تثير جريمة نكراء غضب الشارع المصري وتولّد مشاعر معادية للألمان. ففي الأول من يوليو/تموز، قُتلت امرأة مصرية طعنًا بسكين داخل قاعة محكمة بمدينة درسدن الألمانية. مروة الشربيني كانت في الثانية والثلاثين من العمر. قتلها المدعى عليه الذي كان تقاضيه بتهمة كيل شتائم بحقها تنمّ عن كراهية للمسلمين.

كانت مروة حاملا في شهرها الرابع. طعنها الجاني 18 مرة أمام أنظار القاضي وابنها الذي لم يتجاوز بعد الثالثة من العمر. حاول زوجها، علوي علي عكاز، التدخل لإنقاذ زوجته لكنه تلقى بدوره عدة طعنات. لا بل الأسوأ من ذلك أن شرطيًا حاضرًا في قاعة مجاورة هرع إلى مكان الحادث لكنه خال أن الزوج هو المعتدي فأطلق عليه النار وأصابه في ساقه. ولا يزال علوي علي عكاز قيد العلاج في أحد المستشفيات الألمانية.

تعود بداية القصة إلى أغسطس/آب 2008 حين رفعت مروة الشربيني دعوى ضد أكسل و.، وهو ألماني من أصل روسي عاطل عن العمل ومقرب من اليمين المتطرف، وذلك بعد أن نعتها بـ"الإرهابية" لارتدائها الحجاب. حكمت المحكمة على المدعى عليه بدفع تعويض قدره 780 يورو للشربيني غير أنه فضّل استئناف الحكم. وقد جرت فصول المأساة خلال جلسة الاستئناف.

مروة الشربيني حائزة دكتوره في الصيدلة. وكانت تعيش مع عائلتها في ألمانيا منذ العام 2003.

مروة الشربيني مع عائلتها

نشرت هذه الصورة على صفحة الفايسبوك لمجموعة "مروة الشربيني".

"معظم من كان في هذه الجنازة رأى في الجريمة شكلاً من أشكال معاداة الغرب للإسلام"

إسماعيل الإسكندراني، صحفي وناشط في العمل المدني. شارك في جنازة مروة الشربيني وكان أول من نشر على مدونته "إسكندراني مصري" صور الجنازة.

هذه الجريمة ليست حادث قتل عاديًا بل تنمّ عن الكثير من الكراهية والعنصرية. ولذلك رأينا في الجنازة غضبًا جماهيريًا غير متزن وردود فعل نددت بالألمان وحتى باليهود مع أن رئيس المجلس اليهودي في ألمانيا أدان الجريمة. لكن معظم من كان في هذه الجنازة رأى في الجريمة شكلاً من أشكال معاداة الغرب للإسلام.

في إطار تبادل ثقافي، سبق أن قضيت 17 يومًا في ألمانيا برفقة مجموعة تضمّ 4 محجبات ويمكنني أن أقول إننا لم نشعر بهذه العنصرية. لكن موقف السلطات الألمانية في هذه الحادثة المفجعة جاء متأخرًا. فالسفير الألماني في مصر لم يعزِ عائلة الفقيدة سوى نهار الأربعاء الماضي. المصريون يريدون اليوم رؤية محاكمة سريعة للجاني لأن البطء في العدل ظلم. ولو ارتكبت هذه الجريمة بحق يهودي أو مثلي جنسي لكانت قامت الدنيا ولم تقعد.

لقد ضمت الجنازة حوالي عشرة آلاف شخص. وكان واضحًا أن السلطات المصرية أعطت الضوء الأخضر لجنازة جماهيرية. حتّى أن محافظ الإسكندرية كان حاضرًا. هذا ما نسميه في مصر "سياسة قدرة الفول" التي تقضي بامتصاص غضب الشعب حين تشتد الضغوط الاجتماعية والمعيشية والسياسية من خلال السماح له بين الحين والآخر بالتنفيس عن احتقانه في مسيرة شعبية".

الجنازة

تسجيل نشره على موقع يوتيوب CATCHO86 في السادس من يوليو/تموز 2009.

جرت مراسم الجنازة في الإسكندرية، مسقط رأس مروة الشربيني، الإثنين في الخامس من يوليو/تموز. ومن هتافات الجماهير الغاضبة:

"يا ألماني يا خسيس، دم مروة مش رخيص"

"حسني مبارك يا رئيس، الدم المصري مش رخيص"

"بالروح بالدم نفديك يا شهيدة"

"بالروح بالدم نفديك يا إسلام"