إعلام

إعلانات تهرب من أطرها المعهودة...

دلو من الطلاء يفيض خارج إطاره، فتحة صرف صحي يتصاعد منها البخار تتحوّل إلى فنجان قهوة ساخن... لا شكّ في أنكم صادفتم أو تلقيتم بالبريد الإلكتروني إعلانات من هذا القبيل. مراقبنا المتخصص في مجال الإعلانات والإعلام، يشاطرنا بعضًا من هذه الحملات التي "لا تقدّم نفسها على أنها إعلانات".

إعلان

إعلان لدهان "كوبس باينتس". نشره hojimoto.

دلو من الطلاء يفيض خارج إطاره، فتحة صرف صحي يتصاعد منها البخار تتحوّل إلى فنجان قهوة ساخن... لا شكّ في أنكم صادفتم أو تلقيتم بالبريد الإلكتروني إعلانات من هذا القبيل. مراقبنا المتخصص في مجال الإعلانات والإعلام، يشاطرنا بعضًا من هذه الحملات التي "لا تقدّم نفسها على أنها إعلانات".

الإعلانات الإيحائية نموذج جديد من الإعلانات يخرج عن الأطر الإعلامية التقليدية ويحاول أن يكون جزءًا لا يتجزأ من البيئة المحيطة بنا بدون أن يفرض نفسه على المستهلك بأسلوب مبهرج وعدائي.

منذ العام 2003، يعرف هذا النوع من الإعلانات نجاحًا متناميًا. فبعد أن كانت محصورة في كبرى مدن القارة الأمريكية (نيويورك، ريو دي جانيرو...) اكتسحت هذه الإعلانات أوروبا ودخلت بقوة إلى منطقة الشرق الأوسط. وقد باتت تخصص وكالات الإعلان العالمية قسمًا لهذا النوع من الإعلانات. حتّى أن المهرجان العالمي للإعلانات الذي ينظم في مدينة كان الفرنسية قد أضاف إلى فئاته الإعلانات الإيحائية.

إعلان الشركة الأمريكية "فيدكس" المتخصصة في الشحن الدولي. نشره Avi Abrams.

إعلان لمعكرونة "موندو باستا" في ميناء هامبورغ بألمانيا. نشره dashowcase.

إعلان بلسم للشعر في شوارع العاصمة التايلندية، بانكوك. ونقرأ على المشط العملاق: "لتخليص شعركم، استعملوا بلسم الشعر ريجويس". نشره dashowcase.

إعلان في شوارع نيويورك فوق فتحة للصرف الصحي. وقد كتب حول الفنجان: "المدينة التي لا يغمض لها جفن. هيا، استيقظوا". نشره dashowcase.

"بما أنها معروضة في أماكن غير معهودة، يخال الناس بأنهم يحققون اكتشافًا"

طارق شمالي مستشار في الإعلام ومحاضر جامعي في بيروت. وجد هذه الإعلانات الإيحائية خلال أسفاره وتجواله على شبكة الإنترنت. وقد نشر عينات منها على مدوّنته.

تنتشر الإعلانات في كلّ مكان: في الشوارع، على صفحات المجلات والصحف، إلخ. لكننا مع مرور الوقت، نعتاد على حضورها بحيث لا نعود نراها. لا بل الأسوأ أنّنا نطوّر ردود فعل مناعية تجاهها باعتبارها تحاول دومًا إقناعنا بشراء أمر ما.

الإعلانات الإيحائية لا تقدم نفسها على أنها إعلانات وبذلك تنجح في خداع أنظمة الدفاع لدينا. نخفف من حذرنا وننبهر بها. تسحرنا كونها تفاجئنا في أماكن غير مألوفة وغير معدة أصلاً للترويج لسلع تجارية. نجدها على البوابات الجرّارة في المراكز التجارية، حول عوادم السيارات، على المرايا في أماكن عامة وفي المطاعم...

وبما أنها معروضة في أماكن غير معهودة، يخال الناس بأنهم يحققون اكتشافًا ويفضون "بسرهم" لأصدقائهم. وبذلك تستفيد الإعلانات الإيحائية من كثرة حديث الناس عنها ومن تناقل آلاف رواد الإنترنت لصورها بالبريد الإلكتروني.

وكما هو الحال في شتى أرجاء العالم، لا تواكب القوانين وسائل الإعلام والإعلان الحديثة. فهذا النوع من الإعلانات يفلت من سلطة القانون ويستفيد من فراغ دستوري في هذا المضمار، تمامًا كما كانت الحال طيلة سنوات مع شبكة الإنترنت".

"الفأرة التي يحتاج إليها كل رجل"، هذا هو شعار إعلان مزيل الرائحة الذي أثار جدلاً في دبي. نشره dashowcase.

إعلان لسيارة "ميني كوبر" عند مدخل محطة قطار في زوريخ بسويسرا. نشره Malek.

يافطة لمنظمة العفو الدولية. ونقرأ عليها: "آلاف الأشخاص محتجزون بسبب عقائدهم في أماكن أسوأ من هذه". نشره dashowcase.

إعلان لصالح مصنّع السكاكين "زويلنغ جي أي هنكلز". نشره dashowcase.

إعلان مصرف "أيتش أس بي سي" في قعر حوض سباحة من أجل توعية سكان مومباي بشأن مخاطر الاحتباس الحراري. نشره Alex.

إعلان على إحدى حافلات بيروت لبوليصة ضمان إلزامي للسيارات. ونقرأ عليها "مطلوبون لعدم إجرائهم بوليصة الضمان الإلزامي". صورة التقطها في العاصمة اللبنانية طارق شمالي.