عراقيون يدعون إلى "رفض" الانتخابات التشريعية "ما لم تتم محاكمة قتلة المتظاهرين"

من اليسار إلى اليمين: امرأة تمسك ورقة كتب عليها "لا لن أصوت" ووضعتها على لافتة لمرشح للانتخابات التشريعية في 21 أيلول/ سبتمبر في بغداد. على اليمن: رجل ملثم يلصق لافتة تدعو إلى مقاطعة الانتخابات على عمود إنارة عمومية في 16 أيلول/ سبتمبر 2021. صور تويتر/ حيدر الساعدي.
من اليسار إلى اليمين: امرأة تمسك ورقة كتب عليها "لا لن أصوت" ووضعتها على لافتة لمرشح للانتخابات التشريعية في 21 أيلول/ سبتمبر في بغداد. على اليمن: رجل ملثم يلصق لافتة تدعو إلى مقاطعة الانتخابات على عمود إنارة عمومية في 16 أيلول/ سبتمبر 2021. صور تويتر/ حيدر الساعدي. © Twitter / @Haydar_Saeedi

في الوقت الذي يقترب فيه موعد الانتخابات التشريعية في العراق المقرر إجراؤها في 10 تشرين الأول/ أكتوبر، تزايدت على وسائل التواصل الاجتماعي الدعوات إلى "مقاطعتها". ويرفض الناشطون إجراء أي اقتراع ما لم يتم وضع حد للفساد المستشري في البلاد وخصوصا حل الميليشيات المقربة من إيران المنبثقة عن الحشد الشعبي، وهي ميليشيا شبه عسكرية تم تشكيلها في 2014 لمحاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" والتي تتهم اليوم بارتكاب عدة تجاوزات بحق المدنيين.

إعلان

انتشرت هذه الدعوات بسبب الرعب الذي تولد من موجة اغتيالات الناشطين الداعين إلى الديمقراطية. إذ تم قتل أكثر من سبعين ناشطا منذ بداية سلسلة المظاهرات في تشرين الأول/ أكتوبر 2019 والتي تنادي بالخصوص بوضع حد للفساد ونفوذ إيران في البلاد. ويرى الناشطون أن ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية والموالية لإيران ضالعة في هذه الجرائم.

وتم تأسيس الحشد الشعبي الذي يضم ما بين ستين إلى سبعين فرقة عسكرية شيعية بعد الدعوة التي أطلقها آية الله علي السيستاني في يونيو/ حزيران 2014 للجهاد ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي سيطر حينها على مدينة الموصل.

ولم يتبن أي طرف اغتيالات الناشطين لكن عدد منهم، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، يوجهون أصابع الاتهام إلى "الميليشيات" في بلد تتلقى فيه الجماعات المسلحة تمويلا من إيران ولم يتوقف نفوذها عن الازدياد.

تقرأون أيضا على موقع مراقبون - الانتخابات التشريعية العراقية: مرشحون يلجأون إلى إهداء "ملابس داخلية" في محاولة لكسب الأصوات

وتحت وسم "صرخة العراقيين من أجل التغيير"، تم نشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي منذ أواخر آب/ أغسطس نرى فيه ناشطين يلصقون لافتات تدعو إلى "مقاطعة" الاقتراع أو يمزقون لافتات مرشحين.

امرأة تعلق ورقة صغيرة كتب عليها "لا لن أصوت" تحت لافتة مرشح للانتخابات التشريعية، 21 أيلول/ سبتمبر 2021.

امرة تلصق ورقة كتب عليها "لا" على لافتة لتحالف دولة القانون الذي أسسه رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي في دائرة الأعظمية في بغداد، 7 أيلول/ سبتمبر.

"لا يمكن لنا أن ندلي بأصواتنا في جو من الرعب"

سامر السعيدي هو الناطق الرسمي باسم حملة "صرخة العراقيين من أجل التغيير" يعيش في المنفى في تركيا ويقول:

شاركت في المظاهرات المناوئة للحكومة في سنة 2017. ومن ثم في مظاهرات تشرين الأول/ أكتوبر 2019. ولكن في 17 تموز/ يوليو 2020، تعرضت للتهديد في الشارع من قبل ثلاثة رجال كانوا على متن سيارة سوداء وهم من أفراد إحدى الميليشيات. وبعد عشرة أيام من ذلك، غادرت البلاد باتجاه تركيا.

هذه الحملة تهدف إلى لصق لافتات كتب عليها "لا" على لافتات المرشحين في كل مكان بالعراق. وتم تغطية وجوه المشاركين حفاظا على سلامتهم الشخصية.

 رجل ملثم يقوم بلصق لافتات تدعو إلى مقاطعة الانتخابات في الشارع، في 16 أيلول/ سبتمبر 2021.

 شخص يضرب بنعال ثم يقوم بالبصق على لافتات لمرشحين. وعلى إحدى هذه اللافتات، نرى سارة علاوي ابنة رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي.

 

نحن نرفض هذه الانتخابات لأنه في العراق ما زال السلاح خارجا عن أي سيطرة للدولة. إن تلك الأسلحة الموجودة في أيدي أفراد ميليشيات الحشد الشعبي هي التي تهدد أمن المدنيين. لا يمكن لنا أن ندلي بأصواتنا في جو من الرعب.

حتى أن رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي عاجز أمام هذه الميليشيات. ففي أيار/ مايو المنصرم، قامت هذه الجماعات المسلحة باقتحام المنطقة الخضراء في بغداد والتي تتمتع بأقصى إجراءات الأمن [فريق التحرير: تتواجد بها أهم مؤسسات الدولة والسفارات الأجنبية] وذلك بعد توقيف أحد قادتها وهو قاسم المصلح المتهم بقتل الناشط المعروف المعارض للسلطة إيهاب الوزني. وهو الأمر الذي أجبر الحكومة على إطلاق سراحه تحت ضغط هذه الميليشيات.

"كل الميليشيات تملك ممثلين لها في البرلمان"

نفس هذه الميليشيات المسلحة تساهم في الحياة السياسية بالبلاد ولها ممثلون في الحكومة كما تملك كلها نوابا في البرلمان.

على سبيل المثال حسين مؤنس، قائد حركة حقوق يشارك في الانتخابات بالرغم من أنه عضو في حزب الله العراقي [فريق التحرير: ميليشيا موالية لإيران وتعتبر أحد أقوى أضلاع الحشد الشعبي بحكم امتلاكها لنحو 10 آلاف عضو] وهو منظمة تصنفها الولايات المتحدة على قائمة المنظمات الإرهابية.

رجل يضرب بحذاء على عدة لافتات مرشحين بالإضافة إلى علم إيران، إذ غالبا ما تتهم طهران من قبل المعارضة بالتدخل في الحياة السياسية العراقية. ويقول الرجل "لن أصوت للحشد الشعبي الإرهابي".

التنظيم السياسي "صادقون" يشارك بدوره في الانتخابات وهو ليس إلا الذراع السياسي لميليشيات عصائب أهل الحق [فريق التحرير: ميليشيا متهمة بتنفيذ عدد كبير من المجازر الجماعية بحق المدنيين في سنة 2014] والقائمة ما زالت طويلة.

عمليات الاغتيال أثناء المظاهرات والاغتيالات المدبرة والأحداث وجرائم التعذيب التي استهدفت الناشطين لم تؤد إلى فتح تحقيق جدي. ولم يتم عرض أي متهم أمام العدالة إلى غاية اليوم. لن ندلي بأصواتنا ما لم تتم محاكمة قتلة الناشطين المطالبين بالديمقراطية.

زد على ذلك أن الفساد ينخر البلاد. حيث تم تقديم مائة وخمسة وأربعين شكوى في ملفات تتعلق بالفساد وما زالت على طاولة الهيئة الحكومية لمكافحة الفساد ولم يتم النظر في أي ملف منها إلى حد الآن وذلك لأننا نعرف الطرف المسؤول عنها: إنها الميليشيات وأذرعها السياسية. 

وفي شهر آذار/ مارس الفائت، كشف تحقيق لوكالة الأنباء الفرنسية أ ف ب أن ميليشيات الحشد الشعبي هي من تسيطر بالأساس على المعابر الحدودية البرية والمنافذ التي تمر منها السلع. وفي كل المعابر الحدودية، تقوم الأحزاب والفصائل بدعم أعوان جمارك يسهلون لهم تمرير شحنات معينة عندما يمكنهم الموردون من رشاوي.

وحسب الأرقام العراقية الرسمية، تبخر ما يقرب من 410 مليار يورو منذ سنة 2003 في متاهات الفساد أي ما يمثل ضعفي الناتج الداخلي الخام للبلاد.

ورغم التهديد الذي يلقي بظلاله على أمنهم، يؤكد سامر السعيدي أن نشطاء حملة "صرخة العراقيين من أجل التغيير" سينزلون إلى الشوارع في مطلع شهر تشرين الأول/ أكتوبر من أجل التظاهر ضد إجراء الانتخابات وسيكون ذلك في عدة مدن بالبلاد. وكان هؤلاء الناشطون قد نظموا في وقت سابق تجمعا في العاصمة بغداد.

مظاهرة نظمها أعضاء حملة "صرخة العراقيين من أجل التغيير" في مدينة بابل، في 12 أيلول/ سبتمبر.

وأعلنت أحزاب وشخصيات سياسية مقاطعة هذه الانتخابات متحدثين عن إمكانية حدوث تزوير وفساد بعض المترشحين.

وأعلن النائب فايق الشيخ، قائد تحالف تمدن، وهي حركة مكونة بالأساس من وجوه معروفة في المجتمع المدني في أيار/ مايو الماضي أنه تخلى عن الترشح للانتخابات التشريعية بعد اغتيال الناشط المناهض للحكومة إيهاب الوزني. وفي خضم هذه الأجواء، أعلن التحالف الوطني، وهو حركة سياسية ولدت خلال مظاهرات تشرين الأول/ أكتوبر 2019، بدوره انسحابه من الانتخابات.