فيما تتسابق النساء ذوات البشرة البيضاء للحصول على لون أسمر، تسير صاحبات البشرة السوداء بالاتجاه المعاكس فيسعين إلى الحصول على بشرة بيضاء. غير أن هذه الظاهرة الخطيرة تتفشى كالوباء في جميع أنحاء العالم.

أبصرت ظاهرة تبييض البشرة النور في الولايات المتحدة الأميركية، خلال الستينيات، وراحت تمتدّ وتتوسّع. وإذا كانت بعض المجتمعات الإفريقية والآسيوية تعتبر البشرة الفاتحة رمزًا للجمال وللنجاح الاجتماعي، لا ينبغي التقليل من تأثير نجمات عالم الفن والاستعراض، اللواتي يتمتعن ببشرة سوداء فاتحة، في جيل كامل من الفتيات.

لذا تستخدم هؤلاء الشابات مواد شديدة السمومة لتبييض البشرة من دون التنبّه إلى نتائجها الخطرة. وصحيح أن هذه الظاهرة أمست مشكلة صحية عامة في البلدان الإفريقية، غير أن المجتمعات الغربية لم تسلم من مغرياتها. وفي محاولة لمواجهة هذه الآفة، أطلقت فرنسا مطلع شهر نوفمبر حملة توعية واسعة للتنبيه من المخاطر المتأتية عن تبييض البشرة.

"يرى البعض أن البشرة الفاتحة تبقى رمزًا خارجيًّا للثراء والنجاح الاجتماعي"

أونورا هرمان كواسي يعمل في عالم الإعلانات في أبيدجان.

ليست مشكلة تبييض البشرة بالجديدة، بيد أن توسعها بدأ يبلغ ذروته، وتفشّى كوباء يصيب الجميع. وفي هذا الإطار، يقع جزء من المسؤولية على الحملات الدعائية التي ساهمت في هذه الظاهرة الخطيرة من خلال تسليط الضوء على النساء ذوات البشرة الفاتحة.

كما أن السلطات المعنية في ساحل العاج شديدة المرونة والتساهل. صحيح أنها سنّت قوانين لتنظيم هذه الإعلانات ومنع الإتجار بالمواد التجميلية الخطرة، غير أن الوضع ما زال على حاله.

وفي حين يشجُب الكثير من الرجال في العلن ظاهرة التبييض تلك، غير أن بعضهم يقرّ في الخفاء وفي المجالس الخاصة بأنهم يفضلون البشرة الفاتحة.

والجدير بالذكر أن هذه الظاهرة لا تقتصر على البلدان الإفريقية، بل تتفشّى في صفوف غالبية السكان من العرق الأسود، إذ يرى البعض أن البشرة الفاتحة تبقى رمزًا خارجيًّا للثراء والنجاح الاجتماعي.

ولا تتردد الكثير من النساء في "تحسين لون بشرتهنّ" كما يُقال هنا. وتبدأ هذه الظاهرة من سنّ ما قبل المراهقة وصولاً إلى سن الجدّات."

 

متاجر تعرض منتجات لتبييض البشرة في عاصمة ساحل العاج.

 

حملات دعائية لمنتجات تجميل في أبيدجان تظهر شابات بشرتهنّ أفتح بكثير من غالبية النساء في ساحل العاج.  

" لتبييض البشرة تُستخدَم تقنيتان جذريتان، وهما بالغتا الخطورة"

خادي سي بيزت طبيبة مقيمة في فرنسا ومتخصصة في مشاكل البشرة السوداء الجلدية والتجميلية، وقد أصدرت كتابًا بعنوان "Livre de la beauté noire" (كتاب جمال البشرة السوداء)، صادر عن دار جان كلود لاتيس.

لتبييض البشرة، تُستَخدَم تقنيّتان جذريّتان، وهما بالغتا الخطورة.

تتطلّب الأولى استخدام مادة الكورتيزون التي تدمّر البشرة، والأخطر من ذلك أنها تمرّ في الدم وتخلق نوعًا من الإدمان. وقد عانت غالبية النساء اللواتي خضعن لهذه التقنية الاكتئاب ومشاكل جلدية خطيرة.

أما التقنية الأخرى فتقتضي بدهن مادة مستخلصة من مركب الكينون المائي، وهي مادة سرطانية شديدة الخطورة يُحَظّر استعمالها في فرنسا، لذا لا يمكن العثور عليها إلا عبر شبكات التهريب.

يقال إن الرجال السود يفضلون النساء اللواتي يتمتعن ببشرة فاتحة، لكن هذه المقولة عارية عن الصحة. وإذا كانت تشكل هذه الظاهرة مشكلة هامة في فرنسا، إلا أنها استحالت قضية صحة عامة في إفريقيا تمتد إلى كافة بلدان القارة. وقد ولدت هذه الظاهرة في غانا، حيث كانت المومسات أوّل من أقدم على تبييض البشرة.

إن مواد تبييض البشرة التي تباع من دون حسيب أو رقيب في الأسواق الفرنسية ليس لديها في الحقيقة أي فعالية، ولنكن على يقين أن تغيير لون البشرة أمر مخالف للطبيعة وتحدٍّ لقوانينها".


صور تظهر بشرة مشوّهة بفعل "مزيج" من الكورتيزون ومركّب الكينون السائل.