الجزائر - مصر

مباراة 14 نوفمبر تفتح ملفات التاريخ واللغة...

في الرابع عشر من نوفمبر، يلعب الجزائريون والمصريون مباراة تاريخية في القاهرة بصدد التأهل لبطولة كأس العالم لكرة القدم، التي ستجري في جنوب إفريقيا سنة 2010. غير أن المواجهة تركت منذ زمن ملاعب الكرة وفتحت على الإنترنت أبواب التهكم والسخرية.

إعلان

صورة نشرها نجيب بوزارة على موقع YouTube.

في الرابع عشر من نوفمبر، يلعب الجزائريون والمصريون مباراة تاريخية في القاهرة بصدد التأهل لبطولة كأس العالم لكرة القدم، التي ستجري في جنوب إفريقيا سنة 2010. غير أن المواجهة تركت منذ زمن ملاعب الكرة وفتحت على الإنترنت أبواب التهكم والسخرية.

منذ عدة أسابيع، ترزح شبكة الإنترنت تحت سيل التسجيلات الساخرة والعدائية وصور حرق الأعلام. فمستخدمو الإنترنت الجزائريون يتهكمون من المصريين لخسارتهم حرب 1967. أما المصريون فيهزأون من الجزائريين غير المتمكنين في اللغة العربية.

ولم تترّدد وسائل الإعلام المصرية والجزائرية في صب الزيت على النار ما دفع بوزيري الخارجية المصري، أحمد أبو الغيط، والجزائري، مراد مدلسي، إلى دعوة إعلام البلدين إلى "تهدئة النفوس".

وكي تتأهل نهار السبت، تحتاج مصر إلى الفوز بفارق ثلاثة أهداف فيما يكفي الجزائريين أن يخسروا بفارق هدف واحد أو أن يتعادلوا كي يشاركوا في المونديال.

"بتكلمني عن العروبة وبتقول ALGERIE "

من جميلة بو حريد، المقاوِمة الجزائرية وبطلة حرب الاستقلال إلى السخرية من ميل الجزائريين إلى اللغة الفرنسية، تتناول أغنية الراب المصري هذه أمورًا كثيرة لا تمتّ إلى كرة القدم بصلة. تسجيل نشره على موقع يوتيوب ADAMESS82 في 8 نوفمبر.

"يسعد النظام المصري أن تنشغل الجماهير في الأمور الثانوية وتفرغ طاقاتها فيها"

إسماعيل الإسكندراني مدوّن وناشط حقوقيّ في الإسكندرية.

بعيدًا عن نظرية المؤامرة، يبقى المستفيد الأكبر من التصعيد الإعلامي النظام المصري الذي يسعده أن تنشغل الجماهير في الأمور الثانوية وتفرغ طاقاتها فيها. وللتذكير، بادر بالتهييج الإعلامي واحد من أشد المقربين من الرئاسة المصرية، وهو عمرو أديب في برنامجه "القاهرة اليوم" على قناة أوربيت ثم تجاوب الإعلام الجزائري ونشر صور وجوه فنانات مصريات بدلاً من وجوه لاعبي المنتخب بزيه الرسمي.

صورة نشرها على موقع يوتيوب mohamine12540.

وكما انطلقت التوترات من مصر، كان المصريون أيضًا أوّل من بادر إلى التهدئة. وتعدّ جريدة "الشروق" المصرية صاحبة أول مبادرة بين الشعبين برفضها نشر تعليقات جارحة على موقعها. ثم تلتها مبادرات إعلامية من قنوات فضائية وصحف وناشطين. أما على صعيد المشجعين، فتعدّ مجموعة "أحب بلد المليون شهيد... إنها مجرد مباراة" على موقع فيسبوك التي تديرها مجموعة من الشباب المصري والجزائري مثالاً لوجود تفاهم مشترك حول عدم إعطاء الأمر أهمية أكثر مما يستحق".

"هم الجزائريين بيكرهوا المصريين ليه؟"

مقتطفات من حلقة برنامج "القاهرة اليوم" التي كانت، بحسب مراقبنا، بداية حملات التهجم المتبادل. تسجيل نشره على يوتيوب ep86ep، في 10 أكتوبر.

"التاريخ يشير إلى أواصر الأخوة بين شعبينا"

نجيب بوزارة طالب في العلوم الاقتصادية وعلوم السياسة في الجزائر العاصمة.

في التسجيلات المنتشرة على الإنترنت، يجري الحديث عن التاريخ والدين واللغة، وكلّ ذلك لا علاقة له بالدين. يحرّفون الحقائق لأن التاريخ يشير إلى أواصر الأخوة بين شعبينا: لقد دعم الجزائريون المصريين في حرب أكتوبر 1973 والمصريون مدّوا لنا يدّ العون خلال سنوات الثورة.

وفي وجه كل هذه الدعوات إلى العنف، قررت إعداد تسجيل يذكّر بروابط الأخوة والتضامن بين الجزائريين والمصريين ثمّ أرسلته إلى عدد من وسائل الإعلام في كلا البلدين لدعوتها إلى تهدئة الوضع. فبرأيي، بدأت التوترات في وسائل الإعلام التقليدية (محطات التلفزة والصحافة) قبل أن تنتقل إلى الشبكة".

"رايحين المونديال. مع مانديلا درنا contrat"

كتب أغنية الراب هذه فنانون جزائريون ردًا على بعض المصريين الذين كانوا يخشون رؤية عشرات المشجعين الجزائريين يتوافدون إلى مصر لحضور مباراة الرابع عشر من نوفمبر. تسجيل نشره على يوتيوب arnaudienneفي 9 نوفمبر.

"هذه المباراة فرصة للتنفيس عن الغضب والكبت في وجه البطالة والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية"

دوكتيلو خليلي طالب في الأرشيف والتوثيق في أدرار جنوب الجزائر. وقد نشر مؤخرًا على موقع يوتيوب رسالة تهدئة موجهة إلى الجزائريين والمصريين.

عندما رأيت رسائل الكراهية تتكاثر على الإنترنت، شعرت بضرورة توجيه رسالة محبة إلى مشجعي المنتخبين. الشعب الجزائري لا يكره المصريين. أعتقد أن الجزائريين يخرجون كل ما في صدورهم من احتقان من خلال هذا اللقاء الرياضي. هذه المباراة فرصة للتنفيس عن الغضب والكبت في وجه البطالة والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية. وبفعلتهم هذه، يؤكد الجزائريون والمصريون مرّة جديدة مقولة الفيلسوف الكبير إبن خلدون حين قال قبل قرون: "اتفق العرب على ألا يتّفقوا".