الشخص الذي نراه في هذا التسجيل في خضم جلسة تعذيب ليس من العامة. هو صاحب السمو، الشيخ عيسى بن زايد آل نهيان، شقيق الشيخ خليفة بن زايد، حاكم أبو ظبي ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.

تحديث - 11/01/2010: أصدرت محكمة إماراتية حكمًا ببراءة الشيخ عيسى نجل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أمس الأحد من تهمة تعذيب واغتصاب رجل أفغاني في حين صرّح محاميه أن المسؤولية القانونية لموكله "ضعيفة" لأن اثنين من شركائه في العمل خدروه قبل تصوير الشريط في عام 2004 بغرض ابتزاز الأموال منه. وقد صدر الحكم بسجن الشريكين وهما الشقيقان بسام وغسان النابلسي الامريكيان من أصل لبناني لمدة خمس سنوات غيابيا وتغريم كل منهما بمبلغ عشرة آلاف درهم (2723 دولارا).

ويعرض التسجيل الذي صُوّر نزولاً عند رغبة الشيخ عيسى مشاهد تعذيب فظيعة، طيلة 45 دقيقة، بحق محمد شاه بور، وهو رجل أعمال أفغانيّ متهم بعدم تسليم الأمير كمية البضاعة المتفق عليها.

ويؤازر الشيخ في جلسة التعذيب هذه رجال من الشرطة يثبتون الضحية أرضًا فيما يقوم الشيخ باستخدام رشاش أوتوماتيكي وسوط وعصا كهربائية لضرب الإبل ولوحة مزودة بمسامير حادة وحتى سيارته الرباعية الدفع من طراز مرسيدس لينزل بضحيته أشد ألوان التعذيب.

وقد كشف عن هذا التسجيل في منتصف شهر أبريل/نيسان الماضي بسّام النابلسي، وهو أمريكي من أصل لبناني كان، خلال سنوات، مدير أعمال الشيخ عيسى. ويعود تصوير المشاهد إلى العام 2004 أو 2005. النابلسي، الذي يقاضي اليوم في الولايات المتحدة ربّ عمله السابق، يؤكد أنه أودع السجن ثلاثة أشهر (من أبريل/نيسان حتى يونيو/حزيران 2005) وخضع لعدة جلسات تعذيب بسبب حيازته هذا التسجيل.

وردًا على سؤال من شبكة "أي بي سي" الأمريكية، التي بثّت التسجيل في 22 أبريل/نيسان الماضي، أعلنت بداية وزارة الداخلية الإماراتية التي يديرها شقيق الشيخ عيسى، الشيخ سيف بن زايد، أنها بعد الانتهاء من مراجعة الحكومة للواقعة، تبيّن لها أنه "تم اتّباع جميع القواعد والسياسات والإجراءات على النهج الصحيح من قبل مركز الشرطة".لكن في 30 أبريل/نيسان، قامت سلطات أبو ظبي الحريصة على صورتها في الغرب وعلى تعاونها مع الولايات المتحدة وفرنسا في مجال الطاقة النووية لأغراض سلمية بإدانة تصرفات الأمير الجلاد "بما لا يقبل اللبس".

وقد رفض معظم مراقبينا في الإمارات التعليق على هذا الموضوع باستثناء ساره (راجعوا ما قالته في الأسفل). كما حاولنا الاتصال بناشطين محليين في مجال حقوق الإنسان وحقوقيين وصحافيين لكنّ أحدًا منهم لم يشأ انتقاد الأسرة المالكة. ولا تثير هذه المواقف الاستغراب في بلد تفرض فيه المادة 32 من قانون الإعلام غرامة تبلغ قرابة المليون يورو بحق كلّ من "تعرض" لمسؤول حكومي رفيع أو فرد من الأسرة المالكة.

"هناك قانون واحد: قانونهم"

"ساره" من الرعايا الأجانب الذين يعيشون في الإمارات العربية المتحدة . قبلت التعليق على الموضوع شريطة عدم الكشف عن هويتها.

هذه القضية تفوق التصوّر. إنه مجنون! الأسرة الحاكمة بوسعها فعل ما تريد بدون أي محاسبة. يعتقدون أن الأجانب "جنس دوني" أحيانًا حتى مجرد حيوانات. وكأن الهنود والأفغان والباكستانيين والفيليبيين خلقوا فقط لخدمتهم. ليست المرة الأولى. حصل الأمر ذاته في السابق لكن أحدًا لم يحاكم. البلاد آمنة للغاية والقانون مطبق أحسن تطبيق. لكن حين يتعلق الأمر بالأسرة المالكة، هناك قانون واحد: قانونهم".

بحسب موقع uaetorture.com، تمّ التقاط هذه الصورة في فندق "فور سيزن" في هيوستن بولاية تكساس حيث كان يقضي الشيخ شهرين في السنة حتى العام 2005.

 

الشيخ عيسى في مكتب مدير أعماله في دبي. الصورة منشورة على موقع uaetorture.com.

الشيخ عيسى في فندق "فور سيزن". الصورة منشورة على موقع uaetorture.com.

مقتطف من التسجيل – حذار، مشاهد قاسية!

اكتفينا بهذه المشاهد من شريط التعذيب المنشور على موقع uaetorture.com. ونرى فيها الشيخ وهو يدهس بسيارته الرباعية الدفع رجلي ضحيته مرارًا وتكرارًا. وفي رسالة إلى حاكم إمارة أبو ظبي، تتحدث منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان، "هيومن رايتس وتش" عن سماع تكسّر عظام الرجلين في التسجيل.