خبر كاذب

هل هرب نائب الرئيس الأفغاني السابق بـ"المال المسروق" مثلما يدعي مناصرو طالبان؟

صور متداولة منذ 20 أيلول/سبتمبر 2021 لأمر الله صالح، نائب الرئيس الأفغاني السابق الذي أعلن نفسه رئيس شرعيا للبلاد بعد سيطرة حركة طالبان عليها.
صور متداولة منذ 20 أيلول/سبتمبر 2021 لأمر الله صالح، نائب الرئيس الأفغاني السابق الذي أعلن نفسه رئيس شرعيا للبلاد بعد سيطرة حركة طالبان عليها. © Facebook

منذ 20 أيلول/سبتمبر يتم تداول صور لأمر الله صالح نائب الرئيس الأفغاني السابق الذي أعلن نفسه رئيسا للبلاد بعد سيطرة مقاتلي طالبان عليها. ونرى من خلالها أمر الله صالح وهو جالس في قاعة انتظار ببنك.

إعلان

أكدت حسابات مناصرة لحركة طالبان على وسائل التواصل الاجتماعي وحتى وسائل إعلام أفغانية أن الأمر يتعلق ببنك في الإمارات العربية المتحدة، وهي البلد التي من المفترض أن يكون قد هرب إليها أمر الله صالح بـ"أموال الأفغان المنهوبة" فيما يؤكد صالح أنه لجأ إلى إقليم بانشير. ولكن هذه الصور ليست حديثة.

لا تدور الحرب بين حركة طالبان و"تحالف الشمال" في إقليم بانشير فقط ولكن تشمل أيضا ميدان الاتصال. إذ يتم تداول ثلاثة صور على تويتر يدعي ناشروا أنها تؤكد أن نائب الرئيس الأفغاني السابق أمر الله صالح قرب هرب من البلاد.

Trois photos circulent sur Twitter, prétendant prouver qu’Amrullah Saleh, l’ex vice-président afghan, aurait fui le pays
Trois photos circulent sur Twitter, prétendant prouver qu’Amrullah Saleh, l’ex vice-président afghan, aurait fui le pays © Observers

ثلاثة صور يتم تداولها على تويتر تدعي أنها تؤكد أن نائب الرئيس الأفغاني السابق أمر الله صالح ضد فر من البلاد. صورة مراقبون.

أين تم التقاط هذه الصور؟

على إحدى هذه الصور، نرى لافتة مكتوبة باللغتين العربين والإنكليزية تقول: "حسابات ادخار، أفضيل وسيلة لتوفير الأموال". ومن خلال بحث عن الشعار المكتوب باللغة الإنكليزية وإضافة عبارة "بنك" و"دبي" في محرك البحث عن الصور "غوغل إيماج"، نتمكن من التعرف على هذا الشعار وبنك "إن بي دي" الإماراتي وهو بنك حكومي يوجد مقرة في دبي. ومن ثم بعد بحث عن مختلف فروع هذا البنك في مدينة دبي عبر "فور سكوار"، يمكن لنا التأكد من أن هذه الصورة التقطت في فرع البنك بحي "البارشة"، ونجد صورة هنا، والتي تم نشرها على موقع "فور سكوار" والتي تظهر فيها نفس اللافتة. كلما نلاحظ أيضا وجود نفس العلبة الكهربائية في أسفل يسار اللافتة بالإضافة إلى نفس شكل الكرسي على الصور التي يظهر فيها أمر الله صالح وهو يتحادث مع موظفة في البنك.

En comparant une photo de l’établissement de la banque NDB dans le quartier Al Barsha de Dubaï, prise en 2017, et celle d’Amrullah Saleh, on constate que l’interrupteur est au même endroit par rapport à l’affiche. Le meuble en bois et le dossier du fauteuil correspondent aussi.
En comparant une photo de l’établissement de la banque NDB dans le quartier Al Barsha de Dubaï, prise en 2017, et celle d’Amrullah Saleh, on constate que l’interrupteur est au même endroit par rapport à l’affiche. Le meuble en bois et le dossier du fauteuil correspondent aussi. © Observers

من خلال مقارنة بين صورة فرع بنك "إن دي بي" في حي البارشة في دبي التي التقطت في سنة 2017 مع صورة أمر الله صالح، نلاحظ أن العلبة الكهربائية تتواجد في نفس المكان بالقرب من اللافتة ونفس الأثاث الخشبي ونفس شكل الكرسي كذلك. صورة مراقبون.

متى تم التقاط هذه الصورة؟

تأكدنا إذن أن الصورة التقطت في بنك بدبي على غرار ما يؤكده مناصرو طالبان. ولكن يبقى من غير الممكن تحديد تاريخ دقيق لالتقاط هذه الصورة ويمكن لنا أن نستنتج أنه لم يتم التقاط بعد عودة حركة طالبان إلى الحكم إثر دخولهم إلى العاصمة كابول في 16 آب/أغسطس الماضي. إذ إن صورا حديثة لأمر الله صالح تؤكد أن لون شعره يميل إلى الرمادي. ولكن الرجل الظاهر في صورة البنك كان بشعر أكثر سوادا، ما يترك انطباعا بأن تاريخ التقاط هذه الصورة تم بالضرورة قبل أكثر من شهر.

بالإضافة إلى ذلك، نلاحظ أن أمر الله صالح وموظفة البنك لم يكونا يرتديان كمامات، على الرغم من أن ارتداء الكمامات إجباري في دبي منذ شهر نيسان/أبريل 2020 ويعاقب من لا يرتديها بغرامة مالية قدرها ثلاثة آلاف درهم (284 يورو).

واتصل فريق تحرير مراقبون فرانس24 ببنك "إن بي دي" والذي أكد أنه "احتراما لمبدأ سرية المعاملات التي يتبعه البنك، لا يمكن لنا نشر معلومات تخص عملاءنا" ولكن البنك أكد أنه منذ أكثر من عام، يلتزم كل الموظفين في البنك بارتداء الكمامات وأنه "من غير الممكن أن يكون موظف في إحدى فروعنا غير حامل لكمامة".

وتؤكد صور حديثة نشر بنك "إن بي دي" أن ارتداء الكمامات ما زال مستمرا في كل فروعه.

الخلاصة

صحيح أن الصور التي نشرت على حسابات مناصرة لحركة طالبان على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام تظهر أمر الله صالح في بنك بمدينة دبي، ولكن تاريخ التقاطها يعود إلى ما قبل شهر نيسان/أبريل 2020 على الأقل وهو ما يعني أنها لا تدل على أن نائب الرئيس الأفغاني السابق قد فر من البلاد بعد أن عودة حركة طالبان إلى الحكم.