أفغانستان: معاقبة امرأة بالجلد خارج إطار القانون يكشف عن استمرار وجود محاكم لحركة طالبان في البلاد

تم اقتياد امرأة إلى وسط تجمع للرجال حيث تعرضت للجلد أربعين مرة على الأقل في غضون أقل من دقيقتين، وهي عقوبة اتخذتها "محكمة" غير قانونية لحركة طالبان في نهاية سنة 2020 قرب منطقة هيرات.
تم اقتياد امرأة إلى وسط تجمع للرجال حيث تعرضت للجلد أربعين مرة على الأقل في غضون أقل من دقيقتين، وهي عقوبة اتخذتها "محكمة" غير قانونية لحركة طالبان في نهاية سنة 2020 قرب منطقة هيرات. © صورة فيس بوك/ مراقبون

لم يتطلب الأمر سوى ثمانين ثانية لرجلين لتوجيه أربعين جلدة لضحيتهم وهي امرأة جاثمة على ركبتيها أمام أعين حشد كبير. ويعد مقطع الفيديو للعقوبة غير المقبولة التي تلقتها هذه المرأة الأفغانية دليلا ساطعا على استمرار "محاكم" طالبان بالرغم من منعها في البلاد. ويعد هذا الفيديو مؤشرا على تهاوي الدولة الأفغانية حسب رأي مراقبتنا.

إعلان

حسب مراقبتنا، تعود هذه الصورة إلى أواخر سنة 2020 من دون وجود إمكانية لتحديد تاريخ دقيق. وقد تم تأكيد هذا الحيز الزمني للعقوبة من قبل حاكم هيرات. ولم ينتشر هذا الفيديو على شبكة الإنترنت إلا في 13 نيسان/ أبريل وأدى إلى ردود فعل منددة على وسائل التواصل الاجتماعي. ودار المشهد في منطقة هافتغولا في إقليم أوبي قرب هيرات.

وقد تم جلب المرأة التي كانت مغطاة بنقب من قبل رجل ذي لحية بيضاء وسط دائرة شكلها السكان من الرجال فقط جاؤوا لحضور تنفيذ الحكم.

La victime est amené au centre d'un regroupement d'hommes, par l'un des "juges" taliban.
La victime est amené au centre d'un regroupement d'hommes, par l'un des "juges" taliban. © Facebook

تم جلب الضحية إلى وسط مكان يحيط به الرجال، من قبل أحد قضاة حركة طالبان. صورة فيس بوك.

والتحق الرجل الذي رمى بالمرأة وسط دائرة المتفجرين بثلاثة رجال آخرين كانوا متواجدين في وسط الدائرة: إنهم "القدماء"، أي الذين نصبوا أنفسهم قضاة وأصدروا الحكم على المرأة. وأجبرت المرأة على الجثو على ركبتيها فيما بدأ رجل بجلدها قبل أن يتسلم رجل آخر المهمة. ووسط صرخات الألم، نسمع المرأة نقول: "التوبة.. إنها غلطتي... لقد أخطأت".

La vidéo de l’insoutenable sentence infligée à une Afghane, tournée près d’Herat et publiée sur Facebook le 13 avril,
La vidéo de l’insoutenable sentence infligée à une Afghane, tournée près d’Herat et publiée sur Facebook le 13 avril, © Observers

تم تصوير فيديو العقوبة غير المقبولة التي سلطت على المرأة قرب منطقة هيرات ونشر على فيس بوك. صورة مراقبون

وحسب مراقبينا، فإن هذه المرأة اُتهمت بإقامة "علاقات غير أخلاقية" لأنها تحدث عبر الهاتف مع رجل شاب والذي تم إيقافه هو الآخر وسجن منذ ذلك الوقت في سجن تديره طالبان.

وتقام محكمة طالبان ثلاث مرات في الأسبوع في إقليم أوبي في أيام الأربعاء والخميس والجمعة وتنظر في قضايا رفعها سكان المنطقة.

وبالنسبة إلى مراقبينا، فإن هذا النوع من المحاكمات مازال موجودا في كل أنحاء أفغانستان تقريبا. ويحدث أن يقع تسريب فيديوهات لتنفيذ العقوبات ويتم نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي أو في وسائل إعلام محلية.

les juges autoproclamés qui ont prononcé la sentence.
les juges autoproclamés qui ont prononcé la sentence. © Observers

القضاة الذين نصبوا أنفسهم بصدد إعلان الحكم. صورة مراقبون

كما تم تناقل تنفيذ أحكام قائمة على العقوبات الجسدية من قبل وسائل إعلام أفغانية بينها بالخصوص في أيلول/ سبتمبر 2015، عندما قضت محكمة في محافظة ساربول برجل رجل وامرأة بتهمة الزنى. وفي نفس الفترة، تم إعدام رجل وامرأة رميا بالرصاص بسبب نفس التهم في منطقة غور. وفي أيلول/ سبتمبر 2020، تقلت امرأة لنفس الأسباب في محافظة ساربول.

"لدينا مخاوف من السقوط مجددا في الأيام السوداء لفترة حكم طالبان"

عاطفة غفوري هي ناشطة في الدفاع عن حقوق المرأة في هيرات.

2 membres de Taliban infligent 40 coups de fouet à leur victime, une femme à genoux, sous les yeux d’un large assistance
2 membres de Taliban infligent 40 coups de fouet à leur victime, une femme à genoux, sous les yeux d’un large assistance © Observers

عنصران من حركة طالبان بصدد توجيه أربعين جلدة لضحيتهم، وهي امرأة جاثية على ركبتيها، وسط حشد كبير. صورة مراقبون.

كل الرجال الذين يحضرون تنفيذ هذه العقوبة هم مواطنون عاديون يسكنون في أماكن قريبة. يتوجه عدد كبير من الأفغان خصوصا في المناطق الريفية إلى هذه المحاكم. ففي كثير من مناطق أفغانستان، الدولة غائبة تماما ولا توجد أي محاكم تابعة للعدالة يمكن التوجه إليها لتقديم شكوى. وحتى في صورة وجود هذه المحاكم، فإن إجراءات التقاضي طويلة ومكلفة لأنه يجب دفع رشاوي لكي يتم الإسراع بالنظر في الملف.

ولذلك، فإن البديل الوحيد السريع والمجاني هو محاكم حركة طالبان مع الأسف. يجد الناس من خلالها حلا لنزاعاتهم اليومية وهو ما يجعل هذه المحاكم تستمد شرعيتها الذاتية. ويطبق فيها عناصر طالبان قانونهم الخاص التي تكون النساء أولى ضحاياه.

بالموازاة مع ذلك، غياب تحرك من قبل الحكومة الأفغانية يجعل هذه المحاكم أكثر عنفا. إذ يشعر من يشرف عليها أنهم فوق المحاسبة. وهو كذلك بالفعل. لم تقم السلطات أبدا بإيقاف أو حتى مجرد مساءلة أي شخص على علاقة بهذه المحاكم. وكأن السلطة قبلت بالأمر الواقع، فيما يبدو أن الحكومة قسمت البلاد إلى شطرين، جزء تسيطر عليهم وجزء آخر تتكفل به حركة طالبان مع فرض قوانينها الخاصة.

طلبت من الحكومة سبب عدم ملاحقة هؤلاء الأشخاص. وحتى في الحالات التي تجلب اهتمام واسعا من وسائل الإعلام، على غرار العقاب خارج إطار القانون الذي أدى إلى مقتل فارخوندا [فريق التحرير، امرأة تم حرق جسدها بعد اتهامها بأنها أحرقت نسخة من القرآن] لم يتم الزج بأي أحد من هؤلاء القتلة في السجن.

 " في صورة تشكيل حكومة تكون طالبان طرفا فيها، ما الذي سيحصل لنا؟"

بعد عشرين عاما من التدخل الأجنبي في أفغانستان، وصرف مليارات الدولارات، أنا متأسفة بأن أقول لكم أن وضع المرأة لم يزدد إلا سوء. خصوصا عندما نرى ما أطلق عليه مفاوضات سلام بين الولايات المتحدة والحكومة وحركة طالبان [فريق التحرير: بدأت أولى جولات التفاوض في أيلول/ سبتمبر 2019، ومن المنتظر أن تجرى الجولة المقبلة اعتبارا من منتصف أيار/ مايو المقبل في تركيا].

لدينا مخاوف بأن تقايض الحكومة الأفغانية حقوقنا لحركة طالبان بهدف إمضاء اتفاق لام. وفي صورة تشكيل حكومة تكون طالبان طرفا فيها، ما الذي سيحصل لنا؟ نحن متخوفون من أن العودة إلى الأيام السوداء التي عشناها في تسعينيات القرن الماضي عندما كنا تحت حكم طالبان. المتشددون يتقدمون شيئا فشيئا. فعلى سبيل المثال، يضعون لافتات في الطرق للتنبيه بضرورة ارتداء الحجاب.

يؤكد عناصر طالبان أنهم غيروا مواقفهم بخصوص حقوق المرأة. ولكن في الأخير، كيف يمكن أن نصدقهم عندما نرى أنهم يقيمون هذه المحاكم، مع هذا النوع من العقوبات بشكل يومي في كافة أنحاء البلاد؟ وفي الوقت الذي يواصلون فيه اغتيال النساء من الشرطيات والصحفيات والناشطات عمدا؟ وما زاد الطين بلة، هو إعلان انسحاب القوات الأمريكية [فريق التحرير: في 11 أيلول سبتمبر 2021] وهو ما سيؤدي إلى حالة من انعدام النظام الذي يمكن أن تستفيد منه حركة طالبان، سيكون الوضع بمثابة حفل بالنسبة إليهم وستكون النساء أولى ضحايا الفوضى.

 

قد قضى الجيش الأمريكي قرابة عقدين من الزمن في أفغانستان وصرفوا نحو ألف مليار دولار.