شخصيا، هذه السنة لم أستطع حضور المحاضرات، لكني ذهبت أمس مع ذلك كي أتدارك ما تبقى من العام الدراسي، علما أن العام الماضي قد ضاع مني أصلا. لكن بعد الانفجار، قررت عدم العودة مرة ثانية.
منذ العام الماضي [العام الدراسي 2011-2012]، الطلاب الذين ما زالوا يأتون لا يحضرون المحاضرات "العمليّة" نظرا لأن الغياب ثلاث مرات يقصي صاحبه، عكس المحاضرات "النظرية" التي لا تستلزم الحضور.
صورة لمدخل كلية الفنون الجميلة في جامعة حلب
لكن هناك أيضا طلبة يؤيدون النظام. وهؤلاء يحظون بشكل واضح بمعاملة أحسن من الإدارة.
منذ عامين والأجواء ليست مواتية للدراسة فالجامعات مطوقة كأنها منطقة عسكرية. علينا اجتياز ثلاثة حواجز قبل الوصول إلى الحرم الجامعي: الأول في قبضة الجيش والثاني في قبضة قوات الأمن والثالث تحت سيطرة لجان الدفاع الشعبية [لجنة الحي مكونة من الشبيحة]. ورغم كل هذه الإجراءات "الأمنية"، استطعت الدخول أمس بعد رشوة الواقفين على الحواجز، وبعض الطلبة يحاولون القفز على الأسوار بفضل تواطؤ بعض الأساتذة أو بعض موظفي الإدارة.
"التنقل بسيارة الأجرة إلى الجامعة ارتفع من 5 ليرات إلى 250 ليرة"
مؤخرا لم يعد يتجاوز عدد الطلبة الحاضرين 10% من مجموع المسجلين الذين يكون عددهم 80 ألف في الظروف العادية [أرقام 2008]. لكن رغم هذا الغياب جاء عدد كبير من الطلبة لاجتياز الامتحانات الفصلية الأخيرة. كان يمكن للجامعة أن تراعي الصعوبات التي يعاني منها الطلاب عبر تحديد مواد معينة للنجاح فيها، لكنها لم تفعل.
صورة لطلاب قبل دقائق من التفجيرين
الأمر لا يقتصر على المشكلات الأمنية. مثلا سعر التنقل بسيارة الأجرة من وسط حلب إلى الجامعة ارتفع من 5 ليرات قبل الأحداث إلى 250 ليرة حاليا، أي ما يعادل 500 ذهاب وإياب بالسعر السابق. كثير من الطلبة لم يعد عندهم الإمكانيات للذهاب إلى الجامعة. ومن يحضرون المحاضرات هم من يسكنون بالجوار.
فيديو لمظاهرة طلابية في دمشق تضامنا مع طلاب حلب
نحاول المطالبة بالحق في حياة طلابية رغم النزاع ورغم العنف. ورغم أن بعضنا تظاهر وأنا منهم نظل طلابا لم يجنحوا أبدا للعنف.