حالة يأس وسط اللاجئين من الهزارة الأفغان العالقين في إندونيسيا والمحرومين من كل شيء

حالة يأس وسط اللاجئين من الهزارة الأفغان
حالة يأس وسط اللاجئين من الهزارة الأفغان © مراقبون

تظهر صور التقطت في 18 كانون الثاني/ يناير 2022 لاجئين أفغان يتعرضون للضرب بالعصي من قبل رجال شرطة خلال مظاهرة في بيكنبارو في إندونيسيا. ويوجد في هذه البلاد الآلاف من اللاجئين الأفغان المنحدرين في معظمهم من أقلية الهزارة عالقين بعد أن تقطعت بهم السبل منذ نحو عشرة أعوام في بعض الحالات كما أنهم محرومون من أبسط الحقوق الإنسانية.

إعلان

في ظل تعرض هذه الأقلية الشيعية لقمع في أفغانستان منذ عدة سنوات، اضطر عدد كبير من المنحدرين من طائفة الهزارة إلى مغادرة البلاد نحو إندونيسيا أملا في الحصول على اللجوء السياسي في بلدان أخرى على غرار الولايات المتحدة وأستراليا. ولكن عددا كبيرا منهم فشل في مغادرة إندونيسيا.

وفي إندونيسيا، تزايد عدد مظاهرات المنحدرين من الهزارة للمطالبة بالحصول على حقوقهم بعد مقتل رجل منهم يدعى سيد نادر بالخي في 16 كانون الثاني/ يناير 2022 في مدينة بيكنبارو. وكان باخلي ينتظر على مدى ست سنوات السفر إلى بلد آخر بدون أن يحصل على الحق بالعمل وبدون أن يسمح له بإدخال أبنائه إلى المدرسة.

وتمكن فريق تحرير مراقبون فرانس24 من التواصل مع مجموعة من اللاجئين الهزارة العالقين في إندونيسيا.

وتنتمي عديلة إلى أقلية الهزارة وتعيش مع أخيها في مدينة بيكنبارو في إندونيسيا منذ نحو ست سنوات:

لقد توجهنا إلى مكتب المفوضية الأممية لشؤون اللاجئين أتش سي أر [في 18 كانون الثاني/ يناير 2022] بغرض طلب المساعدة.

ولكن الشرطة ضربتنا بعنف شديد. وتعرض عشرة أشخاص لجروح ونقلوا إلى المستشفى. لقد قاموا بضرب النساء والأطفال أيضا حيث كان رجال الشرطة مسلحين بالعصي وجروا خلفنا.

نياز فرح ماند يعيش اليوم في مخيم للاجئين في مدينة بيكنبارو في إندونيسيا ويقول:

لقد قام نحو أربعة عشر شخصا بالانتحار خلال السنوات الأخيرة الماضية بسبب انعدام الرؤية وعدم توضح آفاق حياتهم.

"نحن على قيد الحياة ولكننا لسنا بصدد العيش"

كانت إندونيسيا منذ وقت طويل محطة عبور يقضي فيها اللاجئون عدة أشهر أو حتى سنوات قبل أن يتمكنوا من الاستقرار في بلد آخر. وينتهي الأمر بكثيرين بالسفر إلى أستراليا والولايات المتحدة. ولكن خلال السنوات الأخيرة، قلصت هاتان الدولتان بشكل كبير عدد اللاجئين الذين توافق على استقبالهم.

ولا تعد إندونيسيا من بين الدول المصادقة على اتفاقية سنة 1951 المتعلقة بصفة اللجوء ولا على بروتوكول سنة 1967 المتعلق باللاجئين ما يعني أنه لا يمكن للاجئين الاستقرار في هذا البلد بشكل دائم. ولا يمكن للاجئين البقاء في إندونيسيا إلا لفترة محدودة كما لو أنهم كانوا في منطقة عبور في مطار ما ولم يسمح لهم بالمرور.

وبالتالي، لم يسمح لهؤلاء اللاجئين بالعمل أو إرسال أبنائهم إلى المدارس في إندونيسيا أو حتى قيادة السيارة. كما لا يحق لهم السفر إلى خارج المدينة التي يقيمون بها ومن دون أي مصدر دخل ويجب عليهم العيش بمنحة شهرية لا تتجاوز 125000 إي دي أر (سبعة وسبعون يورو) تقدمها لهم منظمة الهجرة الدولية. وبالكاد يغطي هذا المبلغ الاحتياجات الأساسية على غرار الأكل. وبحسب نياز فرح ماند فإن هذا الوضع على المدى الطويل والمتعلق بنقص الحريات أدى إلى انتفاضة اللاجئين من الهزارة حيث يقول موضحا:

أطفالنا بحاجة إلى تلقي التعليم ولكنهم لم يدخلوا فصول الدراسة البتة. نحن هنا منذ ثماني أو تسع سنوات وهو ما يعني أن جيلا كاملا من الأطفال حرم من التعليم خلال أكثر السنوات أهمية في عمرهم.

نحن هنا مثل السجناء. ولا نملك أي حقوق البتة. يقول لنا بعض السكان هنا إنه يجب علينا أن نكون ممتنين وأننا نعتبر من أصحاب الحظ بالحصول على مال في نهاية كل شهر بدون ممارسة أي عمل. نحن ممتنون لحصولنا على الغذاء ومكان نعيش فيه ولكن ذلك يبقى غير كاف. فنحن مثل كل كائن بشري نستحق العيش أحرارا وفي سلام.

تعيش لطيفة راسخ في الوقت الحاضر مع عائلتها في مركز إيواء اللاجئين في مدينة باطام في إندونيسيا:

الغالبية العظمى منا عالقة هنا منذ ما بين ثماني إلى عشر سنوات. وطيلة هذه المدة، لم نحصل على أي معلومة بشأن مستقبلنا ونعيش في حالة غموض تامة. وعندما نتحدث في الأمر في مكتب المفوضية الأممية لشؤون اللاجئين أتش سي أر، لا يعطوننا رد واضح، فكيف يمكننا بأن نكون متفائلين ويؤكدون لنا أنه من المحتمل أن نبقى هنا طيلة حياتنا.

نحن لسنا بصدد عيش حياة طبيعية إذ لا نملك أي مستقبل. نحن نعيش بدون أمل. صحيح أننا على قيد الحياة ولكننا لسنا بصدد العيش.

"لا يمكن لنا حتى إرسال الأموال إلى عائلاتنا"

وفاقمت سيطرة حركة طالبان على السلطة في أفغانستان في شهر آب/ أغسطس الماضي في حال لاجئي الهزارة في أفغانستان حيث تبخرت كل آمالهم في العودة إلى بلادهم رغم أنها كانت شبه منعدمة منذ البداية لا بل باتوا الآن متخوفين أمن أقاربهم المتواجدين في أفغانستان.

شريفة عرفان تعيش هي الأخرى في مركز إيواء اللاجئين في مدينة باطام الإندونيسية حيث تقول:

تتواجد عائلتي في أفغانستان ولا أستطيع فعل أي شيء من أجلها. إذ أنه ومنذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في شهر آب/ أغسطس، ازداد وضعنا النفسي سوءا لأننا أصبحنا متيقنين أنه لا يمكننا العودة أبدا إلى بلادنا كما أننا قلقون بشدة على مصير عائلتنا وأصدقائنا. لقد أصبحوا الآن في خطر كبير ولا يمكن لنا تقديم أي شي لهم من مكان تواجدنا. لا يمكن لنا حتى مجرد  إرسال الأموال إلى عائلاتنا ولا أي شيء آخر.

وبما أنهم من المسلمين الشيعة في بلد مشكل من المسلمين السنة بنسبة 99 بالمئة، فإنهم يتعرضون للتمييز أيضا في إندونيسيا حيث يعتبرون من جديد بمثابة أقلية.

ويعيش أمان الله ساهل في مركز إيواء اللاجئين في مدينة ماكاسر في إندونيسيا حيث يقول:

نحن من طائفة الهزارة الشيعية ولكن لا يمكن أن نعلن ذلك في إندونيسيا وذلك لأننا نخشى على حياتنا. يجب علينا إخفاء الأمر. وحتى في حالة إمضاء إندونيسيا على اتفاقية اللاجئين لسنة 1951، لا يمكن لنا البقاء في هذه البلاد بسبب طائفتنا الدينية.

ونددت عدة منظمات غير حكومية بالوضع الذي يعيش فيه اللاجئون من الهزارة في إندونيسيا في ظل حالة الإهمال التي يمر بها أطفال المهاجرين وغياب التحرك الحكومي من أجلهم.

وفيما لا يتوقف عدد اللاجئين من الهزارة الأفغان عن الارتفاع، يزداد الأمر صعوبة شيئا فشيئا لتحقق أملهم في الحصول على موطن لجوء. وفي سنة 2020، تشير تقديرات إلى وجود نحو 1,4 مليون شخص من اللاجئين الذي يحتاجون إلى إعادة توطين في كل مناطق العالم. ولم تتم تسوية وضع سوى أكثر بقليل من اثنين بالمائة منهم (أي حوالي 34400 شخص) من خلال إيجاد موطن لجوء لهم في بلد جديد حسب   Migration Policy Institute (معهد سياسة الهجرة).

ولم تزد جائحة فيروس كورونا أوضاع اللاجئين إلا سوءا. حيث أشارت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إلى أن مئة وستين بلدا قامت بإغلاق حدودها خلال فترة محددة بهدف احتواء تفشي الفيروس خلال سنة 2020. ولم تستثن نحو تسعة وتسعين دولة أحدا من قرارها بمن فيهم اللاجئون المحتاجون للحماية.