كبرت في عين شمس وكنت دائما أحب أشجارها الجميلة وظلالها. لكن منذ حدوث الثورة يبدو لي أن نصف الأشجار على الأقل قد اختفى.
اللوم في هذا على السلطات المحلية والأهالي. فالسلطات المحلية قطعت عدة أشجار على جنبات الأرصفة وفي الحدائق العمومية. وتقول إنها "تقلّم" بعض الأشجار، لكن قطع شجرة طولها 10 أمتار حتى يصبح مترين ليس تقليما، بل قتلا.
والعديد من أهالي الحي قطعوا أشجارا على جنبات الأرصفة أمام بيوتهم لأسباب تافهة. مثلا لأنهم لا يريدون كنس الأوراق المتساقطة من أمام بيوتهم أو لأنهم لا يريدون أن تظل الطيور تلقي فضلاتها على سياراتهم عندما تكون مصفوفة تحت الأشجار. [ أحد الصحافيين في صحيفة Egypt Independent كتب مؤخرا أن جميع الأشجار الموجودة على جنبات الأرصفة قد قطعها أصحاب المتاجر بعد أن وقع غصن وتسبب في أضرار لسيارة أحد الزبائن. وقال أصحاب المتاجر إنهم أجبروا على ذلك ما دامت السلطات الحكومية قد كفت عن العناية بهذه الأشجار.] لقد قطعوا هذه الأشجار بلا أي حساب أو عقاب. قبل الثورة لم يكن أحد يتجرأ على فعل ذلك خوفا من المشاكل واليوم لم يعد أحد يخاف من السلطات أبدا.
شجرة "قلّمت" أغصانها. صورة التقطها مراقبنا.
"كل يوم، نفقد أشجارا أخرى"
هذه الأيام عندما تطلب الشرطة للإبلاغ عن حادث سرقة تجدها لا تبالي لأن عندها مشكلات أكبر. [ارتفع عدد الجرائم في مصر بعد الثورة]. لذلك فإن اتصلت الشرطة للإبلاغ عن أن أحدهم يقطع شجرة فسيضحكون في وجهك. لقد اتصلت بوزارة البيئة عندما رأيت أن السلطات المحلية تقطع الأشجار السليمة تماما، لكن الوزارة قالت لي إن الأشجار ملك للحكومة المحلية، ولذلك ليس بمقدورها فعل أي شيء. ما نحتاج إليه طبعا هو وجود قوانين بيئية أقوى، لكن ما دامت مصر حاليا بلا برلمان، يبدو أن هذا الحلم بعيد المنال [مصر اليوم تفتقر إلى مجلس نواب يضع القوانين والانتخابات ستعقد في غضون شهرين].
كل يوم نفقد أشجارا أخرى. الناس منشغلون بمشاكل عديدة هنا في مصر: اقتصادنا متعثر وسياستنا في حالة سيئة. لا أحد يهتم كثيرا بالبيئة في الوقت الحالي. لكن إذا استمر هذا الوضع سنصبح قريبا نعيش في مدينة جرداء.