سلطات مرسي الجديدة: "ضرورية" أم "استبدادية"؟

متظاهرون مناهضون لمرسي في القاهرة يوم الجمعة. لقطة من فيديو نشر على تويتر.
 
منح رئيس مصر الإسلامي محمد مرسي نفسه عددا كبيرا من السلطات الجديدة، ما أثار مظاهرات احتجاج في جميع أنحاء مصر لا تزال تتواصل منذ يوم الجمعة. والمتظاهرون يخشون أن يتحول أول رئيس منتخب منذ الثورة التي أطاحت بحسني مبارك إلى مجرد ديكتاتور آخر.
 
مرسوم مرسي الذي أعلن عنه في التلفزيون مساء الخميس يعطيه سلطات واسعة. فهو ينص على أن المراسيم والقوانين والقرارات الصادرة عن الرئيس غير قابلة للطعن فيها أمام المحكمة. وينص المرسوم أيضا على أنه لا يمكن لأي محكمة حل الجمعية التأسيسية التي تعكف حاليا على صياغة الدستور المصري المقبل. وقد كانت إعادة صياغة الدستور موضوعا مثيرا للجدل في ظل انسحاب العديد من شخصيات المعارضة من هذه الجمعية لتبقى في معظمها مكونة من الإسلاميين. وبالإضافة إلى ذلك، أعلن مرسي أنه قد أقال النائب العام في البلد. وهذا ما أثار مباشرة تنديد النقاد بهذه التعديلات متهمين إياه بمحاولة اغتصاب النظام القضائي.
 
وقد قال مرسي في خطاب ألقاه ظهر الجمعة أمام حشد من آلاف المؤيدين في القاهرة أن القصد من مرسومه هو منع "الفاسدين" من النظام السابق من عرقلة التقدم، واتهم بعض القضاة بالتآمر لحل مجلس الشورى. ودافع عن تعزيز سلطاته مشددا على أن مصر على طريق "الحرية والديمقراطية".
 
ولقد طرح أنصاره في جماعة الإخوان المسلمين خطوة مرسي على أنها إجراء مؤقت ضروري لتحقيق الاستقرار في البلد إلى حين اعتماد الدستور وبرلمان جديد. ورفض أبرز وجوه المعارضة محمد البرادعي على تويتر هذه الادعاءات قائلا: "مرسي اغتصب جميع سلطات الدولة ونصّب نفسه فرعون مصر الجديد".
 
وقد خرج أنصار مرسي يتظاهرون للتعبير عن مساندتهم للرئيس بينما نصب المعارضون خيامهم في ميدان التحرير منذ يوم الجمعة تعبيرا عن غضبهم. وقد تسبب هجوم مساء يوم الأحد على أحد مكاتب حركة الإخوان المسلمين بمدينة دمنهور الواقعة شمال مصر في مقتل شخص وجرح 60 آخرين. من جهته، يلتقي محمد مرسي اليوم الاثنين بالمجلس الأعلى للقضاء حتى يخفف من غضب القضاة الذين استاؤوا من قراراته الأخيرة.
 
الآلاف تظاهروا ضد سلطات مرسي الجديدة في القاهرة في ميدان التحرير يوم الجمعة.

"العديد من أصدقائي لم يتظاهروا أبدا من قبل، ولا حتى إبان الثورة واليوم خرجوا للتظاهر احتجاجا لأول مرة"

مصطفى قنديلي ناشط شارك في الثورة المصرية.
 
رغم أنني كنت أتوقع أن يعزز مرسي سلطاته بقدر أكبر، فاجأني أن لديه الجرأة على انتزاع كل هذه السلطات مرة واحدة. وعند قراءة المرسوم، ذهلت لأن مرسي أصبح يملك الآن سلطة أكبر حتى من الدكتاتور السابق حسني مبارك. وعندما يعلن أن مراسيمه لها الكلمة الأخيرة، فهو في الواقع يتحكم في السلطة القضائية لحكومتنا. ويستطيع الآن أن يتخذ القرارات وينفذها دون أن يستطيع أحد الطعن فيها.
 
وعندنا أيضا الدستور. فمرسومه قد أوقف في الواقع سير دعوى قضائية تتعلق بشرعية لجنة صياغة الدستور المكونة في معظمها من الإسلاميين. كثير من المصريين -وأنا منهم- في انتظار صدور الحكم على أحر من الجمر. وبما أن اللجنة الآن لا يمكن المساس بها، من الواضح أن دستورنا سيكتبه الإسلاميون وأن القوانين في المستقبل التي تصاغ وفقا لهذا الدستور قد تؤدي إلى حكم ديني صارم.
 
لا أدري بما كان يفكر مرسي ومساندوه عندما قرروا فعل ذلك. هذا المرسوم يفتح الطريق لمزيد من المظاهرات الاحتجاجية. العديد من أصدقائي الذين خرجوا يوم الجمعة لم يتظاهروا أبدا من قبل، ولا حتى إبان الثورة واليوم خرجوا للتظاهر احتجاجا لأول مرة. لم يفعلوا ذلك لأنهم يريدون رحيل مرسي –من المبكر جدا أن يرحل. بلدنا لا يمكنه أن يتعامل مع اضطراب جديد حاليا. لكن عليه التفاوض مع المعارضة والأخذ بآراء الآخرين. كفانا مستبدّين! أهداف الثورة كانت هي تحقيق حرية التعبير والحرية الدينية، لكن يبدو أن ذلك غير مدرج في "أجندة" اليوم.
 
صورة تمزج بين وجه محمد حسني مبارك ومحمد مرسي ظهرت على مواقع الإنترنت المصرية منذ أن أعلن الرئيس عن سلطاته الجديدة تحت عنوان "محمد مرسي مبارك".

"طبعا الوضع الأمثل ليس أن يملك شخص واحد كل هذه السلطات، لكن هذا ضروري حاليا"

إسلام البشلاوي مهندس يؤيد الإخوان المسلمين.
 
 أنا أؤيد قرار مرسي لأنه ضروري لإعادة البلد إلى المسار الصحيح الذي رسمته الثورة. المسؤولون عن جميع حالات القتل والفساد ما زالوا أحرارا لأن النظام القضائي لا يقوم بواجبه. والمحاكم متأخرة كثيرا عن النظر في هذه القضايا لدرجة أن ذلك خلق توترا بين المصريين. أسر ضحايا الثورة وأصدقاؤهم غالبا ما يتظاهرون في الشوارع مطالبين بالعدالة وهذا حقهم. لكن رجال الأمن أيضا تمارس حقها عندما تفرق جموع المتظاهرين ما دام عملها أن تحافظ على النظام العام. ويعزى كل ذلك إلى إخفاق النظام القضائي في أداء مهمته.
 
طبعا الوضع الأمثل ليس أن يملك شخص واحد كل السلطات الثلاث [التنفيذية والتشريعية والقضائية]، لكن هذا ضروري حاليا ومؤقت فقط. وحالما يصاغ الدستور سيطرح للاستفتاء. ثم سيكون أمام الحكومة 60 يوما طبقا للقانون لكي تنظم الانتخابات البرلمانية. لذلك لن يستغرق هذا الوضع حقيقة إلا ثلاثة أشهر. عدا ذلك وإلى أن يحين هذا الموعد ما زال مسموحا للمعارضة -حسب ما أوضحه مرسي في خطابه- أن تتابع مسيرتها.

التعليقات

قرارات مرسي ضروريه ..وانا مش اخوان

قرارات مرسي ضروريه...عشان لحد دلوقتي مفيش مجلس شعب..يعني مفيش قوانين ..مفيش اي استثمارات...معطلين الدستور ..طب ليه؟
لازم يكون حازم اكتر من كده...وهو دا الصح..

Close