تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ناغورني قرة باغ: الأرمن متخوفون من تدمير تراثهم الثقافي

صور كنائس وتماثيل أرمينية مدمرة يتم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي منذ إمضاء اتفاق إنهاء المعارك في ناغورني قرة باخ بين أرمينيا وأذربيجان. صور مأخوذة من حساب ugurluyev061 على تطبيق تيك توك/ ومن حساب @reartsakh على تطبيق تيليغرام.
صور كنائس وتماثيل أرمينية مدمرة يتم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي منذ إمضاء اتفاق إنهاء المعارك في ناغورني قرة باخ بين أرمينيا وأذربيجان. صور مأخوذة من حساب ugurluyev061 على تطبيق تيك توك/ ومن حساب @reartsakh على تطبيق تيليغرام. © ugurluyev061 sur TikTok / @reartsakh sur Telegram
نص : فريق تحرير مراقبون
10 دقائق

بعد أن اضطروا إلى الانسحاب من ناغورني قرة باغ بمقتضى الاتفاق الموقع مع أذربيجان، يبدي الأرمن تخوفهم بشأن المحافظة على تراثهم. وتم تداول صور كنائس وتماثيل مدمرة على وسائل التواصل الاجتماعي فيما يرد مستخدمو الإنترنت الأذربيجانيون بنشر مقاطع فيديو لمساجد تم تحويلها إلى زريبة للخنازير. وبالرغم من عدم حدوث أعمال تخريب كبيرة إلى حد الآن، فإن الأرمن يبدون قلقهم من إمكانية حدوث ذلك.

إعلان

صليب كنيسة مكسور

نشر سفير أرمينيا في هولندا تيغران بالايان يوم الرابع عشر من نوفمبر/تشرين الثاني على حسابه في تويتر مقطع فيديو لرجل يقول إنه مرتزق جهادي يصرخ "الله أكبر" فوق برج كنيسة. ويمكن أن نرى أن برج الكنيسة لم يعد موجودا كما أن الصليب مكسور.

وبالفعل تم تصوير مقطع الفيديو الذي تمت إعادة نشره مئات المرات، في ناغورني قرة باغ: حيث يمكن بحث عكسي ع الصورة من التأكد أن الأمر يتعلق بكنيسة سانت ماري (السيدة العذارء) الواقعة قرب بلدة ميخاكافان (جبريل).

رسم كتابات على جدران كاتدرائية وتدمير تمثال

وتظهر صورة، نشرت على تطبيق تيك توك في الحادي عشر من نوفمبر/تشرين الثاني، أن كاتدرائية غازان شيتسوتس في مدينة شوشي تعرضت لكتابة عبارات على جدرانها.

وتؤكد وسيلة الإعلام الأرمينية زاتونك ميديا في تغريدة على تويتر أن تمثال الملاك الموجود في نفس الكاتدرائية تعرضت للتخريب من قبل أذربيجانيين:

تم تداول هذه الصورة خلال الأيام الماضية خارج سياقها الحقيقي. تعرضت كاتدرائية غازان شيتسوتس، المصنفة في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم اليونسكو، إلى أضرار كبيرة بعد غارات يوم الثامن من أكتوبر/تشرين الأول، مثلما تحدثنا عن ذلك في مقال سابق. إذ إن هذا التمثال دُمر خلال تلك الغارات مثلما تثبته صورة منشورة في الثاني عشر من أكتوبر/تشرين الأول من قبل وسيلة الإعلام الروسية دايلي ستورم.

أما فيما يخص الرسوم على الجدران، فإنها لم تكن موجودة في مقطع فيديو منشور على إنستاغرام قبل بعض ساعات من الصورة الموجودة على تطبيق تيك توك التي التقطها جنود أذربيجانيون.

تعرض تمثال نصفي لبطل قومي للهجوم؟

وفي الأخير، يظهر مقطع الفيديو هذا المنشور على تطبيق تيليغرام في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني جنود أذريين يدمرون تمثالا نصفيا لغارجين نجداه، الذي يعتبره الأرمينيون بمثابة بطل قومي:

لا نجد أي أثر سابق لمقطع الفيديو هذا. وأشار عدد من مستخدمي الإنترنت إلى أنه تم تصويره في قاعدة عسكرية أرمينية في منطقة كوبالدي في إقليم ناغورني قرة باغ، لكن لم يكن بالإمكان التأكد من تصريحاتهم. ورد مستخدمو الإنترنت الأذريين على نطاق واسع مذكرين بالروابط التي تجمع غارجين نجداه بالنازية.

رد أذربيجان الثقافي

وردا على هذه المنشورات، اتهم مستخدمو الإنترنت الأرمن باللامبالاة بشأن وضع المساجد في إقليم ناغورني قرة باخ بعد سيطرة أرمينيا على المنطقة في سنة 1993. وأول من اتهم الأرمن بذلك هو حكمت حاجياف، مستشار رئيس أذربيجان، الذي اتهم في تغريدة على حسابه في تويتر الأرمن بتحويل المساجد إلى زريبة للخنازير.

وحسب هذا المستشار، فإن الصور تم التقاطها في قرية مامار في إقليم قوبلدي. وفي مقطع فيديو آخر نقلته قناة تلفزيونية أذربيجانية، يمكن أن نرى الخنازير. ولا تتوفر معطيات كثيرة بشأن هذا المسجد، باستثناء صورة من الأرشيف لوزارة الثقافة نشرتها وكالة أنباء في الثالث والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وتم إنشاء صفحة هذا المسجد على موقع ويكيبيديا في الثامن والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول 2020.

وليست هذه المرة الأولى التي تنشر فيها السلطات في أذربيجان صورا على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر مساجد مدمرة غزتها قطعان الماشية. وفي السادس عشر من أبريل/نيسان الماضي، نشر قنصل أذربيجان العام في مدينة لوس أنجلوس مقطع فيديو على يوتيوب نرى من خلاله أبقارا في مسجد أغدام، في ناغورني قرة باخ، بغاية انتقاد قلة احترام الأرمن للتراث الثقافي الأذري:

وتظهر صورة أخرى منشورة على مدونة هندسة معمارية المسجد متروكا ومهمشا وقد اقتحمته قطعان الماشية بالفعل.

تدمير معالم تاريخية أرمينية من قبل أذربيجان في وقت سابق

وتعهد رئيس أذربيجان، إلهام علييف، خلال محادثة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في الرابع عشر من نوفمبر/تشرين الثاني، بضمان حماية الكنائس الأرمينية في ناغروني قرة باغ.

ولكن في المقابل، يتخوف الناشط في مجال حقوق الإنسان سيمن ماغاكيان، الذي اتصل به فريق التحرير، من أن ذلك لن يمنع تدمير التراث الثقافي الأرميني في ناغورني قرة باخ. ووثق الناشط الذي يعيش في دينفر في الولايات المتحدة قيام أذربيجان سنة 2005 بتدمير مقبرة أرمينية في دجولفا، الواقعة في الجيب الأذري ناخيت شيفان على الحدود مع إيران.

"من الصعب معرفة ما إذا كانت عمليات التخريب قد جدت بالفعل في ناغورني قرة باغ، لأن عدد المراقبين الحاضرين على عين المكان قليل. كبرى الأديرة، على غرار دير داديفانك، لن تتعرض للاستهداف في وقت قريب لكن الكنائس الأقل حجما أو الكاشكار، هذه التماثيل المنحوتة بالحجارة البرتقالية المميزة لأرمينيا، يمكن أن تتعرض للتدمير بسهولة مثلما حصل بالفعل في دجولفا".

ورممت أذربيجان بالفعل كنائس أرمينية واقعة على أراضيها مثل كنيسة سانت ماري في منطقة غابالا. لكن سيمون ماغاكيان لاحظ أنه تمت إزالة الكتابات باللغة الأرمينية:

وعوض اعتبارها معالم أرمينية، تختار أذربيجان نسب بعض المعالم التاريخية المسيحية القديمة إلى حضارة ألبانيا والقوقاز وهي مملكة مسيحية تعود للقرن السابع ميلاد وتوجد أراضيها اليوم في أذربيجان. وهو ما قام به وزير الثقافة في أذربيجان، أنار كريموف، من خلال تغريدة على تويتر في الحادي عشر من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري حيث أطلق على دير داديفانك الأرميني في إقليم ناغورني قرة باغ اسم خودافانك الأذري:

السوابق التاريخية لعمليات تدمير وإعادة تفسير المخزون الثقافي الأرميني من قبل أذربيجان لم تعد إلى الواجهة من جديد إلا بعد ستة أسابيع من المعارك في ناغورني قرة باخ، حيث وقعت أرمينيا وأذربيجان في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني اتفاق إنهاء المعارك تحت رعاية روسية. وكانت أذربيجان قد خسرت السيطرة على هذه المنطقة التي تقطنها غالبية من الأرمن بعد نزاع عسكري في بداية تسعينات القرن الماضي. وستعود السيطرة على جزء من هذه المنطقة -بمقتضى الاتفاق- من جديد إلى أذربيجان. وسيتم نشر قوات روسية لحفظ السلام في الجزء الأرميني من المنطقة على طول خط الجبهة.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.