أفغانستان

امتحانات وسط الثلوج: هل هو مؤشر على التمييز العرقي في أفغانستان؟

تظهر هذه الصورة المنشورة على تويتر في 6 آذار/ مارس 2021 إجراء امتحانات جامعية على قارعة الطريق في ولاية دايكندي وسط أفغانستان.
تظهر هذه الصورة المنشورة على تويتر في 6 آذار/ مارس 2021 إجراء امتحانات جامعية على قارعة الطريق في ولاية دايكندي وسط أفغانستان. ©

انتشرت صور في أفغانستان تظهر صفوفا من طلاب التعليم العالي في أفغانستان جالسين على أرض تغطيها الثلوج أثناء إجراء الامتحان السنوي للدخول إلى الجامعة. ولا تتعلق هذه الصور التي التقطت في ولاية دايكندي وسط البلاد بإجراءات التباعد الاجتماعي المرتبطة بجائحة فيروس كورونا.

إعلان

ببساطة، يجري طلاب المناطق الريفية في أفغانستان هذه الامتحانات وسط الثلوج منذ سنوات عدة بسبب ضعف البنية التحتية التعليمية من قاعات دروس وكراسي. ويرى سكان تلك المناطق أن المشكلة أكبر في مناطق مثل دايكندي لأنها موطن مجموعة إثنية طالما تعرضت للاضطهاد وهي قبلية الهزارة.

وفي حين أن موسم إجراء امتحانات الدخول إلى الجامعة لم يبدأ بعد في أفغانستان، فإن بعض المناطق تجري هذه الامتحانات بشكل مبكر متحججة بنقص الإمكانات اللوجستية وضعف الكهرباء.

ونشرت آخر صورة قادمة من منطقة دايكندي على توتير في 6 آذار/ مارس من قبل عارف رحماني، وهو نائب برلماني معارض ينتمي لحركة التنوير الأفغانية، وهي حركة مدافعة عن حقوق إثنية الهزارة برزت منذ سنة 2016 أثناء المظاهرات المحتجة على إلغاء مشروع كهربائي كبير في المنطقة. وكتب رحماني في التعليق المصاحب للصور التي نشرها: "الحكومة الحالية تمارس التمييز الإثني والقبلي الذي لن يمحى أبدا من الذاكرة".

https://twitter.com/arifrahmanii/status/1368199465782378499

ولا تعد هذه الظاهرة جديدة في أفغانستان. فكل عام تنتشر هذه الصور التي تظهر مترشحين للدخول إلى الجامعة بصدد إجراء امتحانات وطنية وهم جالسون في العراء وسط الثلوج وفي معظم الأحيان دون كراسي.

ويؤكد بعض الأفغان أنهم يجدون صعوبة بالغة في تفهم سبب بقاء تجهيزات المدارس منقوصة باعتبار أن البلاد تلقت أكثر من 137 مليار دولار من الولايات المتحدة في إطار إعادة الإعمار منذ سنة 2002.

في هذه السلسلة من التغريدات، يشارك الأفغان ذكرياتهم عن إجراء الامتحانات في الثلج. وتُظهر التغريدة الأولى باللغة الدرية الامتحانات التي تجري في ولاية دايكندي في آذار/مارس 2021.

«۲۰ سال پیش نی من دقیقا به همین شکل آزمون ورودی دانشگاه خود را پشت سر گذاشتم. روی برف نشسته بودم آن هم در آب و هوای یخبندان غزنی. به رغم سرما برای‌ آینده و جایی که قرار بود قلمم من را با خودش ببرد خوشحال و هیجان‌زده بودم»
«۲۰ سال پیش نی من دقیقا به همین شکل آزمون ورودی دانشگاه خود را پشت سر گذاشتم. روی برف نشسته بودم آن هم در آب و هوای یخبندان غزنی. به رغم سرما برای‌ آینده و جایی که قرار بود قلمم من را با خودش ببرد خوشحال و هیجان‌زده بودم» © .
«پدربزرگ من از غزنی همواره داستان‌هایی از این که چطور روی چمن نشسته و امتحان خود را پشت سرگذاشته تعریف می‌کرد، مسخره است که هشتاد سال بعد شرایط همانطور است«
«پدربزرگ من از غزنی همواره داستان‌هایی از این که چطور روی چمن نشسته و امتحان خود را پشت سرگذاشته تعریف می‌کرد، مسخره است که هشتاد سال بعد شرایط همانطور است« © .

"الحكومات التي تسطير عليها قبائل البشتون لا تولي اهتماما لهذه المناطق"

حسيب معترف هو ناشط في مجال حقوق الإنسان في أفغانستان. ويقول مفسرا الوضع:

يجب أن يجرى الامتحان السنوي لدخول الجامعة في أفغانستان بحضور لجنة الامتحان الوطنية الأفغانية التي يوجد مقرها في كابول. وهو ما يفسر إجراء الامتحانات بشكل مبكر قدر الإمكان. فمناطق الشمال الشرقي ووسط البلاد التي تعاني ضعفا تنمويا فادحا مقارنة بباقي مناطق البلاد هي نفسها التي تفتقد للإمكانات اللوجستية التعليمية.

ويوجد الكثير من المرشحين للدخول إلى الجامعة في هذه المناطق على غرار محافظات دايكندي وباميان في وسط البلاد وتاخار بدخشان في الشمال الشرقي. ولكن في بعض المناطق، لا توجد مباني واسعة بما يكفي لاستيعاب الطلبة مع الحفاظ على المساحة المطلوبة فيما بينهم. كما أن نقص إمدادات الكهرباء يجعل من الصعب توفير الإنارة الكافية. كما أن المدارس المحلية لا تحتوي في غالب الأحيان على كراسي ليجري عليها التلاميذ الامتحانات.

من الواضح أن الأمر ليس عادلا. إذ توجد فوارق ضخمة بين مرشح يجلس على كرسي داخل مبنى دافئ وآخر يجلس على الأرض في برد جليدي قارس.

ومن سوء الحظ، فإن المناطق التي تعاني ضعفا تنمويا هي تلك التي لا تقطنها غالبية من البشتون [فريق التحرير: من بين 31 مليون ساكن في أفغانستان، يوجد 42 بالمئة من البشتون، 27 بالمئة من الطاجيك، و9 بالمئة من الهزارة و9 بالمئة من الأوزبك و4 بالمئة من الإيماق و3 بالمئة من التركمان و2 بالمئة من البلوش].

لم تول الحكومات المتعاقبة التي تسيطر عليها قبائل البشتون اهتماما كبيرا بهذه المناطق كما أن الرئيس الحالي أشرف غني أحمدزي أسوء من أسلافه. وفي حين أن مناطق أخرى تغيرت وشهدت مشاريع تنموية، لم يتغير شيء في هذه المناطق منذ عقود. وهذا ما يجعل الناس غاضبين لأنه يعتقدون أنه وقع تهميشهم في إطار تمييز إثني.

لقد أوقف الرئيس أشرف غني أحمدزي مشروعا كبيرا سنة 2016 كان المفترض أن يزود هذه المناطق بالكهرباء. وأدى إيقاف هذه المشروع إلى إنشاء حركة التنوير وهي حركة ذات إشعاع وطني معارضة لحكومة أشرف غني.

للمزيد على موقع مراقبون>> عشرات الفيديوهات لعمليات تزوير بعد نهاية الانتخابات في أفغانستان

ويبلغ نصيب التنمية في ميزانية أفغانستان حوالي 1,8 مليار دولار سنويا ومنها 12 بالمئة من المفترض أنها تخصص للتعليم. ولكن حسب تقرير سنة 2017 للهيئة العليا الأفغانية للتدقيق في الحسابات، فلقد فقد أثر ملايين الدولارات من ميزانية البلاد ولا أحد يعرف أين وكيف صرفتها الحكومة التي تدير البلاد.

ويعد مؤشر الفساد في أفغانستان من بين الأعلى في العالم حيت توجد في الترتيب ما بين 180 و165 عالميا.