تحقيق

أفغانستان: صور المناظير الحرارية، سلاح طالبان الجديد

تستخدم حركة طالبان هذه التكنولوجيا منذ سنوات عدة، لكنها الآن تنشر فيديوهات لهجمات ليلة بهدف الدعاية لنفسها.
تستخدم حركة طالبان هذه التكنولوجيا منذ سنوات عدة، لكنها الآن تنشر فيديوهات لهجمات ليلة بهدف الدعاية لنفسها. © مراقبون

خلال الفترة الممتدة من منتصف شباط/فبراير إلى بداية آذار/مارس، تسربت إلى وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو بالأبيض والأسود تظهر أشباح رجال يرتدون بدلات عسكرية يحتمون وراء جدار مهدم، وهم في مرمى نيران قناصي النخبة في حركة طالبان. وعلى الرغم من أن حركة طالبان معروفة باستخدام تكنولوجيا المناظير الحرارية في المعارك الليلة منذ عدة سنوات، فإنها تنشر فيديوهات لعملياتها باستخدام هذه التكنولوجيا بشكل متزايد. ويؤكد تحقيق قام به فريق تحرير مراقبون فرانس24 أن الغالبية العظمى من هذه الفيديوهات التقطت بنظارات حرارية متوفرة في المحلات التجارية للاستخدام المدني على غرار الصيد.

إعلان

Extrait d'une vidéo d'une attaque des Taliban dans la région de Balkh, publiée le 11 mars sur Twitter. L'armée afghane n'a pas fait état de l'accrochage, mais selon des médias, il s'est déroulé le 6 mars vers minuit et sept soldats y ont trouvé la mort.
Extrait d'une vidéo d'une attaque des Taliban dans la région de Balkh, publiée le 11 mars sur Twitter. L'armée afghane n'a pas fait état de l'accrochage, mais selon des médias, il s'est déroulé le 6 mars vers minuit et sept soldats y ont trouvé la mort. © Observers France 24

كما تم نشر فيديو مشابه في منتصف شهر شباط/فبراير في مجموعات مغلقة لعناصر طالبان على تطبيق تيليغرام يبدو أنه يظهر قناصا محترفا أصاب ما لا يقل عن تسعة جنود أفغان في غضون سبع عشر دقيقة. ونشر الفيديو مركبا ويستمر لدقيقتين مع موسيقى مصاحبة ترهيبية تذكر بتلك المستخدمة في ألعاب الفيديو.

ومنذ عدة أعوام، انتشرت بشكل مستمر صور مضللة لمناظير ليلية في سياقات مختلفة في منطقة الشرق الأوسط على غرار فيديوهات حزب الله في لبنان والحرس الثوري في إيران أو حتى الجيش الأفغاني نفسه، معظمها استخرجت من ألعاب الفيديو. والصور الأخيرة هي حقيقية بالفعل لكنها تستخدم نظارات حرارية، وهو جهاز رؤية ليلية يحول الحرارة إلى صور ما يعني أن الكائنات التي يكون دمها ساخنا على غرار البشر تكون ظاهرة حتى في العتمة المطلقة.

ويبقى من المستحيل التحقق من الظروف الدقيقة التي التقطت فيها هذه الصور لكن عددا من الخبراء أكدوا لفريق تحرير مراقبون أنها تتماشى مع مقاطع فيديو أخرى قديمة ومشابهة.

تقرؤون أيضا على موقع مراقبون>> الشرطة الأفغانية تنشر مقطع فيديو لهجوم على طالبان...يتعلق في الحقيقة بتدريب لقوات المارينز

وحسب تقرير لمنظمة الأمم المتحدة صدر في 2019، فإن كل مجموعة من عناصر طالبان تتكون من عشرة إلى ستة عشر فردا يكون واحد منهم على الأقل مجهزا بمنظار رؤية ليلة وآلة قنص. وفي 6 آذار/مارس، أكدت وسائل إعلام أفغانية أن مقاتلي طالبان قتلوا سبعة جنود أفغان في "هجوم ليلي" في منطقة بلخ. وقبل بعض أشهر، وتحديدا في 21 تشرين الأول/أكتوبر 2020، قتل قناص محترف من حركة طالبان 48 جنديا أفغانيا في ليلة واحدة في منطقة تخار في شمال شرق البلاد، وهي حصيلة ثقيلة أجبرت البرلمان الأفغاني على فتح تحقيق بشأنها.

من أين تأتي المناظير الحرارية وكيف يتحصل عليها مقاتلو طالبان؟

أكدت السلطات الأمريكية مرات عدة أن الحكومة الروسية زودت حركة طالبان بالأسلحة فيما أكدت السلطات الأفغانية أنها فتحت تحقيقا لمعرفة مصدر هذه المناظير الحرارية والليلية التي يستخدمها مقاتلو الحركة. وفيما أكد عناصر طالبان من جانبهم في سنة 2017 أنهم "اشتروا" هذه التجهيزات المتطورة من القوات الأفغانية والأمريكية.

ولكن الجانب الأمريكي من جانبه رد بالقول بأن هذه الأجهزة لم "تشتر" ولكن الأمر يعود إلى سرقة تجهيزات خلال فترة تدريبات الجيش الأفغاني.

ولكن، وحسب تحقيق أجراه فريق تحرير مراقبون فرانس24، فإن معظم أجهزة الرؤية الحرارية أو الليلة التي بحوزة مقاتلي طالبان هي في الحقيقة نظارات متوفرة في مواقع التجارة الإلكترونية.

وتبقى النظارات الحرارية المتوفرة للاستخدام المدني على غرار الصيد محل جدل كبير على منصة يوتيوب أو على وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى. ومن خلال الاطلاع على هذه الفيديوهات على موقع يوتيوب ومقارنتها مع الصور التي نشرها عناصر طالبان وأنصارها، لاحظ فريق تحرير مراقبون فرانس24 أن معظم المقاطع التي صورها عناصر طالبان تمت باستخدام نظارات متوفرة في المتاجر والتي يقبل عليها الصيادون على وجه الخصوص.

وحسب التحقيق الذي قمنا به، فإن معظم فيديوهات الرؤية الحرارية أو الليلة التي نشرها عناصر حركة طالبان التقطت بنظارات تصنعها حفنة من الشركات في الصين (لونغوت) والولايات المتحدة (أي تي إن) وليتوانيا (بولسار).

صور دعائية نشرها عناصر حركة طالبان تظهر أنواعا مختلفة من الكاميرات الحرارية من صنع شركات "أي تي إن" و"بولسار" و"لونغوت". وتحتوي بعض هذه الأجهزة على بطاريات إضافية تتيح إطالة مدة استخدامها.

على سبيل المثال، وخلال الأشهر الستة الماضية، نشر أنصار حركة طالبان ما لا يقل عن ثلاثة مقاطع فيديو تظهر هجمات ضد جنود أفغان باستخدام نظارات حرارية من صنع شركة "بولسار" وهي ماركة تابعة لشركة "يوكون أدفنسد أوبتيكس وورلد وايد" الليتوانية.

واعترفت الشركة خلال اتصال مع فريق تحرير مراقبون بوجود تشابه في الصور التي نشرها عناصر طالبان مع تلك التي تخرجها تجهيزاتها ولكنها أشارت إلى أن التجهيزات المستخدمة يمكن أن تكون نسخا من ماركاتها "قام بصنعها طرف آخر".

وتضيف هذه الشركة الليتوانية أن تجهيزاتها موجهة للاستخدام لأغراض مدنية فقط.

"نحن نتبع سياسة حازمة تنص على أننا لا ننتج تجهيزات موجهة للصناعة العسكرية، ولا نقوم بتزويد هذه التجهيزات لأهداف عسكرية. كما أن هذه التجهيزات لا تتطابق أصلا مع المواصفات العسكرية. وعملاؤنا لا يملكون مطلقا أي ترخيص لتصدير منتوجاتنا دون موافقة منا ودون الحصول على تراخيص استيراد خاصة تمنحها الهياكل الحكومية لتلك البلدان". هذا ما صرحت به شركة "أي تي إن".

و لم تجب شركة "لونغوت" إلى حد الآن عن أسئلة فريق التحرير.

"هذه الفيديوهات تكشف ضعف تكوين الجنود الأفغان"

وفي اتصال مع فريق تحرير مراقبون، يقول الخبير العسكري المطلع على تكتيكات حركة طالبان والذي فضل عدم الكشف عن هويته:

لقد أطلق محللون عسكريون إضافة إلى الجيش الأفغاني والأمم المتحدة صيحة فزع منذ منتصف 2018 بشأن استخدام النظارات الحرارية التي تسمح بالرؤية الليلة من قبل عناصر طالبان: هناك فرق بين الفترة التي كان فيها عناصر طالبان يملكون فقط عشرات من هذه النظارات والآن إذ يمتلكون منها المئات.

لقد أمالت هذه التجهيزات الكفة في بعض المعارك وتسببت في خسائر كبيرة للجيش الوطني الأفغاني. وتكشف مقاطع الفيديو مشكلا آخر وهو نقص التكوين لدى الجنود الأفغان. إنهم لا يعرفون كيفية التصرف في مثل هذه المواقف.

ويتزود عناصر طالبان بهذه الأجهزة من السوق المدنية في الدول المجاورة بالأساس. تكلف كل نظارة حرارية ما بين 1500 إلى خمسة آلاف يورو. مقاتلو وأنصار طالبان ينشرون هذه الفيديوهات لأغراض دعائية. وكأنهم يريدون إظهار قوتهم أمام خصومهم.

وفي بعض الأحيان، ينشرون مثل هذه الفيديوهات على حسابات رسمية على توتير ولكن في غالب المرات يتم نشرها من قبل أنصار الحركة في تطبيقات مغلقة على غرار تليغرام وواتساب ومجموعات فيس بوك خاصة. فحركة طالبان ليست مجموعة هرمية والعمليات الإعلامية تغلب عليها الفوضى في بعض الأحيان. إنها لا تملك استراتيجية واضحة مثل تنظيم "الدولة الإسلامية".