تركيا: الجيش يستخدم البنادق النارية لتفريق قرويين احتجوا على فتح محجر رخام في منطقتهم

على اليسار وفي الوسط، صور مثبتة من مقاطع فيديو صورت في قرية يورتباشي يوم 26 أيار/ مايو 2021 وعلى اليمين، صورة ملتقطة من فيديو اُلتقط في نفس المكان يظهر أول تدخل عسكري في المنطقة. صورة فرانس 24.
على اليسار وفي الوسط، صور مثبتة من مقاطع فيديو صورت في قرية يورتباشي يوم 26 أيار/ مايو 2021 وعلى اليمين، صورة ملتقطة من فيديو اُلتقط في نفس المكان يظهر أول تدخل عسكري في المنطقة. صورة فرانس 24. © France 24

احتج سكان قرية يورتباشي الواقعة في شرق تركيا يوم 26 أيار/ مايو ضد هدم اسطبلاتهم من قبل شركة تريد فتح محجر رخام مكانها. ولكن آلات الهدم كانت محمية من قبل جنود أطلقوا أعيرة مطاطية وعبوات مسيلة للدموع على السكان كما قاموا بطلقات تحذيرية باستخدام الأعيرة النارية. ووسط الصدمة، يحاول معارضو المشروع جلب الانتباه إلى قضيتهم من خلال نشر مقاطع فيديو تظهر اللجوء إلى القمع ضدهم.

إعلان

ضاعفت تركيا خلال السنوات الأخيرة المشاريع الصناعية على غرار السدود والمناجم أو المحاجر بمختلف أنواعها. وفي معظم الأحيان، يشكو سكان الأراضي المستغلة من خسارة أرض أجدادهم ولكن أيضا التداعيات السلبية على البيئة.

ومنذ أكثر من عشرة أعوام، يعارض سكان قرية يورتباشي الواقعة في محافظة "فان" شرق البلاد على الحدود مع إيران مشروعا من هذا النوع.

ويقع هذا المكان في أقصى مناطق تركيا الشرقية حيث ينشط مقاتلو حزب العمال الكردستاني (بي كا كا) على نحو خاص. وينتشر الجيش بأعداد كبيرة من الجنود في المنطقة لمحاربة مقاتلي الحزب وينظم بشكل مستمر عمليات ضد المدنيين المتهمين بدعم هذا المنظمة الانفصالية التي تصنفها تركيا والاتحاد الأوروبي وأطراف أخرى على أنها تنظيم إرهابي.

وحصلت شركة تنشط في المنطقة وهي "ديمر'' على ترخيص لإنشاء محجر رخام هناك منذ سنة 2003 وبدأت في الأشغال منذ 2006.

وحسب شركة "ديمر''، وبعد مرور ثلاثة أشهر على بداية الأشغال، فإن رفض السكان وتتالي الهجمات أجبرها على وضع حد لهذا المشروع. ودائما حسب نفس الشركة، تم استئناف المشروع مؤخرا في سنة 2020 من قبل شركة أخرى لم تسمها. ودفعت الشركة الجديدة تعويضا لشركة "ديمر'' لاستغلال الموقع. ولم يتمكن فريق تحرير مراقبون من العثور على اسم هذه الشركة الجديدة والتحقق من هذه الأقوال من مصدر مستقل.

وفي يوم 26 أيار/ مايو 2021، شاهد السكان جرافة تصل إلى الموقع معززة بعشرات من الجنود. وفي سلسلة فيديوهات صورها أحد السكان وأرسلها إلى فريق التحرير، نستمع إلى أصوات زخات كثيرة من الأعيرة النارية ونرى سحبا من الدخان من المرجح أنها تشبه تلك التي تحدثها العبوات المسيلة للدموع. وفي نهاية هذا الفيديو المركب الذي أعده فريق تحرير مراقبون، نرى عددا كبيرا من الاسطبلات المهدمة من قبل جرافة ونستمع إلى صرخات نساء يشتكين من هدمها متحدثات باللغة الكردية.

We were able to confirm the authenticity of this footage by contacting the person who filmed it. We also geolocated the footage. It was, indeed, filmed at the edge of the village of Gürpinar, which has a mountainous landscape that is easily recognisable on Google Earth Pro.
We were able to confirm the authenticity of this footage by contacting the person who filmed it. We also geolocated the footage. It was, indeed, filmed at the edge of the village of Gürpinar, which has a mountainous landscape that is easily recognisable on Google Earth Pro. © Observers

تمكنا من التحقق من صدقية هذه الصور من خلال التواصل مع الشخص الذي صورها. كما تمكنا من تحديد مكان تصويرها. وقد التقطت هذه الصور في تخوم قرية ''غوربينار" التي تقع في منطقة جبلية يمكن العثور عليها بسهولة على تطبيق ''غوغل إيرث برو". فيديو مراقبون.

"لقد بدأوا بإطلاق النار في الهواء باستخدام البنادق، كان الأمر مرعبا''

ميهمت بي (اسم مستعار) هو أحد سكان قرية يورتباشي، وكان حاضرا في المكان عندما قام الجنود بتفريق مجموعة من السكان كانوا يحاولون صد مرور آليات الهدم. ولأسباب أمنية، خيرنا عدم ذكر هويته.

كان ذلك في الصباح (يوم 26 أيار/ مايو)، وفي لحظة ما، تم إيقاظنا من قبل الجنود الذين جاؤوا مع آليات الهدم إلى موقع محجر الرخام. 

بعد ذلك، توجهنا إلى المكان مع عشرات القرويين بهدف محاولة قطع الطريق. كان معنا أشخاص مسنون وأطفال. بإمكاني القول إننا كنا أمام نحو مئة جندي [فريق التحرير: عدة وسائل إعلام تابعة للمعارضة تحدثت عن أعداد مماثلة من الجنود ولكن فريق التحرير لم يتمكن سوى من إحصاء خمسين رجلا في مقاطع الفيديو].

بدأوا بإطلاق عبوات مسيلة للدموع بهدف تفريقنا، وما هو جعل عدة أشخاص مسنين يعانون صعوبة في التنفس حتى أن بعضهم فقد الوعي. كما أنهم بدأوا بأطلاق أعيرة نارية في الهواء. كان الأمر مرعبا.

وفي الأخير، تمكنوا من هدم الاسطبلات التي يستخدمها القرويون لإيواء حيواناتهم [فريق التحرير: حسب عدد من وسائل الإعلام المقربة من المعارضة، تم هدم ما لا يقل عن عشرين اسطبلا]. كان المشهد مؤسفا. لم يجد مربو الماشية في القرية مكانا لإيواء حيواناتهم والتي تمثل مورد رزقهم الوحيد. كما تم توقيف أربعة أشخاص.

وبالرغم من هذا القمع العنيف، ما زلنا نأمل في التخلي عن فكرة المشروع. تم نشر فيديوهات التقطها قرويون على وسائل التواصل الاجتماعي في مساء نفس اليوم وذلك بفضل عدد من النواب [فريق التحرير، المنتمين لحزب الشعوب الديمقراطي وحزب "هاش دي بي" التابع للمنظمة السياسية الكردية وكلهم من المعارضة] وجاء صحافيون إلى القرية في اليوم الموالي. لقد عرضنا عليهم  بقايا الأعيرة النارية التي تمكنا من جمعها لتكون دليلا على العنف الذي تعرضنا له.

يوم (الجمعة 28 أيار/ مايو)، تمت زيارتنا من قبل صحافيين ومحامين. نأمل بأن يتمكنوا من إيصال صوتنا للإدارة.

Capture d'écran d'un reportage de l'agence Mezopotamya filmé le 26 mai à Yurtbasi.
Capture d'écran d'un reportage de l'agence Mezopotamya filmé le 26 mai à Yurtbasi. © Mezopotamya

 صورة مثبتة من ريبورتاج لوكالة "ميزوبوتاميا الإخبارية" التقطت يوم 26 أيار/ مايو في يورتباشي.

وحسب خبير باليستي تواصل معه فريق تحرير مراقبون، فإن هذه الصورة المثبتة من مقطع فيديو لبقايا الخراطيش التي جمعها القرويون تظهر بقايا أعيرة نارية من عيار 7,82 وعبوات مسيلة للدموع.

At the beginning of this video filmed on April 24, 2021 in the village of Yurtbasi, a soldier in uniform can be seen on the left holding an MPT-76 assault rifle. Behind him on the left are several officers in riot gear. This videos shows the first attempt to destroy the stables, then postponed to May 26.
At the beginning of this video filmed on April 24, 2021 in the village of Yurtbasi, a soldier in uniform can be seen on the left holding an MPT-76 assault rifle. Behind him on the left are several officers in riot gear. This videos shows the first attempt to destroy the stables, then postponed to May 26. © Observers

في بداية هذا الفيديو الذي صور في 24 نيسان/ أبريل 2021 في قرية يورتباشي، يمكن أن نرى جنديا على اليسار يحمل بندقية من طراز إم تي بي -76. ويقف وراء على اليسار عدد من الجنود يحملون معدات مكافحة الشغب. وتظهر هذه الفيديوهات المحاولة الأولى لهدم الإسطبلات، والتي أجلت فيما بعد إلى يوم 26 أيار/ مايو. فيديو مراقبون.

وخلال زيارة أولى للقرية في 24 نيسان/ أبريل 2021، قام القرويون بتصوير عدد كبير من الجنود المسلحين ببنادق نارية من نوع إم بي تي- 76 تركية الصنع وهو السلاح المستخدم على نطاق واسع في صفوف الجيش التركي والذي يتلاءم مع الخراطيش التي عثر عليها في المكان يوم 26 أيار/ مايو. وجدير بالذكر أن طريقة عمل هذه البنادق النارية، الآلية أو نصف الآلية تتشابه مع زخات الرصاص التي نسمها في الفيديو المسجل يوم 26 أيار/ مايو.

وحسب الإدارة المحلية للشرطة في غوربينار والتي تخضع قرية يورتباشي لإدارته، فقد تم بالفعل إيقاف أربعة أشخاص قبل أن يتم إطلاق سراحهم في نفس اليوم. وقالت الإدارة المحلية للشرطة بالمكان في بيان: "اضطر رجال الأمن والموظفون إلى مواجهة المواطنين الذي كانوا يرمون الحجارة وهو ما جعلهم يتدخلون من خلال إطلاق أعيرة تحذيرية في إطار ما يخوله القانون. ولم يصب أي مواطن بجروح". وفي المقاطع المصور التي التقطها القرويون، نرى شخصا على الأقل يبدو وكأنه كان يهم برمي الحجارة. في المقابل، أكدت السلطات المحلية أن الاسطبلات تمثل "بنايات غير مرخصة" أنشأت على أرض ملك الدولة.

وتعتبر تركيا أول مصدر للرخام في العالم في سوق يمثل أكثر من ملياري دولار خلال سنة 2017. ويوجد في البلاد المئات من محاجر الرخام خصوصا في مناطق إيجة ومرمرة غربا.