غينيا

"أحاطت القوى الأمنية بالملعب وبدأت تطلق النار علينا"

غداة التظاهرات التي انتهت بعمليات قمع دموية، تحصي غينيا اليوم القتلى والجرحى. فأكثر من 150 شخصًا لقوا مصرعهم نهار الاثنين في العاصمة كوناكري حين فرّقت القوى الأمنية آلاف المعارضين للزمرة العسكرية الحاكمة في البلاد.

إعلان

غداة التظاهرات التي انتهت بعمليات قمع دموية، تحصي غينيا اليوم القتلى والجرحى. فأكثر من 150 شخصًا لقوا مصرعهم نهار الاثنين في العاصمة كوناكري حين فرّقت القوى الأمنية آلاف المعارضين للزمرة العسكرية الحاكمة في البلاد.

وكان رئيس المجلس العسكري موسى داديس كمارا قد وعد بالسلام والاستقرار حين استولى على السلطة بعد وفاة الرئيس لانسانا كونتي في ديسمبر/ كانون الأول 2008. ومع ذلك، بعد مرور تسعة أشهر، شهدت كوناكري أعنف أعمال منذ سنوات.

وقد أطلقت القوى الأمنية النار لتفريق متظاهرين من المعارضة كانوا مجتمعين في ملعب كوناكري للاحتجاج على احتمال ترشّح زعيم الزمرة العسكرية لرئاسة الجمهورية.

وكان موسى داديس كمارا قد أكّد لأبناء شعبه كما للأسرة الدولية بأنه لن يحاول الترشّح للرئاسة. لكنه لم يعد يخفي منذ فترة رغبته في أن يصبح مرشحًا لانتخابات يناير/ كانون الثاني 2010.

وقد أدانت الأمم المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا أعمال العنف وتستمر في الضغط على زعيم الزمرة العسكرية كي يحترم تعهداته ويعدل عن الترشح إلى الرئاسة.

داديس يعرض عضلاته

يقوم زعيم الزمرة العسكرية موسى داديس كمارا بتصريف الأعمال أمام كاميرات هيئة الإذاعة والتلفزيون الغينية. وقد باتت حملاته العلنية ضد الموظفين وتجار المخدرات أشهر من نار على علم. حتّى أن الغينيين يسمّون هذا التهريج "مسرحية داديس". ومع أن خطاباته الطنانة تسلّي الكثيرين في أفريقيا الغربية، إلا أن الكثير من الغينيين بدأوا يمتعضون من هذا "المهرج".

داديس كمارا "يؤدب" السفير الألماني الذي أعرب عن مخاوف الأوروبيين من ترشّح كمارا إلى الانتخابات الرئاسية. وقد أجابه كمارا بلهجة قاسية قائلاً: "أنا غيني، لا يمكنكم أن تفرضوا عليّ أي شيء. أنا رئيس، احترموا سلطتي... ليست مهمتكم أن تقولوا لي ما يجب أن أفعله... تتحدثون إلى رئيس... يمكنني أن أمنعكم من الكلام".

وفي هذه اللقطات داديس كمارا يذلّ علنًا مستثمرًا أجنبيًا اتهمه بالاحتيال. وأبرز ما جاء في كلامه: "تتحدّث بهذه اللهجة، تطرد من البلاد فورا. تعال إلى هنا... أنت تؤذي العلاقات بين روسيا وغينيا... من صفّق له؟ هذا المصنع لنا نحن، نحن الغينيين".

"قتل البعض بالرصاص واختنق آخرون بسبب التدافع"

يعيش كوياتي في كوناكري وقد شارك في التظاهرة الدموية.

دعت أحزاب المعارضة إلى التظاهر نهار الاثنين. فاستجاب الآلاف إلى هذه الدعوة واجتمعوا أمام ملعب "الثامن والعشرين من سبتمبر" في كوناكري. ثم تحدّى عدد من المواطنين القوى الأمنية ودخلوا الملعب. أحاطت القوى الأمنية بالملعب وبدأت تطلق النار علينا كما الغاز المسيل للدموع. كان الملعب مكتظًا بالناس، فراحوا يتدافعون للخروج. سقط الكثير من الضحايا. قتل البعض بالرصاص واختنق آخرون بسبب التدافع.

رأيت بأم العين ثلاث جثث لامرأتين وصبي. وأخبرني أحد أصدقائي أنه رأى ما لا يقلّ عن 10 جثث على الأرض.

اليوم، المدينة مشلولة بالكامل. من المستحيل إيجاد سيارة أجرة للتنقّل. كما أن متاجر سوق كوناكري الكبيرة مقفلة. وحدهم عناصر الشرطة موجودون في الطرقات".