستوعبات رمي النفايات لكن محتواها لا يلقى المصير ذاته. فالسلطات تجمعها لدفنها في مكان خاص. وفي الصورة امرأة تشتكي من أن البعض رمى نفايات في هذه المستوعبات. الصورة نشرها على فليكر Ask.

تملك المدارس علبًا كهذه حتّى يتمكن التلامذة من رمي نصوصهم المقدسة فيها. ويجري تفريغ العلب بشكل دوري ويدفن محتواها في مقبرة خاصة. الصورة نشرها المدون دافيد بوغنر.

نموذج عن أماكن دفن الأغراض المقدسة. ويملك كلّ كنيس علية مماثلة. صورة نشرها على فليكر anandam.b.

مقبرة للأغراض المقدسة في كوبا. صورة نشرها على فليكرarfried.

غالبًا ما تقام مقابر للأغراض المقدسة داخل مقابر البشر كما هي حال هذه المقبرة التي شيدت في نيو جرسي. الصورة نشرها موقع Newark History website

"حتى نتفادى إقامة جنازة لأغراض كثيرة، نلجأ عادة إلى كتابة اسم الخالق بطريقة مختلفة"

أرييل وولف معلّم في مدرسة تلمودية من إفرات، قرب مدينة الخليل.

قد يستهجن الأجانب إقامة جنازة لمجرد أغراض. لكن بالنسبة إلينا، من الطبيعي جدًا أن نفكر في ما إذا كان بوسعنا رميها أم لا. والأمر لا يتعلق فقط بالكتب بل أيضًا ببعض قطع الثياب مثل التزيتزيت (وهي أربعة حبال طويلة ومفتولة من الصوف تتدلى من شال الصلاة). فعندما تصبح التزيتزيت بالية ولا يعود بالإمكان ارتداؤها، لا نستطيع رميها في الزبالة بل يجب إقامة جنازة لائقة لها.

فاسم الخالق مقدس للغاية في اليهودية. فإذا نطقت باسمه لا تذهب لا إلى الجنة ولا إلى النار بل إلى العدم. الشخص الوحيد الذي نطق باسمه كان موسى لأنه كان مقربًا جدا منه.

وحتى نتفادى إقامة جنازة لأغراض كثيرة، نلجأ عادة إلى كتابة اسم الخالق بطريقة مختلفة وبالتالي لا يصبح ما تكتبه مقدسًا.

لقد سبب مسلسل Srugim مشاكل مع المتدينين اليهود لأنه يقدّم شخصيات المسلسل على أنها يهودية لكنه يظهرها وهي تخالف بعض تعاليم اليهودية كأن يلمس الرجال والنساء بعضهم البعض وهم غير متزوجين. ولعلّ اليهود المتشددون كرهوا بشدة هذا البرنامج لأنه يصوّر ما يحدث فعلاً في صفوف بعض الشرائح اليهودية في إسرائيل.

ومخرج المسلسل لايزي شابيا شخص متدين وبالتالي كان يتعمد أن تقام لإعلاناته جنازة بما أنه كان على علم بما سيحصل بعد الحملة".