محال تجارية مغلقة وكاميرات مراقبة… السلطات الإيرانية تشدد قمع النساء غير المحجبات

تواصل السلطات الإيرانية سياستها القمعية لإجبار النساء على ارتداء الحجاب في الأماكن العام. ومنذ بضعة أسابيع، فإن المحال التجارية وجدت نفسها مجبرة على منع دخول النساء غير المحجبات، تحت طائلة عقوبة يمكن أن تصل إلى الغلق بقرار إداري. وتهدف هذه الإستراتيجية إلى دفع المواطنين الإيرانيين إلى التشاجر فيما بينهم، بحسب تنديد مراقباتنا.

على اليسار، امرأة أمام لافتة تدعو النساء لارتداء الحجاب، على اليمين، شابتان إيرانيتان دون حجاب أمام سيارة شرطة.
على اليسار، امرأة أمام لافتة تدعو النساء لارتداء الحجاب، على اليمين، شابتان إيرانيتان دون حجاب أمام سيارة شرطة. © مراقبون فرانس24
إعلان

كل يوم، تشير بيانات إلى إغلاق مطاعم ومقاه ومراكز تجارية وصيدليات في كل أنحاء إيران، وذلك بسبب عدم احترام قانون ارتداء الحجاب.

 

مقطع فيديو نشر على تويتر في 16 نيسان/ أبريل 2023 ويظهر عونا بمطار بوشهر يرفض تسليم بطاقة ركوب طائرة لنساء لا يرتدين الحجاب.

 

من جهته، صرح رئيس جهاز الشرطة في إيران، أحمد رضا رادان، بأنه لن يتم التسامح مع رفض ارتداء الحجاب بعد يوم 15 نيسان/أبريل الجاري. كما أعلن أيضا أن النساء اللاتي سيقمن بخلعه سيتم التعرف على هوياتهن عبر كاميرات مراقبة ذكية ومعاقبتهن فيما بعد.

ولكن مقاطع فيديو تم نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر أن نساء إيرانيات يواصلن الخروج إلى الشارع دون حجاب.

مقطع فيديو نشر على تويتر في 14 نيسان/ أبريل الحاري ويظهر العاملين في ميترو مشهد في إيران يرفضون السماء للنساء في الصعود على متن العربة دون حجاب.

 

وفي اتصال مع فريق تحرير مراقبون فرانس24، تحدثت إيرانيتان عن تضرر حياتهن اليومية بسبب هذه القيود الجديد.

"إنهم يريدون تأليب التجار على الناس، ولن ينجحوا في ذلك"

بيندار (تم تغيير اسمها الحقيقي) تعمل في قطاع السياحة في مدينة بشمال إيران وتقول:

اليوم، لا أرتدي إلا قميصا أو سروالا. ولم يكن ذلك أبدا سببا في المشاكل. ولكن خلال عطلة "نوروز" الماضية [الممتدة من 21 آذار/ مارس إلى 2 نيسان/أبريل]، سافرت عبر عدة مدن وزرت عدة مناطق سياحية دون أن أواجه أي مشاكل.

المكان الوحيد الذي طلب منه داخله تغطية رأسي كان في مركز تجاري يقع على طريق قرب مدينة قم [أحد أكبر المدن المقدسة لدى الطائفة الشيعية]. تم إغلاق هذا المركز التجاري مرتين خلال الأسابيع الماضية وذلك لأن زبونات لم يقمن بارتداء الحجاب. وهو ما جعلني أقوم بتغطية رأسي بكيس لبضعة ثواني.

وخارج المركز التجاري، لم يكن أحد يرتدي الحجاب. تضع النساء أي قطعة قماش أو غيرها على رأسهن قبل أن يدخلن لشراء كوب قهوة ويخرج بسرعة. ويقمن بنزعه بشكل فوري عند خروجهن. إنه أمر مثير للسخرية.

تريد السلطات تأليب التجار ضد الناس، ولكنها لن تحقق مرادها. بالاعتماد على ما عاينته، الناس يدعمون النساء اللاتي لا يرتدين الحجاب.

من المؤكد أن مقاطع الفيديو التي نشرت على الإنترنت في المطارات أو في محطات المترو تظهر نساء دون حجاب تم منعهن من المرور ولكن لدينا انطباع بأن المسؤولين في الجمهورية الإسلامية يعطون هذه التعليمات حتى يتمكن أنصارها من قول ما يلي: انظروا، لم نستسلم لمحاولات التخلي عن الحجاب الإلزامي. لكننا لم نستسلم وسنواصل كفاحنا.

الأمر يتعلق بالخصوص بالدعاية. ولكن في الحقيقة، عندما أركب المترو، أو أذهب لقضاء شؤوني أو أجلس في أحد المقاهي، لا يتجرأ هؤلاء على مضايقة النساء، إلى حد الآن على الأقل.

حسب رأيي، لا يمكن لهم فعل أي شيء. يوجد الملايين من النساء اللاتي يرفضن ارتداء الحجاب الإلزامي والجمهورية الإسلامية لا تملك لا الموظفين ولا الأموال لمطاردة ملايين النساء. هذا السبت، [15 نيسان/أبريل 2023]، قمت بارتداء نفس اللباس المعتاد في كل يوم. لا يتملكني أي خوف وأشعر إلى حد الآن أنني مدعومة من الناس في الشارع. الناس يبتسمون في وجهي، ويرفعن في بعض الأحيان شعارات النصر بأيديهم. حتى أنني مررت بشارع أمام رجال شرطة لم يتجرؤوا على قول أي شي لي.

 

قالت مراقبتنا بيندار لفريق التحرير: "يوجد ثلاثة ملايين امرأة ترفض الحجاب الإلزامي والجمهورية الإسلامية لا تملك لا الموظفين ولا الأموال لمطاردة ملايين النساء".

"الناس يقاطعون المحال التي تشترط ارتداء الحجاب على النساء"

هيلين (اسم مستعار)، 29 عاما، هي طالبة في مدينة بشمال إيران وتروى قائلة:

منذ الأيام الأولى للثورة [فريق التحرير: في أيلول/سبتمبر 2022، بعد وفاة الشابة مهسا أميني لدى احتجازها من شرطة الأخلاق]، قمت بنزع الحجاب. بصراحة، في البداية لم يكن الأمر يتعلق بالمطالبة بالحرية، ولكنني قمت بذلك تحت تأثير الغضب. لفترة طويلة، وضعت حجابا في حقيبتي أو وضعت قبعة على رأسي. اليوم، مرت أسابيع منذ آخر مرة ارتديت فيها الحجاب. المرة الوحيدة التي واجهت فيها مشكلة كانت قبل بضعة أسابيع في المطار. تم إجباري على تغطية رأسي بقبعة حتى أتسلم بطاقة ركوب الطائرة. في الشارع، لم أر سوى الدعم من الناس.

منذ أن ضاعفت الجمهورية الإسلامية جهودها لإجبار النساء على ارتداء الحجاب من جديد، أشعر بصراحة ببعض القلق مما سيحدث مستقبلا وأرى المزيد من صديقاتي يحملن حجابا شيئا فشيئا في حقائبهن، وذلك تسحبا لأي طارئ.

في المقابل، لن أقوم بتغيير طريقة لباسي مثلما يطلبه الإسلاميون. أنا متأكدة من أنه في حال زادوا في ممارسة ضغط علينا، فإن ذلك سيزيد من زخم الاحتجاجات. لا أعتقد أيضا أن الضغط المسلحة على المؤسسات سيكون ناجعا. من جهة، أشعر أن الناس يشدون أزر بعضهم البعض ويدعمون كل واحد الآخر، ومن جهة أخرى، أعلم أنه في حال طلب صحاب محل تجاري من زبوناته ارتداء الحجاب فإن الناس سيقاطعونه. وبالتالي ومن وجهة نظر اقتصادية، ليس من المجدي أن تمارس المحلات التجارية الضغط على الناس.

إلى ذلك، أعلن مسؤولون إيرانيون، بينهم الجنرال رادان، تركيز كاميرات مراقبة وآليات تعرف على الوجه لتحديد هوية النسوة اللاتي لا يرتدين الحجاب في الأماكن العامة. في المقابل، لا يوجد أي دليل يثبت إلى حد اليوم البدء في استخدام هذه التكنولوجيا.

في هذه التغريدة على تويتر، يدعو مستخدم إنترنت الإيرانيين إلى مقاطعة محل تجاري في مدينة رشت في إيران بعد أن طالب حريفاته بارتداء الحجاب.

وخصص النظام في إيران منذ سنة 2019 منصة على الإنترنت يدعو فيها أنصاره إلى تقديم رقم اللوحة المنجمية لكل سيارة تركبها امرأة لا ترتدي حجابا. وهو ما يسمح لأنصار النظام إلى التشهير بالأشخاص الذين لا يلتزمون بالزي الإلزامي لدى جهاز الشرطة. حيث يتلقى صاحب السيارة إرسالية قصيرة إس إم إس ويتوجب عليه دفع غرامة مالية. ولكن الإيرانيين يملكون حيلا لجعل آلية المراقبة هذه غير فعالة.

تردف مراقبتنا بيندار قائلة:

إذا ما شاهد الناس عربة تقودها امرأة لا ترتدي حجابا أو لباس "تشادور"، يقومون بتسجيل رقم لوحتها المنجمية على المنصة. تشتكي الكثير من النساء اللاتي يرتدين الحجاب على نفس هذه المنصة وذلك بسبب تعرضهن لاتهامات كاذبة. والفوضى التي رافقت عمل هذه المنصة سيجعل منها دون جدوى.

وتمكن فريق تحرير مراقبون فرانس24 من التواصل مع عدة أشخاص في العاصمة طهران وأصفهان الذين أكدوا أن أقاربهن تلقوا إرسالية قصيرة من المنصة الرسمية تبلغهن بأنهن لم يرتدين الحجاب في السيارة على الرغم من أنهن كن يلبسنه بالفعل وحتى أن البعض منهن كن يرتدين الشادور.

وصرح المتحدث باسم الشرطة سعيد منتظري الأحمدي أن مصالح الأمن تلقت الآلاف من الرسائل تعلم بنساء كن يقدن سياراتهن دون ارتداء الحجاب بالطريقة المطلوبة.

فيما أكد جهاز الشرطة أيضا أنه أغلق 138 محلا تجاريا و18 مطعما التي لم تحترم حريفاتها إلزامية الحجاب، وذلك في يوم 15 نيسان/أبريل 2023.