الشرق الأوسط

"لصوص الكلمة" يفضح السرقات الأدبية والفنية في العالم العربي

انتهاكات حقوق الملكية الفكرية لا تعدّ ولا تحصى في العالم العربي. انطلاقًا من هذا الواقع المؤسف، قرر موقع "لصوص الكلمة" شنّ حرب شعواء على كلّ من خوّلته نفسه سرقة أعمال أدبية أو فنية فقام منذ نشأته عام 2005، بفضح ممارسات قرابة ثلاثين كاتبًا وصحفيًا وفنانًا ونجمًا من نجوم الفن والاستعراض.

إعلان

انتهاكات حقوق الملكية الفكرية لا تعدّ ولا تحصى في العالم العربي. انطلاقًا من هذا الواقع المؤسف، قرر موقع "لصوص الكلمة" شنّ حرب شعواء على كلّ من خوّلته نفسه سرقة أعمال أدبية أو فنية فقام منذ نشأته عام 2005، بفضح ممارسات قرابة ثلاثين كاتبًا وصحفيًا وفنانًا ونجمًا من نجوم الفن والاستعراض.

وبفضل حسّ ملاحظة ثاقب وخدمات موقعي "غوغل" و"كوبيسكايب" الذي يسمح بكشف السرقات الأدبية على الإنترنت، تمكّن صاحب موقع "لصوص الكلمة" من إيقاع بعض من الصحافيين العاملين في كبرى الصحف العربية. وقد قامت صحيفة الرأي الكويتية بالاستغناء عن خدمات اثنين من صحافييها بعد أن وردت أسماؤهم على الموقع. والضحايا ليسوا من الصحافيين وحدهم. فمن بين من أشار إليهم بالبنان موقع "لصوص الكلمة" كتّاب من حملة شهادات الدكتوراه وفرد من العائلة المالكة السعودية وبرلماني إسلامي كويتي وعدد من الباحثين.

نسخ ونقل للمقالات

إستراتيجية النسخ والنقل ليست حكرًا على صحافيين في بداية مسيرتهم المهنية. فبعض من كبار أهل الصحافة تبنوا الإستراتيجية ذاتها فلطّخوا بفعلتهم سمعة صحف عربية مرموقة على غرار جريدتي "الأهرام" المصرية و"الوطن" السعودية كما أبرزه موقع "لصوص الكلمة". وفي ما يلي، مقالة لتوفيق المديني، وهو صحافي تونسي نشر في "الخليج" الإماراتية، بعددها الصادر في 2 يونيو/حزيران 2008، مقالاً استعاد فيه الترجمة العربية لمقال فريدريك لوردون المنشور في صحيفة "لوموند ديبلوماتيك" في 31 مارس/آذار 2008.

فن الاستعراض و... الاستقراض

نشر موقع "لصوص الكلمة" غلاف ألبوم النجمة اللبنانية نجوى كرم لعام 2008 المستوحى حتى في أدنى تفاصيله من إعلان عطر "أينجل" لتييري موغلر الصادر عام 2006.

في عداد ضحايا "لصوص الكلمة"، ترد أيضًا رزان، المذيعة اللبنانية في محطة "أم بي سي"، التي دخلت مؤخرًا مضمار الغناء. ويصوّر غلاف ألبومها للعام 2008 الفنانة الصاعدة في وضعية تذكّر بشدة بتلك التي اتّخذتها النجمة الأميركية بيونسي على غلاف ألبومها Dangerously in Love لسنة 2003.

رسام ينسخ... صورًا

الفنون التشكيلية ليست في منأى عن السرقات. فبحسب "لصوص الكلمة"، نقل الرسام الليبيّ عوض عبيدة عن صور فوتوغرافية لابن بلده الفنان فتحي العريبي.

 

سرقة الرسوم الكاريكاتورية

كان علي الغامدي، رسام كاريكاتور صحيفة "الوطن" السعودية، في مقدمة من فضحهم موقع "لصوص الكلمة". فقد نشر العديد من الرسوم الكاريكاتورية التي تبدو شبه منسوخة عن رسوم كلاي بينيت (من صحيفة "كريستيان ساينس مونيتر") وداريل كايغل (من MSNBC.com). وفي ما يلي بعض الشواهد.

 

"تعرضت للسخرية والاستهزاء مع بعض الشتائم والسباب من مؤيدي من كشفت سرقاتهم"

بدر الكويت (اسم مستعار) صاحب موقع "لصوص الكلمة"

كان السبب الرئيسي لإنشاء الموقع هو اكتشافي قيام أحد الكتاب الصحفيين المعروفين في الكويت بكتابة مقالات ينشرها في عموده اليومي في الصحيفة، وهي في الحقيقة مقالات مسروقة من آخرين، فلم أستطع قبول قيامه بخداع القرّاء بكتابة مقالات ينسبها إلى نفسه وهي ليست له. في البداية تعرضت للسخرية والاستهزاء مع بعض الشتائم والسباب من بعض مؤيدي من نشرت صورهم في الموقع وكشفت سرقاتهم، ثم تقلّصت هذه الشتائم حتى تلاشت تقريبًا حين عرفوا جديتي في العمل وإصراري عليه.

أقوم بالعمل بمفردي، من تصميم للموقع مرورًا بالبحث والتنقيب عن المقالات وسارقيها، ثم تصميم الصفحات لمن تثبت عليه السرقة مع إرفاق المقالات الأصلية وإدخال البيانات والصور. وبالتأكيد لا يفوتني أن أذكر هنا، الكثير من رسائل زوار الموقع ممن يُقدّمون مساهماتهم في الكشف عن لصوص الكلمة. وقد استفدت من مساهمات البعض منهم.

فضح انتهاكات حقوق الملكية ليس هدفًا بحد ذاته بل هو وسيلة لتحقيق أهداف أخرى مثل إرجاع حقوق من انتهكت أفكارهم وسُرقت جهودهم، وتوضيح أهمية ذكر المصادر لمن يتهاون في هذا الأمر. قانون الملكية الفكرية موجود في كثير من بلداننا العربية، لكن لا يتم تفعيله أو التعامل معه بجدية. وربما كانت العقوبات الموجّهة لمن ينتهك الملكية الفكرية لا تكفي لردع هؤلاء عن هذا الفعل، فنجدهم يمعنون في السرقات ولا يتوقفون".