سوريا: ناشط ينشر اليوميات المزرية للنازحين في مخيمات إدلب على تيك توك

صور ملتقطة من فيديوهات منشورة على تيك توك. من اليسار إلى اليمين: امرأة بصدد إطفاء النار، في إطار تدريب حول طريقة مكافحة الحرائق في مخيم السرمداء للنازحين، في محافظة إدلب شمال شرق سوريا، مجموعة من الأطفال بصدد متابعة الدروس في خيمة في مخيم الأبيض، محافظة إدلب، رجلان يبنيان ملجأ بالحجارة التي جمعوها من مخيم إدلب.
صور ملتقطة من فيديوهات منشورة على تيك توك. من اليسار إلى اليمين: امرأة بصدد إطفاء النار، في إطار تدريب حول طريقة مكافحة الحرائق في مخيم السرمداء للنازحين، في محافظة إدلب شمال شرق سوريا، مجموعة من الأطفال بصدد متابعة الدروس في خيمة في مخيم الأبيض، محافظة إدلب، رجلان يبنيان ملجأ بالحجارة التي جمعوها من مخيم إدلب. © قصي الشبيب.

أدى النزاع الذي تشهده سوريا منذ عشر سنوات تدريجيا إلى دفع ملايين من الأشخاص إلى الهرب من نحو محافظة إدلب وإلى شمال شرق محافظة حلب، أحد آخر المعاقل التي تسيطر عليها الجماعات المتمردة قرب الحدود مع تركيا. قصي الشبيب، هو ناشط سوري تجول خلال الأسابيع الأخيرة في عدد من المخيمات في هذه المنطقة حيث يتكدس مئات الآلاف من النازحين في ظروف مزرية. وصور قصي مقاطع فيديو نشرها فيما بعد على تطبيق تيك توك ليطلع المتابعين على يوميات هذه العائلات.

إعلان

حسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأم المتحدة، هرب 6.7 مليون سوري من المعارك بين القوى الموالية للنظام وجماعات المتمردين إلى مناطق أخرى داخل البلاد.

واستقر نحو 2,7 مليون شخص من هؤلاء النازحين في شمال شرق البلاد بالقرب من الحدود مع تركيا. ويعيش السواد الأعظم منهم في مخيمات أو في مساكن بدائية.

فيديو من مخيم العتمة في شمال إدلب، تم تصويره بطائرة مسيرة. حقوق الصورة قصي الشبيب.

"الكثير من الناس استسلموا للعيش في مخيمات بشكل دائم"

وتحتضن محافظة إدلب بالخصوص تجمعا يضم نحو 1100 تعيش بها عائلات منها من يتواجد بها منذ بداية النزاع في سنة 2011.

قصي الشبيب كان طالبا يدرس بالجامعة إبان اندلاع الحركة الاحتجاجية ضد النظام السوري في سنة 2011. وبعد أن أصبح ملاحقا من قبل السلطات بسبب مشاركته في المظاهرات المناوئة للنظام، هرب إلى شمال إدرب بالقرب من الحدود مع تركيا حيث قام بإعداد عدد كبير من الريبورتاجات المصورة بشأن ظروف عيش النازحين. ومنذ عدة أسابيع، ينشر قصي بشكل دوري مقاطع فيديو من مخيمات النازحين على وسيلة التواصل الاجتماعي تيك توك أملا في جلب الانتباه للظروف المزرية التي يمر بها النازحون.

كانت معظم العائلات التي تعيش في هذه المخيمات أنها إقامتها هنا ستكون مؤقتة. صرف الكثير منهم كل مدخراتهم معتقدين أنه سيكون باستطاعتهم العودة إلى بيوتهم والعثور على عمل. وفي غياب أي أفق، استسلموا اليوم لفكرة العيش في المخيمات بصفة دائمة.

يعيش النازحون على سلال غذائية يقدم برنامج الغذاء العالمي (التابع لمنظمة الأمم المتحدة) والذي حددت قيمتها بعشرين دولارا (حوالي سبعة عشر يورو) لكل عائلة مرة في الشهر. إنها مبلغ زهيد جدا، خصوصا وأن الأدوية تكلف الكثير من المال.

على سبيل المثال، تكلف قارورة الغاز لطهي الطعام عشرة دولارات (ثمانية يوروهات) أي ما يعني قرابة نصف قيمة السلة الغذائية. وهو ما جعل الناس يتصرفون بالطرق المتاحة. ولطهي الطعام، يستخدمون قطع خشبية وبلاستيكية ومحروقات وبقايا العجلات المطاطية ومواد أخرى خطيرة أدت إلى نشوب عدة حرائق. وهو السبب الذي جعل المنظمات غير الحكومية المحلية تنظم دورات تدريبية بشكل دوري لتعليم النساء كيفية إطفاء النار بسرعة بهدف تفادي انتشارها. خصوصا وأن المخيمات المصنوعة من النسيج يمكن أن تشتعل بأكملها في مدة لا تتجاوز الخمسين ثانية.

مقطع فيديو اُلتقط في مخيم السرمداء في محافظة إدلب. حقوق الصور قصي الشبيب.

تمت تهيئة هذه المخيمات لاستقبال النازحين بصفة مؤقتة. وينقصها شبكات تصريف المياه المستعملة. قامت بعض العائلات بحفر خنادق صغيرة بجانب مقر سكناهم لتصريف المياه المستعملة فيها. ومن ثم يقومون بجمع هذه المياه في أوعية أو صفائح قبل أن يتم نقلها إلى مكان بعيد نسبيا عن الخيام. ما أدرت أن أظهره من خلال هذا الفيديو هو طفلة صغيرة بصدد جمع المياه في المستعملة في مخيم حلب اللبة في شمال إدلب حيث تتكدس نحو خمسة آلاف عائلة.

مقطع فيديو التقط في مخيم حلب اللبة، محافظة إدلب. حقوق الصور قصي الشبيب.

ولحماية أنفسهم من الظروف الجوية السيئة، قام عدد كبير من النازحين ببناء أكواخ صغيرة من الخرسانة. وفي بعض الأحيان، عندما يعانون من نقص في هذه المادة، يلجأون إلى استخدام الحجارة التي يتم كسرها من الصخور، كل ذلك في هذه المناطق النائية. ولبناء السقف، في معظم الأحيان يقع استخدام قطع بسيطة من القماش المشمع.

حقوق الصور قصي الشبيب.

يعاني عدد كبير من الأطفال الذي يعيشون في المخيمات من الانقطاع المدرسي. وبالرغم من ذلك، لم يتم تركهم لمصيرهم. ففي كل مخيم، يوجد مدرسون متطوعون يقدمون دروس في مخيمات تم تحويلها إلى قاعات. وفي بعض الأحيان، تكون الظروف جد صعبة بالفعل، إذ يصل الأمر بالأطفال إلى الجلوس على الأرض بالإضافة إلى عدم وجود سبورة، على غرار ما يظهره هذا الفيديو الملتقط في مخيم الأبيض على بعض خمسة كيلومترات شمال إدلب.

تقديم درس في خيمة، في مخيم الأبيض شمال إدلب. حقوق الصور قصي الشبيب.

أكثر أمر حز في نفسي خلال زيارة هذه المخيمات، هو أن العائلات -وبالرغم من استمرار ظروف عيشهم السيئة- لم ترم المنديل وتكابد من أجل الحصول على حياة كريمة. يحاولون بالخصوص جعل الأطفال سعداء وإلهائهم عن البؤس الذي يعيشون فيه من خلال الدروس وأنشطة ترفيهية مختلفة.

جد يقوم يعلم أحفاده اللعب بطائرات ورقية والتي قام بصنعها لهم. حقوق الصور قصي الشبيب.

وبعد عشرة أعوام من انطلاقها، أدت الحرب في سوريا إلى مقتل ما لا يقل عن 388652 شخص حسب حصيلة نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان (أو أس دي أتش). وحسب المرصد، فإن نحو 117388 مدني بينها اثنان وعشرون ألف طفل قضوا منذ بدياة هذه الحرب. وبالإضافة إلى النازحين داخل البلاد، أحصت المفوضية العليا الأممية لشؤون اللاجئين (أتش سي أر) نحو 6.6 مليون نازح سوري في كل أنحاء العالم.