غضب في لبنان ضد التجار بعد اتهامهم "بالتسبب في نفاد المواد الأساسية"

صور مثبتة من فيديو نشر يوم السبت 13 آذار/ مارس على فيس بوك، ويظهر محتجين في شرق بيروت تجمعوا في أحد المحلات التجارية التابعة لـ "سلسلة متاجر عون للمواد الغذائية" مطالبين بالاطلاع على السلع الموجودة في مخزنه. ويشك هؤلاء الناس بأن هذا المحل التجاري الكبير يخزن سلعه للتسبب في انقطاعها من السوق.
صور مثبتة من فيديو نشر يوم السبت 13 آذار/ مارس على فيس بوك، ويظهر محتجين في شرق بيروت تجمعوا في أحد المحلات التجارية التابعة لـ "سلسلة متاجر عون للمواد الغذائية" مطالبين بالاطلاع على السلع الموجودة في مخزنه. ويشك هؤلاء الناس بأن هذا المحل التجاري الكبير يخزن سلعه للتسبب في انقطاعها من السوق. © Facebook

في ظل الأزمة السياسية غير المسبوقة التي يعيشها لبنان منذ صيف 2019، تتدهور ظروف عيش سكان البلد يوما بعد يوما. وفي الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار المواد الغذائية الأساسية بشكل جنوني، تكشف عدة مقاطع فيديو نشرت بداية آذار/ مارس عن مشاهد عراك واحتقان بين المستهلكين والمشرفين على المحلات التجارية الكبرى.

إعلان

ما زال تهاوي الليرة اللبنانية مستمرا في السوق السوداء للعملة إلى غاية 16 آذار/ مارس حيث تجاوزت عتبة 14 ألف ليرة مقابل الدولار. ويأتي هذا الرقم القياسي الجديد في نهاية أسبوع حافل بالمظاهرات في عدة مدن بكافة أرجاء البلاد. وأدى تدهور العملة اللبنانية إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية خصوصا الغذائية منها.

وتحت وسم #لبنان_ليس_بخير، تم نشر عدد كبير من فيديوهات التدافع والعراك في المحلات التجارية على وسائل التواصل الاجتماعي. ومن أبرزها هذا الفيديو، الذي يظهر تدافعا يوم الإثنين 15 آذار/ مارس في المحل التجاري "الرمال" في بيروت حيث يخطف الزبائن من بعضهم البعض قوارير الزيت وأكياس الأرز المدعم.

ومنذ عدة أشهر، يتظاهر اللبنانيون كل أسبوع للتنديد بسوء إدارة السلطات وعجزها عن إنهاء الأزمة الاقتصادية. ويوم السبت 13 آذار/ مارس، أغلق المتظاهرون طرقات وأشعلوا إطارات السيارات خصوصا في مدينة صيدا في جنوب البلاد وفي سهل البقاع شرقا. ويطالب المحتجون بتشكيل حكومة "انتقالية بهدف إنهاء الفاسد"، وفتح تحقيق للكشف عن ملابسات انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/ أغسطس واتخاذ إجراءات لوقف تهاوي الليرة اللبنانية.

وأمام الارتفاع الجنوني للأسعار، يواجه التجار بالخصوص اتهامات بالتسبب في ذلك، خصوصا منها شركات المحلات التجارية الكبرى. إذ تتهم بأنها تخزن مواد غذائية على غرار الزيت والسكر والعدس وحتى الأرز بهدف بيعها بسعر أعلى فيما بعد، وفق توضيح مراقبنا أحمد ياسين وهو مدون قاطن في بيروت.

"في ظل تخوفهم من نفاد السلع، اشترى مواطنون كميات كبيرة من السلع الغذائية ما أدى إلى نفاد السلع سريعا"

أصبح الوضع شديد الاحتقان وفي كامل أنحاء البلاد. والآن نلوم على بعض كبار التجار على انتهاز هذه الأزمة للتسبب في نفاد السلع من السوق بهدف بيع السلع الغذائية الأساسية بأسعار أعلى، ومن بينها تلك المدعومة من الدولة.

في أيار/ مايو 2020، وضعت الحكومة اللبنانية سلسة متكونة من 300 سلعة أساسية مدعومة من الدولة. على سبيل المثال، يبلغ سعر كيس أرز بخمس كيلوغرامات 12 ألف ليرة فيما يكلف كيس سكر بخمس كيلوغرامات 12500 ليرة. ويمكن أن تكلف نفس هذه المواد عشرة أضعاف ثمنها الرسمي.

ويتابع أحمد ياسين قائلا:

الوضع معقد لأنه -في الجانب المقابل- قام كثير من الناس القلقين من نفاد السلع بشراء كميات كبيرة من هذه المواد الغذائية خلال الأسابيع ليضمنوا مخزونهم منها وهو ما أدى في النهاية إلى تسريع نفادها من السوق.

وبعد انتشار إشاعة، اقتحم شبان يوم السبت 13 آذار/ مارس محلا تجاريا كبيرا تابعا لسلسة "عون للمواد الغذائية'" في شرق بيروت وحاولوا الدخول إلى مستودع المحل للتحقق من عدم وجود سلع مدعمة من الدولة مخزنة به لبيعها فيما بعد بسعر أعلى.

في هذا المنشور الذي تم تداوله يوم السبت 13 آذار/ مارس على فيس بوك، اقتحم عدد من المحتجين الذي يرتدون ثيابا سوداء محلا تجاريا كبيرا تابعا لسلسة "عون للمواد الغذائية" في حي شرق بيروت وحاولوا الدخول إلى مستودعه.

نرى نفس الحادثة في هذا الفيديو، حيث يصيح المتظاهرون "الثورة ضدك أنت [فريق التحرير: ميشال عون الرئيس اللبناني] وضدك أنت يا حريري [فريق التحرير: رئيس الحكومة المكلف] ونصر لله [فريق التحرير: حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله].

ومنذ يوم الجمعة الماضي [12 آذار/ مارس] نكاد لا نجد السكر والزيت المدعم في المحلات الجارية.

كما يتحدث الجميع هنا عن الفيديو الشهير لكيس الحليب. فقد لعب دورا كبير في تعبئة اللبنانيين خلال الأسابيع الماضية على وسائل التواصل الاجتماعي على الأقل. ويظهر هذا الفيديو، الذي التقط في 4 آذار/ مارس في حي "حزمية" في ضاحية بيروت، مشاجرة بين زبائن للحصول على آخر كيس حليب: حيث وضع زبون عددا كبير من أكياس الحليب المدعم في سلته. ولكن - وبما أنه لم يتبق ولو كيس واحد في رفوف المحل- سحب عامل بالمتجر كيس حليب منه وأعطاه لامرأة كانت تبحث عن الحليب. وهنا، بدأت مشاجرة بين زبونين وعاملين بالمتجر، إنه مشهد مؤسف.

كما يتداول مقطع فيديو آخر على وسائل التواصل الاجتماعي منذ يوم الجمعة 12 آذار/ مارس وصدم الكثير من اللبنانيين. ويكشف الفيديو عن تكدس العشرات من الأكياس الفارغة من الأرز والسكر والعجائن والعدس المدعم على تخوم مدينة صرفند في محافظة صيدا. ويشك كثير من الناس بأن التجار غيروا أغلفة هذه المواد لبيعها بسعر أعلى.

وفي اليوم الموالي لنشر هذا الفيديو، أعلنت شرطة البلدية في صرفند عن فتح تحقيق ضد تشاركيتين محليتين للتجار متهمة ببيع مواد غذائية مدعمة من الدولة في أكياس مزيفة.

وما زال لبنان بانتظار تشكيل حكومة جديدة بعد سبعة أشهر من استقالة حكومة حسان دياب إثر الانفجارات الدامية في مرفأ بيروت. ووصلت المفاوضات لتشكيل السلطة التنفيذية الجديدة إلى طريق مسدود في الوقت الذي تغرق فيه البلاد يوما بعد يوم في هذه الأزمة المالية والاقتصادية.

ويورد لبنان المواد الأساسية بشكل شبه كلي. ويشمل نظام الدعم، الذي تبلغ كلفته 437 مليون دولار شهريا حسب تقديرات البنك الدولي، توريد المحروقات والدقيق والأدوية وسلة المواد الغذائية المدعمة كذلك.

في المقابل، وفي ظل أزمة العملة، طالب المصرف المركزي في شباط/ فبراير بـ "خطة فورية لعقلنة سياسة الدعم". وفي ظل حالة الغضب الشعبي، لم تحدد الحكومة التي تسير الأعمال اليومية للدولة حاليا جدولا زمنيا لهذه الخطة.