مواجهات مسلحة ببيروت: "البلاد جاهزة لحرب أهلية"

صورة شاشة لرجل يحتمي بسيارة إسعاف يطلق الرصاص من سلاح أوتوماتيكي.
صورة شاشة لرجل يحتمي بسيارة إسعاف يطلق الرصاص من سلاح أوتوماتيكي. © Twitter

قتل على الأقل سبعة أشخاص وأصيب 30 آخرين في مواجهات مسلحة دامية دارت ببيروت في 14 تشرين الأول/أكتوبر خلال مسيرة نظمتها حركتا أمل وحزب الله الشيعية لمطالبة باستقالة القاضي طارق بيطار المتهم بتسييس التحقيق الذي يديره حول انفجار مرفأ بيروت في آب 2020. ويروي لنا مراقبونا الهلع الذي استبد بالناس الذين يرون في هذه المواجهات بوادر حرب أهلية لا تزال ذاكرتها حية في أذهان اللبنانيين.

إعلان

كان متظاهرون تابعين لحزب الله والحزب الشيعي "أمل" متوجهين  إلى المحكمة صباح يوم الخميس عندما حاصرهم وابل من الرصاص أطلق من بنايات في حي الطيونة في ضاحية بيروت. وكان من بين المتظاهرين رجال مسلحون أجابوا بإطلاق الرصاص من جهتهم بأسلحة أوتوماتيكية، في حين تدافع مدنيون في الشوارع باحثين عن مكان للجوء، كما تكشف عنه فيديوهات هواة تداولت على شبكات التواصل الاجتماعي.

في هذا الفيديو نرى رجالا مسلحين (في الغالب مقاتلي حزب الله أو أمل) يحتمون بحاويات نفايات ويطلقون الرصاص في اتجاه بنايات حول دوار الطيونة حيث حاصرهم رصاص آت من هذه البنايات.

عشرات المتساكنين يتدافعون في الشوارع للهرب من منطقة القتال حول دوار الطيونة صباح الخميس 14 تشرين الأول/أكتوبر.

ونشرت الحكومة اللبنانية عناصر الجيش في الحي بينما دعا رئيس الوزراء نجيب ميقاتي إلى وقف إطلاق النار. لكن المواجهات استمرت. وضج صوت قاذفات الصواريخ فيما وثق عديد المتساكنين تواجد قناصين على أسطح البنايات. 

في هذا المقطع نرى قناصا على سطح بناية وهو يطلق عيارا ناريا. تمكن فريق مرابون من تحديد مكان التقاط الفيديو: في حي عين الرمانة المحاذي للطيونة في مستوى شارع صيدا القديمة.

فيديو يظهر قناصا على سطح بناية يطلق عيارا ناريا في عين الرمانة ببيروت صباح 14 تشرين الأول/أكتوبر

كان القناص متواجدا على سطح البناية باللون الأحمر.
كان القناص متواجدا على سطح البناية باللون الأحمر. © فرانس 24

وفي بيان مشترك اتهم حزب الله وأمل مجموعات تابعة لحزب القوات اللبنانية المتأصلة بدورها من ميليشيا مسيحية قديمة "بنشر قواتها في الشوارع وأسطح البنايات لإطلاق النار على المتظاهرين وقتلهم." واتهم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في الأيام السابقة حزب الله "بابتزاز" الحكومة لإزاحة القاضي طارق بيطار المشرف على تحقيق انفجار مرفأ بيروت، وأكد جعجع أنه "لن يقبل أبدا من الحكومة أن ترضخ لهذه الضغوطات."

"البلاد جاهزة لحرب أهلية"

كانت جمانة زبانه في بيتها عندما سمعت إطلاق أول الأعيرة النارية:

كان همي الأساسي هو زوجي الذي يشتغل بحي الطيونة وأطفالي في مدرستهم القريبة من مكان المواجهات. خرجت من البيت وأنا لا زلت أرتدي الخفين لأخذ أطفالي من المدرسة ووجدت زوجي هناك. كان أيضا هناك العديد من الأولياء القلقين على أولادهم.

عدنا إلى المنزل لكن المشوار الذي يأخذ عادة عشر دقائق تحول إلى نصف ساعة. كنا نسمع تبادل النار. ربما كان هذا على بعد كيلومتر تقريبا. اختبأنا في كل مكان في طريق العودة، تارة خلف شجرة وطورا خلف سيارة. كان خوفي الأكبر هو أن تطالنا رصاصة طائشة. هناك الكثير من ضحايا الرصاص الطائش في لبنان. عند وصولنا أخيرا وضعت الأطفال في الردهة حيث لا توجد نوافذ وبالتالي فالمكان آمن. بنتي ذات الثماني سنوات تعاني أصلا من صدمة جراء انفجار المرفأ وتتعاطى مهدء ات لهذا الغرض... والآن يتوجب علي أن أفسر لها ما يحدث ولا أعرف ما سأقول لها.

سمعنا في التلفاز أن الجيش يطوق المكان، لكن في نفس الوقت لا زلت أسمع الطلقات. كيف يمكن لنا أن نتظاهر أن الجيش يسيطر على الوضعية؟

ولدت عام 1976 وعشت الحرب الأهلية. مارأيته هذا الصباح هو بالضبط ما كان يفعله والدي: يأخذوننا من المدرسة ويهربون للاحتماء بالبيت والخوف. نظمت في الأسابيع الأخيرة مظاهرات تابعة لأحزاب مختلفة ومظاهرات أخرى مضادة للاحتجاجات الأولى... عندما نعيش الحرب الأهلية ونرى هذا التصعيد، يتكون لنا حدس لرصد حرب أهلية على الأبواب.

أظن أننا سنعرف ما سيحدث قريبا: إذا لم تتوصل الأحزاب إلى اتفاق يعني ذلك أن هناك خطر الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة. وما رأيناه اليوم يبرهن على تحفزهم للدخول في حرب جديدة. رأينا قناصين على البنايات وهذا غير معقول. رأينا ناسا في غاية التأهب للدفاع عن توجههم السياسي. إن البلاد جاهزة لحرب أهلية.