في السجون السعودية...المهاجرون الإثيوبيون يتعرضون للضرب والتجويع

من اليسار إلى اليمين، معتقلون إثيوبيون في مركز احتجاز في الرياض بالعربية السعودية، معتقلون إثيوبيون يجبرون على النوم في المراحيض أو على الأرض بسبب نقص الأسرة في مركز احتجاز في جازان. صور التقطت في آب/أغسطس 2021. صور من فيس بوك.
من اليسار إلى اليمين، معتقلون إثيوبيون في مركز احتجاز في الرياض بالعربية السعودية، معتقلون إثيوبيون يجبرون على النوم في المراحيض أو على الأرض بسبب نقص الأسرة في مركز احتجاز في جازان. صور التقطت في آب/أغسطس 2021. صور من فيس بوك. © Facebook

يعيش الآلاف من المهاجرين الإثيوبيين المعتقلين في السعودية في ظروف مزرية لدرجة أن حياتهم مهددة، إذ تدكسوا في سجون مكتظة وغير صحية مع سوء المعاملة والضرب ونقص الطعام والعناية الطبية. وأشارت مراقبتنا إلى وفاة حديثة لعشرة من مواطنيها هناك.

إعلان

في شهر آب/أغسطس، نشرت القنصلية الإثيوبية في السعودية قائمة بعشرة من مواطنيها توفوا هناك بينهم طفل في مركز احتجاز الشميسي بمدينة جدة. وبالرغم من اتصال مراقبون فرانس24 بها، رفضت القنصلية الحديث عن أسباب الوفاة.

ولم يفاجئ هذا الإعلان المروع مراقبتنا عرفات جبريل بكري وهي ناشطة إثيوبية في حقوق الإنسان والتي تتواجد باتصال دائم مع الإثيوبيين المعتقلين في السجون السعودية حيث تنتشر الأمراض المتعلقة بنقص النظافة على غرار الإسهال والالتهابات الجلدية التي أصبحت متفشية هناك.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تلقت بكري عددا كبيرا من الفيديوهات التي تظهر بالخصوص رجلا شديد الوهن وسجناء مجبرون على النوم على الأرض قرب مراحيض متسخة ونرى كذلك رجلا بدت على ظهره آثار الجلد.

Capture d'écran d'une vidéo tournée en août 2021 et montrant des migrants éthiopiens entassés dans les toilettes d'un centre de rétention à Jazan, en Arabie saoudite.
Capture d'écran d'une vidéo tournée en août 2021 et montrant des migrants éthiopiens entassés dans les toilettes d'un centre de rétention à Jazan, en Arabie saoudite. © Facebook

صورة مقتطفة من مقطع فيديو صور في آب/أغسطس 2021 ويظهر مهاجرين إثيوبيين متكدسين في المراحيض في مركز الاحتجاز بجازان في العربية السعودية. صورة من فيس بوك

Capture d'écran d'une vidéo tournée en août 2021 et montrant des migrants éthiopiens entassés dans des toilettes insalubres, dans un centre de rétention à Jazan, en Arabie saoudite.
Capture d'écran d'une vidéo tournée en août 2021 et montrant des migrants éthiopiens entassés dans des toilettes insalubres, dans un centre de rétention à Jazan, en Arabie saoudite. © Internet

صورة مقتطفة من مقطع فيديو صور في آب/أغسطس 2021 ويظهر مهاجرين إثيوبيين متكدسين في المراحيض المتسخة في مركز الاحتجاز بجازان في العربية السعودية. صورة من الإنترنت.

 

وفي بداية شهر حزيران/يونيو، أطلقت السلطات السعودية حملة إيقافات واسعة بحق المهاجرين الإثيوبيين حتى من يتواجدون في إقامة قانونية ولم تتوان عن اعتقالهم في الشوارع والمقاهي واقتحام البيوت.

وبعد اتفاق ثنائي مع العربية السعودية، تنظم السلطات الإثيوبية بشكل دوري رحلات إجلاء لرعاياها. وفي 7 تموز/يوليو 2021، جرت أكثر من 35 رحلة جوية باتجاه أديس أبابا. وفي المجموع، تم إجلاء أربعين ألف إثيوبي حسب منظمة الهجرة الدولية (أو إي أم).

"ذنبي الوحيد هو أنني لا أملك وثيقة إقامة"

وفي اتصال مع فريق تحرير مراقبون، تحدث محمد (اسم مستعار) المعتقل في مركز احتجاز قرب الرياض.

نحن متكدسون بعدد يفوق 350 شخصا في صالة. وأجبر بعضنا على النوم في المراحيض وسط الروائح الكريهة وذلك بسبب نقص الأسرة. الطقس حار جدا ولا نتلقى سوى القليل من الطعام رغيف خبز واحد في اليوم يقدم في المساء. الكثيرون أصبحوا مرضى بسبب ذلك ويعانون من البثور والإسهال والحمى.

لا أملك حتى ثمن حلق لحيتي وشعري. يمكنوننا فقط من قارورة ماء في يوم كامل.

في بعض الأحيان، يقوم السجانون بضربنا عندما يكتشفون وجود هاتف محمول على سبيل المثال. إنها جهنم هنا ويمكن أن نموت.

جئت هنا للعمل ومساعدة عائلتي. ولكن بعد أربعة أشهر من وصولي، تم إيقافي وأقبع منذ ذلك الحين في السجن، بالرغم من أنني لم أرتكب أي جرم. ذنبي الوحيد هو أنني لا أملك وثيقة إقامة.

الشيء الوحيد الذي نطالب به هو أن تتم إعادتنا إلى بلدنا في أسرع وقت ممكن حتى نخرج من هذا الكابوس.

أريد أن يتحدث الأئمة والأساقفة عن وضعنا في المساجد والكنائس الإثيوبية وأن يتحرك الفنانون والمشهورون للتنديد بالوضع الذي نعيش فيه في وسائل الإعلام وفي كل مكان.

في 23 آب/أغسطس، نظمت عائلات المعتقلين تجمعا أمام سفارة العربية السعودية في أديس أبيبا العاصمة الإثيوبية وناشدوا السلطات السعودية وقف سوء معاملة أقربائهم. وحسب التلفزيون العمومي الإثيوبي، فيوجد ما يقرب من ثمانين ألف إثيوبي حاليا رهن الاعتقال في المملكة.

Des Éthiopiens manifestent devant l'ambassade d'Arabie saoudite, le 23 août 2021, pour dénoncer les abus dont sont victimes leurs compatriotes dans les centres de rétention saoudiens.
Des Éthiopiens manifestent devant l'ambassade d'Arabie saoudite, le 23 août 2021, pour dénoncer les abus dont sont victimes leurs compatriotes dans les centres de rétention saoudiens. © Facebook

إثيوبيون يتظاهرون أمام سفارة العربية السعودية في 23 آب/أغسطس للتنديد بالتجاوزات التي يتعرض لها مواطنوهم في مراكز الاعتقال السعودية. صورة من فيس بوك.

 

وصرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الشؤون الخارجية في إثيوبيا دين موفتي في 2 تموز/يوليو أن بلاده تعتبر موجة الترحيل هذه على أن أحد سبل ضغط جامعة الدولية العربية لمنع إثيوبيا ملء سد النهضة الكبير.

ويعتبر هذا السد الذي شيدته إثيوبيا في مجرى نهر النيل مصدر توتر منذ عام 2011 مع مصر والسودان اللتين تخشيان على تأثيره على مواردها المائية.

وخلال الأشهر الأخيرة، تدهورت ظروف اعتقال المهاجرين الإثيوبيين بشكل بالغ حسب عرفات جبريل بكري، رئيس منظمة الدفاع عن حقوق الأوروموس (إثنية في إثيوبيا).

"روت لي امرأة أنها محتجزة معها تموت تحت أعينها"

منذ بضعة أشهر، يحدثني الأشخاص الذين يتواصلون معي بأنهم يتلقون ثلاث وجبات في اليوم وأنهم يحصلون على طبيب كلما وقعوا مرضى.

ولكن الآن، لا يحصلون سوى على قطعة خبز صغيرة والماء الذي يوزع بدوره بكميات شحيحة. ويعود تدهور ظروف الاعتقال إلى الارتفاع المطرد في عدد الإيقافات والاعتقالات.

وقد اكتشف القنصل الإثيوبي خلال زيارة لمركز الاعتقال الشميسي في جدة وفاة عشرة إثيوبيين بينهم طفل لم يتجاوز ستة أعوام. وليس ذلك إلا الجزء الظاهر من كتلة الجليد. إذ لم تتمكن القنصلية الإثيوبية من الدخول إلى السجون السعودية بل زارت فقط مراكز الاعتقال في الرياض وجدة.

في معظم الأحيان، قبل أن يتم نقلهم إلى مراكز الاعتقال، يتم وضع الإثيوبيين في الحبس الاحترازي. ولا أحد يعرف عدد الإثيوبيين الذين يموتون في هذه السجون. لا أملك سوى بعض الشهادات التي تصلني من حين لآخر.

منذ نحو شهر، حدثتني امرأة محتجزة في سجن للنساء في جدة أنها رأت أحد المسجونات تموت تحت عينيها. لقد كانت متعب جدا ولم نكن نعلم ما الذي كانت تعانيه.

تحدثت مع رجل تعرض للضرب على يد حراس السجن لأنهم وجدوا هاتف محمولا لديه. قاموا بإخراجه إلى الساحة ثم بدؤوا بجلده وسكبوا عليه الماء وأعادوه إلى غرفته.

Photo transmise par un détenu en Arabie saoudite. Sur son dos, des marques de coups de martinet. Août 2021.
Photo transmise par un détenu en Arabie saoudite. Sur son dos, des marques de coups de martinet. Août 2021. © France 24

صورة أرسلها معتقل في العربية السعودية. وعلى ظهره، نرى آثار الجلد بالسوط، آب/أغسطس 2021. صورة فرانس24.

أرسلت لي هذه الصورة من مركز الاحتجاز الشميسي في الرياض. وقد أكد الرجل أن هناك خمسمئة رجل محتجز في هذه الصالة. وقد أرسل مسجونون موجودون في نفس المركز صور معتقل يعاني من وهن شديد. وأبدوا قلقهم على صحته لأنه لم يتم نقله إلى مركز تمريض أو مستشفى.

Des dizaines de migrants éthiopiens entassés dans une salle du centre de rétention Al-Shumaisi, à Riyad. Août 2021.
Des dizaines de migrants éthiopiens entassés dans une salle du centre de rétention Al-Shumaisi, à Riyad. Août 2021. © Internet

عشرات المهاجرين المتكدسين في صالة بمركز الاحتجاز الشميسي في الرياض، آب/ أغسطس 2021. صورة من الإنترنت.

وفي تحقيق نشر في تشرين الأول/ أكتوبر 2020، كشفت منظمة العفو الدولية عن وجود حالات تعذيب بحق المعتقلين الإثيوبيين بينهم بالخصوص معتقلان تعرضا لصدمات كهربائية بعد شكواهم من ظروف الاعتقال. وطالبت المنظمة غير الحكومية السلطات السعودية بـ"تحسين ظروف الاحتجاز بأسرع وقت وإنهاء حالات التعذيب وسوء المعاملة والسهر على توفير حد كاف من الغذاء والماء والمرافق الصحية والعلاج والإقامة واللباس".