من أين جاءتنا إنفلونزا A/H1N1؟ يقول سكان بلدة مكسيكية، عرفت أوّل إصابة في العالم، إن مصنعًا أمريكيًا على بعد بضعة أميال من البلدة، هو المسؤول عن انطلاق هذا الوباء. مدوّن يعيش في المنطقة قصد المصنع الذي يذبح سنويًا 950 ألف خنزير وحقّق في ظروف تربية هذه الحيوانات وإنتاج لحومها.

بعد أسبوع على انتشار الفيروس القاتل - الذي عرف بداية باسم إنفلونزا الخنازير وبات يسمّى اليوم إنفلونزا A/H1N1 – لا يزال يلفّ الغموض أصله. فلا أحد يعرف من أين جاءنا هذا الفيروس الخارق الذي تشكّل بتضافر عناصر من إنفلونزا الخنازير وإنفلونزا الطيور والإنفلونزا البشرية. جلّ ما نعرفه أنه قبل قرابة الشهر، أصيب إدغار هرننديز، وهو فتى في الخامسة من العمر، بما بات يعرف اليوم بفيروس A/H1N1. ويُعتقد أنه كان الضحية الأولى.

تعافى الفتى من مرضه لكن 800 شخص في بلدته الصغيرة، لاغلوريا، جنوب غرب المكسيك، أصيبوا بدورهم بنوع غامض من الإنفلونزا. نعلم أيضًا أنه، على بعد بضعة أميال من البلدة، يقع مصنع "غرانخاس كارول" وهو من كبار مربّي الخنازير وأكبر مزوّدي الولايات المتحدة بلحوم الخنزير. وتملك معظم أسهم المصنع شركة "سميثفيلد فودز" الأمريكية. ولطالما اشتكى السكان المحليون من هذا المصنع وهم يحتجون على تلويثه المنطقة منذ أكثر من خمس سنوات.

وها هم اليوم يربطون بين التلوّث الآتي من المصنع وأصل إنفلونزا A/H1N1. يقولون إن نصف سكان البلدة يعملون في العاصمة مكسيكو سيتي خلال أيام الأسبوع وهذا ما يفسّر انتقال الفيروس إلى العاصمة. غير أن شركة "سميثفيلد" تنفي وجود أي علاقة بين الأمرين معلنة أنه لم تشخّص الإنفلونزا عند أي من خنازيرها وبالتالي يستحيل أن يكون أصل المرض نابع من مصنعها.

"كانت الخنازير... تشرب من مستنقع اختلطت فيه المياه بدمائها وبرازها"

سيزار أوغستو فاسكيز شاغويا من فيلاكروز، شرق لاغلوريا، يفضل تغشية صورته وعدم الكشف عن هويته. وكان قد نشر هذا التعليق بداية على مدونته EnlaceVeracruz212

أنشئ هذا المصنع الأمريكي في "بايي دي بيروتي" سنة 1994. وبعد مرور أقل من عقد على تشييده، اكتشف السكان القاطنون بجوار مصنع "غرانخاس كارول" أن الشركة متورطة في قضية تلوّث حاولت بعده التستّر عليه في ولاية فيرجينيا بالولايات المتحدة. وعلى ضوء ما عرفوه، راحوا يتساءلون عن مدى ارتباط المصنع بتلوّث مصادر المياه المحلية وارتفاع حالات المرض في المنطقة التي تضم 30 ألف نسمة. ورغم الاحتجاجات ومساندة جمعيات حقوق الإنسان، لم تحرك السلطات ساكنًا لأن الشركة الأمريكية تحظى بدعم السلطات الفدرالية والإقليمية التي لم تنفك عن القول إن الشركة متطورة للغاية على الصعيد التكنولوجي بحيث يستحيل أن تكون مسؤولة عن التلوّث في المنطقة. غير أنها لم تذكر أن الخنازير كانت غير صالحة للاستهلاك لأنها كانت تغذّى بالقوة وتشرب من مستنقع اختلطت فيه المياه بدمائها وبرازها".

تصبّ دماء الخنازير وبرازها في المستنقع عبر هذه الأنابيب.

خنزير آخذ في التعفّن يطفو على وجه المستنقع.

جثث الخنازير المرمية خارجًا.

جثث الخنازير المكدّسة في عربة.

المولّد الأحيائي المفترض به توليد الكهرباء [بحسب الشركة]. في الأعلى جثث الخنازير المخزنة في العلّية وفي الصورة السفلى ما تبقى منها بعد أن تحلّلت وباتت جاهزة للاستعمال كوقود.

وعاء مليء بالبكتيريا. وفي تكبير الصورة، بالإمكان رؤية الوعاء وهو مغطّى بالذباب.

إذا كنتم تتقنون الإسبانية، بوسعكم متابعة قراءة تقرير سيزار بالنقر هنا.