ناشطون أفغان: "الدول الغربية باعتنا لطالبان"

أنصار حركة طالبان في قندهار يحتفلون بانسحاب الجيش الأمريكي من أفغانستان في 31 أغسطس / آب.
أنصار حركة طالبان في قندهار يحتفلون بانسحاب الجيش الأمريكي من أفغانستان في 31 أغسطس / آب. © Twitter/ DR

في اليوم التالي من إقلاع آخر طائرة أمريكية من مطار كابول، والتي غادرت ليلة 30 أغسطس/ آب، بقي الآلاف من الأفغان الذين كانوا لا يزالون يأملون في أن يتم إجلاؤهم، عالقين في أفغانستان. والكثير من الأفغان الذين تعاونوا مع الدول الغربية أو الذين انتقدوا حركة طالبان علنا يخشون اليوم على حياتهم، ويتهمون الدول الغربية بأنها تخلت عنهم.

إعلان

استولت حركة طالبان على مطار كابول بالكامل، بعد ساعات من إقلاع آخر طائرة عسكرية أمريكية منه وخروج القوات الأجنبية نهائيا من البلاد. العديد من الأفغان الذين لم يتمكنوا من الهروب يعيشون اليوم في حالة ذعر.

"أخبرني جيراني أن عناصر من طالبان كانوا يبحثون عني"

"سعيد" (تم تغيير الاسم)، صحافي، غادر المدينة التي كان يقيم فيها إلى كابول خلال الأيام القليلة الماضية. لكنه لم يتمكن من الهروب من البلاد.  

عندما استولت حركة طالبان على مدينتي، خرجت من بيتي واختبأت في مكان سري. كنت أعلم أنهم يبحثون عني لأنني تلقيت تهديدات منهم في الماضي.

كنت أخشى على حياتي. وازداد الأمر سوءًا في الأيام التالية، إذ أخبرني جيراني أن عناصر من طالبان كانوا يتواجدون في الفناء الخلفي لمنزلي وكانوا يسألون سكان الحي عني.

قبل مغادرة الأمريكيين البلاد كنت خائفا ولكني كنت لا أزال متفائلاً. واعتقدت أنه يمكنني مغادرة البلاد. لكن انهارت كل آمالي منذ الليلة الماضية. حتى لو استؤنفت الرحلات التجارية، فأنا لا أجرؤ على الذهاب إلى المطار. طالبان يبحثون عني.

ليس لدي أمل. لكني سأفعل كل ما في وسعي لإنقاذ حياتي. إذا اضطررت لذلك، سأحاول عبور الحدود البرية بمساعدة أحد المهربين.

Vidéo d’une manifestation célébrant les “funérailles symboliques” de l’OTAN et des États-Unis à Khost, le 31 août.

"ذهبوا إلى منزلها وأطلقوا عليها الرصاص في رأسها"

"سارة" ناشطة في مجال حقوق المرأة في شرق البلاد:

لقد تغيرت الكثير من الأشياء منذ وصول طالبان ومن المؤلم الاعتراف بذلك. في السابق، كان النشطاء في مجال حقوق الإنسان يدعمون ويساعدون بعضهم البعض. لكن النشطاء الآن، وحتى الأصدقاء وأفراد الأسرة، أصبحوا لا يثقون ببعضهم البعض.

لدي زملاء سابقون بدأوا في العمل مع حركة طالبان، ليس النشطاء ولكن الأشخاص الذين كانوا موظفين لدى المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان. السبب الرئيسي هو أن الناس يريدون إنقاذ حياتهم. إنهم لا يهتمون بالآخرين، إنهم مستعدون للكذب.

حاولت الاتصال مع مسؤولي المنظمة غير الحكومية التي كنت عملت معها خلال الأسبوعين الماضيين. لم يردني أي جواب. قيل لي أنهم غادروا أفغانستان مع أزواجهم وأبنائهم، وهذا أمر طبيعي، لكنهم تخلوا عن أفراد أسرهم الآخرين وأصدقائهم. لقد تخلوا عنا.

قبل ثلاثة أيام، أقدمت طالبان - أو تنظيم" الدولة الإسلامية"، لست متأكدةً - على قتل زميلة لي. كانت ناشطة مثلي وتعمل ممرضة. ذهبوا إلى منزلها، وأطلقوا عليها الرصاص في رأسها واختطفوا زوجها. ترفض الأسرة التحدث عن ذلك في وسائل الإعلام خوفًا من أن يُقتل الزوج أيضًا. راودتني كوابيس منذ اغتيال زميلتي. 

ليس لدي خيارات كثيرة. إما أن أخاطر بحياتي وأحاول الهروب عبر الحدود البرية، وإما أن أبقى هنا حتى تنساني طالبان، ولا أدري متى سيحدث ذلك.

Des leaders talibans, dont Anas Haqqani, à l’aéroport de Kaboul.

"نغير المنزل كل ثلاثة أو أربعة أيام"

العديد من النشطاء والصحافيين يتهمون الدول الغربية بأنها تخلت عنهم، على غرار "هبات" الذي يعيش في إحدى مدن شمال البلاد.

أنا منهار. أشعر بأننا وقعنا في فخ. أنا مرعوب ولكن لا يمكنني إظهار ذلك، حتى يظل ابني يشعر بالأمان. نختبئ في منازل الأقارب. نغير المنزل كل ثلاثة أو أربعة أيام. لكن إلى متى سنفعل هذا؟ كيف سأكسب المال لعائلتي؟

عملت في عدد من المنظمات غير الحكومية الأفغانية والدولية، في غالب الأحيان كمتطوع، لكنني كنت سعيدًا للقيام بذلك. لم أكن أفعل ذلك من أجل شعبي، بلدي. وأنا أشعر بسذاجة كبيرة الآن. لقد طلبت المساعدة من هذه المنظمات غير الحكومية منذ أن سقطت مدينتي بيد طالبان. لم يرد علي أحد. أنا متأكد من أنني سأجد وسيلة للخروج من أفغانستان. لكنني لن أنسى المنظمات غير الحكومية التي تخلت عنا. الولايات المتحدة وجميع الدول الغربية باعونا لطالبان.

Autour de l’aéroport de Kaboul, le 31 août, la vie a repris son cours normal.