لبنان: طوابير الانتظار الطويلة أمام محطات التزود بالوقود تؤدي إلى مواجهات مسلحة

من اليسار إلى اليمين: مقطع فيديو لصف انتظار أمام محطة تزود بالوقود في بيروت نشر يوم 17 حزيران/ يونيو على تويتر، عاملون في محطة تزود بالوقود يضربون حريفا بخرطوم مضخة البنزين في منطقة درة بمحافظة عكار، مقطع فيديو نشر يوم 15 حزيران/ يونيو. صور من تويتر/ حساب تيمور أزهاري/ حساب لاريسا عون سكي
من اليسار إلى اليمين: مقطع فيديو لصف انتظار أمام محطة تزود بالوقود في بيروت نشر يوم 17 حزيران/ يونيو على تويتر، عاملون في محطة تزود بالوقود يضربون حريفا بخرطوم مضخة البنزين في منطقة درة بمحافظة عكار، مقطع فيديو نشر يوم 15 حزيران/ يونيو. صور من تويتر/ حساب تيمور أزهاري/ حساب لاريسا عون سكي © Twitter / @timourazhari / @LarissaAounSky

في الوقت الذي يمر به لبنان بأزمة نفاد كبير في المواد النفطية، عرفت البلاد خلال الأسابيع الماضية مشاهد فوضى متعددة أمام محطات التزود بالوقود في ظل طوابير انتظار لساعات شهدت مشاجرات بالسكاكين وإطلاق نار. ويتحدث مراقبنا في بيروت عن المعاناة و"الإهانة" التي يشعر بها اللبنانيون أمام هذا التأثير الجديد للأزمة الاقتصادية التي تهز البلاد.

إعلان

لم يتوقف تهاوي قيمة الليرة اللبنانية منذ عدة أشهر مقابل الدولار الأمريكي. ويوم الخميس 17 حزيران/ يونيو، وصل سعر صرف العملة المحلية أمام الدولار إلى 14800 ليرة.

وفي خضم تهاوي العملة الوطنية، ارتفع سعر البنزين في محطات الوقود مرات عدة خلال الأشهر الأخيرة بالرغم من أنه مدعم من الدولة. ويوم الخميس 17 حزيران/ يونيو، وصل سعر وعاء البنزين الخالي من الرصاص سعة عشرين لترا إلى 43500 ليرة (24 يورو) بعد رفع جديد للأسعار بـ1700 ليرة (0,94 يورو) أعلنت عنه الحكومة اللبنانية.

وبما أن الحكومة اللبنانية قلصت من استيرادها للمواد النفطية خلال الأشهر الماضية، أغلقت عدة محطات تزود بالوقود أبوابها في كل أنحاء البلاد كما تم في بعض الأحيان فرض حصة من البنزين في محطات التزود لا تتجاوز عشر لترات.

وأدى هذا الوضع إلى تشكل طوابير انتظار تصل في بعض الأحيان إلى عدة كيلومترات أمام محطات الوقود التي بقيت مفتوحة ما أدى إلى نشوب مشاجرات مرات عدة منذ بداية شهر حزيران/ يونيو، على غرار ما تؤكده مقاطع فيديو تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي.

Des coups de feu fusent dans une station-service Total, dans le quartier de Qasqas, dans la banlieue de Beyrouth, mercredi 16 juin.

إطلاق نار في محطة "توتال" للتزود بالوقود في حي قصقص في ضاحية بيروت، الأربعاء 16 حزيران/ يونيو. 

Des clients s’affrontent à coups de pompes à essence, à Dora, dans le gouvernorat de l’Akkar. Vidéo diffusée le 15 juin.

 عمال في محطة وقود يضربون حريفا بخرطوم البنزين في درة بمحافظة عكار، فيديو نشر يوم 15 حزيران/ يونيو.

جلال نعنوع هو صحافي مستقل في بيروت. ويقضي ما متوسطه ثلاث ساعات كل يوم في طوابير انتظار التزود بالوقود.

"الناس يعيشون هذا الوضع على أنه إهانة"

تأخر مصرف لبنان المركزي لخلاص فواتير توريد المواد النفطية خلال الأشهر الماضية، ما أجبر الشركات على فرض الخلاص المسبق قبل تزويد السلع. كما تعمقت الأزمة بسبب تصرف عدد من الشباب العاطل عن العمل الذي يشتري البنزين ليبيعه فيما بعد في السوق السوداء بسعر أغلى بكثير للأشخاص الأثرياء. وهو ما جعل كميات البنزين المتوفرة في محطات الوقود تتقلص بشكل كبير.

انتظار ثلاث ساعات كل يوم أمام محطات التزود بالوقود تحت الشمس الحارقة هو في كل الأحوال أمرا لا يطاق ولا يمكن تبريره. هنا، الناس يعيشون هذا الوضع على أنه إهانة. حتى أنه في بعض الأحيان يحدث أن تنتظر في الصف لعدة ساعات وعندما تصل إلى مضخة البنزين يقول لك العامل أنه لم يعد هناك بنزين ويجب عليك العودة في اليوم التالي.

إذا، لم يعد فقدان الناس السيطرة على أعصابهم أمرا مفاجئا ما يعجل بنشوب الشجار.

صف انتظار أمام محطة تزود بالوقود في بيروت. مقطع فيديو نشر يوم 17 حزيران/ يونيو.

وتنشب المشاجرات بالخصوص عندما لا يحترم أحد السائقين صف الانتظار ويحاول المرور قبل الآخرين.

في البداية، كنا نتفاجئ عندما نرى مقاطع فيديو لمشاجرات أو إطلاق نار أمام محطات التزود بالوقود. ولكن الآن، أصبح الأمر معتادا بل أمرا روتينيا. وتم نشر أفراد من الجيش اللبناني وأمن الدولة منذ بضعة أيام أمام بعض محطات الوقود ولكن لا يمكنهم التواجد في كل مكان بالتأكيد. أعتقد أن البلديات يجب أن تتحرك وترسل الشرطة البلدية كتعزيز وهو ما لم تقم به إلى حد الآن.

Des coups de feu sont tirés - sans qu’on puisse identifier par qui - alors qu’une rixe a lieu devant une station-service , le 11 juin, à Tariq El Jdideh, un quartier de Beyrouth.

حدث عمليات إطلاق نار -دون أن يتم تحديد المتسبب بها- في الوقت الذي بدأت فيه مشاجرة أمام محطة تزود بالوقود، يوم 11 حزيران/ يونيو، في طريق الجديدة أحد أحياء بيروت.

 

حدث عملية إطلاق نار في الوقت الذي كان الاحتقان سيد الموقف أمام محطة تزود بالوقود في بيروت، فيديو نشر في مطلع حزيران/ يونيو 2021.

نفاد المحروقات يؤرق بالفعل الحياة اليومية للبنانيين. وقالت شركات نقل مدرسي للعائلات: ''إذا ما أردتم أن يذهب أطفالكم إلى المدرسة قوموا بمرافقتهم بأنفسكم، فنحن لا نملك البنزين". كما أنني أعرف مدرسين لم يتمكنوا من التنقل إلى عملهم بالرغم من أن لبنان يمر بفترة امتحانات.

وكان وزير الطاقة ريمون غجر قد صرح في شهر نيسان/ أبريل الماضي أن نفاد المحروقات ''يرجع بالأساس" إلى تهريب الوقود إلى سوريا. وهو تفسير لا يشفي غليل جلال نعانو:

هناك عمليات تهريب يومية للبنزين في اتجاه سوريا، هذا صحيح. إذ يعلن الجيش اللبناني باستمرار أنه صادر وقودا على الحدود مع سوريا. ولكن لا يجب ترك الطبقة السياسية تستخدم عمليات التهريب التي تحدث في كل مكان في العالم كذريعة للتغطية على انعدام كفاءتها وعجزها على إخراج البلاد من الأزمة.

وأضر نفاد السلع الذي يهز لبنان بعدة قطاعات. إذ أصبح توفر عدة أدوية بالإضافة إلى حليب الرضع نادرا أكثر فأكثر.

وأدى نزيف الأزمة الاقتصادية الذي لا يتوقف منذ ما يقرب من عامين إلى دفع لبناني من أصل اثنين إلى العيش تحت خط الفقر. وتنزل مجموعات من المتظاهرين إلى الشوارع باستمرار حيث يقومون بإغلاق الطرقات وذلك للمطالبة بتجديد الطبقة السياسية اللبنانية التي ينظر إليها على أنها "عديمة الكفاءة" و"فاسدة".