عاصفة ثلجية تضرب مخيمات نازحين في شمال سوريا: "لقد انقطع هؤلاء الناس بشكل تام عن العالم"

 صورة التقطت بطائرة مسيرة لأشخاص مهجرين ونرى من خلالها خياما قد غطتها الثلوج في مخيم شيران قرب مدينة عفرين في سوريا يوم 20 كانون الثاني/يناير. صورة قصي الشبيب
صورة التقطت بطائرة مسيرة لأشخاص مهجرين ونرى من خلالها خياما قد غطتها الثلوج في مخيم شيران قرب مدينة عفرين في سوريا يوم 20 كانون الثاني/يناير. صورة قصي الشبيب © Qusai Al Shabeeb

ضربت عواصف ثلجية شمال سورية بدءا من يوم 18 كانون الثاني/ يناير ما تسبب في أضرار بالغة فيما لا يقل عن سبعة وأربعين مخيما لأشخاص نازحين. وتظهر مقاطع فيديو نشرت على الإنترنت مخيمات لاجئين في منطقتين عفرين وأعزاز وقد غطتها الثلوج. وقد تم الإعلان عن وفاة ثلاثة أطفال وانقطاع طرق بسبب تساقط الثلوج ما يزيد مأساوية الوضع في هذه المخيمات البدائية.

إعلان

شهدت عدة مناطق من محافظة حلب شمال سوريا قرب الحدود مع تركيا موجة برد قوية بنزول درجات الحرارة إلى ما دون درجة التجمد بعد تساقط كميات كبيرة من الثلوج بدءا من صباح يوم 18 كانون الثاني/يناير. وقد تغطت مخيمات السوريين النازحين بطبقات كبيرة من الثلوج ما أدى إلى سقوط بعض الخيام بسبب الوزن الكبير للثلوج.

ومنذ سنة 2011، أجبر ما يقر'ب من ثلاثة ملايين شخص بسبب الصراع على النزوح إلى مناطق شمال غرب سوريا التي تسيطر عليها قوات المعارضة السورية المدعومة من تركيا. ويعيش أكثر من 1,7 مليون منهم في مخيمات متهالكة وبدائية أو في بنايات غير مكتملة. كما أن عددا كبيرا من هذه الملاجئ المؤقتة في هذه المخيمات دون سقف أو دون عوازل أو أنها تعرضت لأضرار بسبب الكوارث الطبيعية.

وتعتبر العواصف الشتوية مثل هذه الأخيرة نادرة في المنطقة ومن المتوقع أن تنزل درجات الحرارة إلى ما دون 14 درجة مئوية تحت الصفر في أدنى معدل لها منذ نحو أربعين عاميا حسب منظمة إن جي أو كير إنترناشونال  ''NGO CARE International".

وقد تعرضت ما لا يقل عن 362 خيمة في 31 موقعا مختلفا لأضرار ما ترك أكثر من ألفي شخص في العراء حسب مكتب الأمم المتحدة للتنسيق في الشؤون الإنسانية (أو سي أتس أي). كما تلقى المكتب أيضا تقارير تشير إلى أن طفلا قد في منطقة قسطل مقداد بعد سقط عليه سقف خيمة بسبب وزن الثلوج الكبير. كما تم نقل آخرين إلى المستشفى بسبب هبوط كبير في درجة حرارة أجسامهم.

وقد حاول بعض الناس إزالة الثلوج من فوق الخيم التي مازالت واقفة على أوتادها.

"تغطت بعض المخيمات بشكل كامل بالثلوج"

أحمد نحال هو منسق محلي لمنظقة "ملهم تيم" (Molham Team) وهي منظمة غير حكومية تقدم الدعم للأشخاص النازحين في سوريا. وقد أكد نحال في في تصريح لفريق تحرير مراقبون فرانس24 كيف أثر الطقس على هؤلاء الناس الذي يعانون أصلا من أوضاع صعبة في شمال البلاد:

ضربت العاصفة الثلجية عددا كبيرا من المخيمات في شمال شرق سوريا بينها تلك الموجودة في منطقتي أعزاز وعفرين. تعرض نحو سبعة وأربعين مخيما يؤوي 50 ألف لاجئ إلى أضرار بينها مخيما بلال وعين جارة في منطقة أعزاز ومخيما أبرار ومبتلي في منطقة عفرين.

بدأ تساقط الثلوج في حدود الساعة الثامنة مساء وتواصل لما يقرب من خمس ساعات. لقد تغطت بعض المخيمات بشكل كامل بالثلوج وكان الناس يعانون من نقص في كل حاجياتهم. إذ إنهم لا يملكون كهرباء أو أنها تضررت ولم هناك ما يكفي من البطانيات.

لقد توجهت فرق الدفاع المدني السورية والمنظمات غير الحكومية إلى المخيمات لتقديم المساعدة للاجئين وتم إيواء العائلات التي انهارت خيامها في المستشفيات والمدارس.

"العائلات تشعر أنها تركت لمصيرها الآن"

قصي الشبيب هو ناشط مدني وصحافي سوري كان يقوم بتصوير مقاطع فيديو تظهر الوضع في مخيمات النازحين ومن ثم ينشرها على صفحته في تطبيق تيك توك. وقد زار الشبيب عدة مخيمات شمال سوريا لتوثيق الوضع هنا حيث يقول:

لقد توقف الثلج عن التساقط اليوم ( 20 كانون الثاني/ يناير) ولكن المخيمات مازال مغطاة بكميات هائلة من الثلوج لليوم الثالث على التوالي بعد العاصفة الثلجية. لقد قمت بزيارة مخيمين اليوم وهما مخيم شيران ومخيم القسطل قرب مدينة عفرين. لقد كانت مهمة الوصول إلى هذين المخيمين صعبة للغاية بسبب الثلوج لكنني تمكنت في النهاية من التقاط بعض الصور في مخيم شيران بفضل طائرة مسيرة.

Photo taken with a drone of the Shiran camp on January 20, 2022.
Photo taken with a drone of the Shiran camp on January 20, 2022. © Qusai Al Shabeeb

صورة التقطت بطائرة مسيرة تظهر مخيم شيران في يوم 20 كانون الثاني/ يناير 2022. صورة قصي الشبيب.

وتعيش نحو ثلاثين عائلة في هذ المخيم وقد انقطعت بشكل تام عن العالم الخارجي. وقد كان لتساقط الثلوج تأثير مروع على الحياة في هذه المخيمات. يعيش الناس في الخيام من دون ثلاجات للحفاظ على غذائهم وهو ما يجعلهم مضطرين للتسوق كل يوم. ولكن في الوقت الحاضر، من المستحيل بالنسبة لهم الذهاب للتسوق في المدينة. لكن الناس يحاولون التكيف مع الحياة وسط الثلوج. التقيت اليوم بامرأة من مخيم القسطل وحدثني أنها عائلتها اضطرت لأكل الثلوج لأن الطرق التي يسلكونها عادة للذهاب للتسوق كانت مقطوعة. لقد استعملت الثلوج لإعداد الماء الشرب أو لإعداد ما يؤكل.

كما أن هؤلاء الناس يواجهون مشاكل تتعلق بالسلامة. فقد سقط أطفال وأصيبوا بسبب تساقط الثلوج واليوم التقيت رجلا قد أصيب بجروح بالغة الخطورة خارج خيمته. واليوم وقبل المغادرة، رأيت عائلات قد بدأت في نقل أطفالها إلى القرى المجاورة للمخيم حتى يتفادوا أن يقضوا ليلة أخرى في طقس متجمد.

تشعر العائلات الآن أنها تركت لمصيرها مع نقص الخدمات الصحية والمياه والغذاء داخل المخيمات.

وبدأت المنظمات الإغاثية في التحرك لتنظيف الطرقات وتقديم المحروقات والغذاء والأغطية للناس المتواجدين في المخيمات. وتبدي هذه المنظمات قلقها من إمكانية حدوث فياضات عندما تبدأ الثلوج في الذوبان.

كما أن محاولات الحصول على الدفء تبدو خطيرة إذ توفي طفلان في مخيم شمال مدينة حلب بعد اندلاع حريق في خيمتهم بعد أن أوقدت النار داخلها حسبما نقلته قناة سي إن إن الأمريكية.

وقد أجبر أكثر من 6,7 مليون شخص في سوريا على النزوح داخل البلاد بعد حرب أهلية هزت البلاد منذ سنة 2011. فيما يعيش 6,8 مليون شخص آخرين كلاجئين في دول أخرى على غرار تركيا ولبنان والأردن.