"الثورة مستمرة"... المتظاهرون الإيرانيون يكذبون مزاعم "حلّ" شرطة الأخلاق

نساء إيرانيات يتظاهرن إثر مقتل مهسا أميني في 16 أيلول/سبتمبر وهي قيد الاعتقال لدى شرطة الآداب.
نساء إيرانيات يتظاهرن إثر مقتل مهسا أميني في 16 أيلول/سبتمبر وهي قيد الاعتقال لدى شرطة الآداب. © Twitter / @1500tasvir

تواصلت الاحتجاجات التي اندلعت في إيران بعد مقتل المراهقة مهسا أميني على يد "شرطة الأخلاق" الإيرانية، بالرغم من إعلان المدعي العام حلّ هذه الوحدة سيئة السمعة. مراقبونا في إيران يؤكدون أن مطالب الحركة الاحتجاجية تتجاوز شرطة الأخلاق و"اللباس الإسلامي"، مشيرين إلى أن لم يتغير شيء إلى حد الآن.

إعلان

أعلن المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري يوم الأحد عن "حلّ شرطة الأخلاق من قبل من أنشأها"، وكان المدعي العام يردّ خلال مؤتمر ديني على سؤال طرح عن سبب "إغلاق شرطة الأخلاق"، بحسب الاعلام المحلي. 

لكن العديد ينوه بأن تصريحاته قد أخذت من دون سياق أو حتى أنه مبالغ فيها.

وبالفعل قال منتظري أن القضاء الايراني سيواصل "مراقبة الإجراءات السلوكية على مستوى المجتمع." ولم يتم تأكيد هذا القرار بإلغاء شرطة الأخلاق من قبل وزارة الداخلية الإيرانية، التي تشرف على شرطة الأخلاق منذ إنشائها عام 2006.

وأطلقت دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي لإضراب عام لمدة لا تقل عن ثلاثة أيام في كامل أنحاء البلاد، وهو ما أثبتته عدة متاجر أغلقت أبوابها الإثنين 5 كانون الأول/ديسمبر. 

فيديو نشر على تطبيق تلغرام في 5 كانون الأول/ديسمبر يظهر محلات مغلقة في سوق طهران يبدو أنها تتبع الإضراب العام.

واندلعت الاحتجاجات في إيران بعد مقتل الشابة مهسا أميني إثر اعتقالها من قبل نفس الشرطة، بزعم أنها خالفت "اللباس القانوني" للنساء في إيران. ويلزم القانون منذ 1983 النساء في إيران على حجب رؤوسهن وارتداء لباس فضفاض محتشم.

لكن موجة الاحتجاجات لم تهدأ بعد إعلان منتظري. 

فيديو نشر على تلغرام في 3 كانون الأول/ديسمبر لمظاهرات في طهران.

وتتكفل عدة فرق أمنية بتطبيق "الإرشادات" منذ الثورة الإسلامية في إيران، منها وحدة "شرطة الآداب" التي تعرف بـ"گشت ارشاد" بالفارسية والتي تأسست عام 2006.

"القانون لم يتغير، فقد غيروا فقط من يطبقه"

نسترن (اسم مستعار) عمرها 23 سنة وتدرس في جامعة طهران.

لو -و أؤكد على كلمة "لو"- تم حل "گشت ارشاد"، فالقانون لم يتغير، فقد غيروا فقط من يطبقه. احترام اللباس الإجباري الذي يريده المتشددون الإسلاميون يندرج تحت قانون الشريعة. حسب المادة 141 من "القانون الجنائي الإسلامي"، فيجب على النساء ارتداء الحجاب في الفضاء العام وإلا يمكن أن يعاقبن بالسجن لمدة تتراوح بين عشرة أيام وشهرين. 

يجب ألا ننسى أن شرطة الأخلاق أنشأت في 2006. بين 1979 و2006، كان الباسيج وجميع وحدات الشرطة مسؤولا عن تطبيق هذه القوانين الوحشية التي تروّع المواطنين وخاصة النساء. 

ما يقوله [منتظري] لا يعني أي شيء، ولا أفهم لماذا يحتفل الإعلام الدولي بهذا الخبر، حتى أكثر منا. بالإضافة، ما نطالب به يتعدى حدود شرطة الأخلاق وفرض ارتداء الحجاب، كما كان ذلك واضحا في شعاراتنا منذ اليوم الأول من المظاهرات: "الشعب يريد طرد الملالي !". الجمهورية الإسلامية يجب أن ترحل وهذا هو الحد الأدنى. لن أتخلى عن القضية، سأشارك في جميع الاحتجاجات والإضرابات في طهران كما أشارك فيها الآن. ولن أرتدي حجابا بعد الآن، مهما حدث. 

فيديو نشر على تلغرام في 5 كانون الأول/ديسمبر يظهر إضرابا عاما في محافظة سنندج.

"شعارنا هو "امرأة، حياة، حرية" هل تغير شيء ما في هذا الصدد؟"

تقول آگرین (اسم مستعار)، 23 سنة، طالبة بجامعة شيراز، وأصلها من كردستان إيران:

شرطة الأخلاق لم تكن تمثل مشكلا ما لنا، لأن حتى وإن ألغتها الحكومة -ما لم يحدث- لن يضع ذلك حدا لثورتنا. ثورتنا بدأت بمقتل مهسا أميني على يد شرطة الآداب، لكن احتجاجاتنا لم تكن أبدا مناهضة ضد شرطة الأخلاق فقط بل ضد كامل هيكل الجمهورية الإسلامية. 

لا توجد شرطة أخلاق في محافظة كردستان إيران، كما هو الحال في أغلب مدن البلاد. شرطة الآداب نجدها عامة في المدن الكبرى مثل طهران وشيراز وأصفهان. وإلا لماذا انضم الناس من مدن وضواحي صغيرة إلى الاحتجاجات منذ اندلاع الحركة؟ لأن المطالب نفسها في أي مدينة أو قرية إيرانية، سواء كانت تبريز أو البلوشستان أم كردستان، وهي القضاء على الجمهورية الإسلامية.

فيديو نرى فيه محلات مغلقة في شيراز يوم 5 كانون الأول/ديسمبر.

شعارنا هو "امرأة، حياة، حرية" هل تغير شيء ما في هذا الصدد لتلبية مطالبنا؟ هل غيروا القوانين التي تنتهك حقوق النساء؟ لا. هل حسنوا من جودة الحياة؟ أو هل أخذوا على الأقل أي قرار في  هذا الاتجاه؟ هل ننعم بحياتنا مثل الناس في أوروبا مثلا؟ لا. هل أعطونا حريتنا؟ هل يحق لي الذهاب إلى الشاطئ بثياب السباحة؟ هل أستطيع السفر بدون ترخيص أبوي؟ هل يحق لي أن أمارس القضاء؟ هل يحق لي أن أكون ملحدة؟ أن أكون مثلية الجنس بدون عقاب؟ لا، لا يمكن. بالتالي لم يتغير شيء. 

 

الجمهورية الإسلامية لم ترق إلى تلبية مطالبنا، وثورتنا ستستمر إلى يوم ما حين تكون جميع الأجوبة عن هذا السؤال بـ"نعم". 

هذه الحركة الاحتجاجية تعد من أكبر العقبات التي تشهدها الجمهورية الإيرانية منذ الثورة الإسلامية عام 1979. بحسب تقديرات الناشطين فقد قتل على الأقل 448 شخصا بينهم 51 طفلا.