المشوار الصعب لمخرج إيفواري مغمور

خلف الكاميرا هايسنت هونسو.
"فرقة الرقص الإيفوارية"، حكاية فريقين من الراقصين – راقصو البريك-دانس ومحبو رقص "كوبيه-ديكاليه"- تتواجهان من خلال رقصات ارتجالية في شوارع أبيدجان. مخرج الفيلم واثق من أن الفيلم سينجح. لكن في بلد تكاد تكون السينما المحلية فيه معدومة، يعتبر هذا المشروع مشوارا صعبا
 
 
إحدى الملصقات الدعائية للفيلم.
المساهمون

"الإيفواريون يشاهدون الأفلام النيجيرية أو البرازيلية، لماذا إذاً لا يشاهدون أفلامنا؟"

 
هايسنت هونسو ياو موظف في وزارة الشباب في أبيدجان. وقد أنشأ شركة إنتاج اسمها "بروديم" ويعكف حاليا على إعداد فيلمه "فرقة الرقص الإيفوارية".
 
حاولت مؤخرا إعداد أول فيلم كان عنوانه (الإنذار الأخير) لكن لأسباب شتى، منها أسباب مالية، اضطررت إلى التخلي عن المشروع. كان كل شيء جاهزا إلا المونتاج. لكن هذه المرة سأحرص على إتمام فيلمي من الألف إلى الياء. فكرة السيناريو استوحيتها من شاب عاشق للسينما، كليل سيلا. فورا أعجبتني حكايات "معركة" راقصة فانطلقنا في هذه المغامرة. هدفنا كان إبراز الثقافة الإيفوارية وقيمها بواسطة فن إيفواري بحت: رقص "كوبيه-ديكاليه".
 
 
صورة لبعض الممثلين والراقصين
 
"رغم أن هذا العمل بلا أجر، تقدم إلى المسابقة 400 من الشباب العاطلين عن العمل"
في هذا المشروع جميعنا نحن القائمون على الفيلم، إلا فيما ندر، أي كاتب السيناريو والمخرج والمصور وتقني المونتاج... نعمل بالإمكانيات المتاحة. كل من يعمل في فيلم "فرقة الرقص الإيفوارية" متطوع وكل التجهيزات دفعنا ثمن استئجارها من حرّ مالنا. وقد انضم إلينا راقصان يعملان في برامج تلفزيونية. ونظمنا مسابقة كبيرة لاختيار الممثلين والراقصين الذين سيظهرون في الفيلم على صعيد المدينة كلها. وانتشر الخبر بين الناس كما النار في الهشيم. والنتيجة: خلال أول مسابقة تقدم 400 شاب من عشر ضواح في أبيدجان. لم نختر منهم إلا 187 نعمل معهم بانتظام. وشرعنا في "البروفات" والأيام الأولى للتصوير منذ ثلاثة أشهر
 
عادة يبدأ يوم التصوير في الساعة 10 لكن أول الممثلين المتطوعين يأتون في الساعة "7 

قررنا أن نعمل أساسا مع الشباب العاطل عن العمل. حاليا هم يعملون بلا أجر لكنهم سيحصلون على نسبة من إيرادات الفيلم المحتملة. الفريق لا يعمل من أجل المال. الأهم هو إنجاز مشروع مشترك. ورغم أن هؤلاء الشباب لم يصلوا إلى مستويات عليا في الدراسة، فهم مذهلون ولا تشغل بالهم إلا فكرة واحدة: إظهار مواهبهم. منذ ثلاثة أشهر وهم يحضرون "البروفات" والتصوير كل أربعاء وسبت وأحد بالحيوية نفسها. بعضهم يأتي جائعا لأنه لا يملك ما يشتري به ما يأكله. ونحاول أنا والعاملون معي أن نجد بعض الحلول. عادة يبدأ يوم التصوير في الساعة 10 لكن أول الممثلين المتطوعين يأتون في الساعة 7. إنهم يحلمون بالسينما ويتمسكون بحلمهم. وصدقوني بينهم ممثلون موهوبون.
 
 
"إجراءات الحصول على تمويل للأفلام في كوت ديفوار طويلة ونادرا ما تكون مجدية"
 
بعضهم فقد الرغبة في إكمال المشوار بسبب الشعور بأن الأمور لا تتقدم بسرعة. وهذا صحيح، إذ نفتقر إلى معدات التصوير. واليوم لا وجود لأي هيئة ممكنة توفر التمويل الملائم لأفلام المخرجين الإيفواريين. ونظام الدعم الوحيد الذي أعرفه هو الصندوق الوطني للتضامن التابع لوزارة الشباب. إذا أعجبه المشروع يمكن أن يقرض بعض المال لكن ينبغي تسديد المبلغ كاملا في ظرف 5 سنوات. وهذه مجازفة كبيرة. ونجد جهات تمويل أخرى أيضا لكن الإجراءات تستغرق وقتا طويلا جدا وتقتضي معاملات لا تنتهي ونادرا ما تكون مجدية
 
.
أثناء التصوير
 
"قطاع السينما ليس احترافيا في كوت ديفوار. وكل من صور مراسم تعميد طفل مثلا يدعي أنه مصور!"
 
عندما نرى ما يعرض في السينما الإيفوارية حاليا أفهم لم لا تريد أي جهة منح التمويل. عدا بعض الفلتات مثل أفلام آندريه ماروني [مخرج أفلام درامية] ولكن إجمالا السيناريوهات تافهة في معظمها أو غير محبوكة وأماكن التصوير محدودة جدا والإضاءة رديئة والتصوير ضعيف. هذا مؤسف، لكن الأفلام التي تركت بصمة في تاريخ السينما الإيفوارية والتي أستطيع ذكرها لكم تعد على رؤوس الأصابع. المشكلة تكمن في أن قطاع السينما ليس احترافيا بعد. وكل من صور مراسم تعميد طفل مثلا يدعي أنه مصور! نحن في حاجة إلى مدارس سينما جيدة ومدعومة من القطاع العام. نحن سنحاول بإمكانياتنا البسيطة المتاحة أن نبتكر لنجعل إيقاع فيلمنا أفضل مما نشاهده عادة على مستوى التصوير والمونتاج. وقد استطعنا أنا وأحد المتدربين عندي تصوير الوصلة الدعائية للفيلم بكاميرا هواة (انظر أعلاه). ولكن حرصا على المصداقية، يجب اتباع المعايير الدولية على جميع المستويات ولذلك لا بد من المال. ألا يصرفون مليارات من الفرنكات الإيفوارية لكرة القدم؟
  
"نحن أهل السينما عندنا مسؤولية إنجاز أفلام جيدة لجذب الناس إلى قاعات العرض"
 
قاعات العرض بدأت للأسف تندثر شيئا فشيئا في كوت ديفوار. وفي أبيدجان قاعتان رئيسيتان، هما قاعة Primavera وقاعة Sococe-La Fontaine [في نيسان/أبريل أطلق مدير المركز الوطني للفنون والثقافة مبادرة واسعة النطاق لإعادة تأهيل عدة قاعات للعرض في المدينة. وكان كثير منها قد تحول إلى بيوت للعبادة].
 
 
أنا أرى أن الطلب موجود. الإيفواريون يشاهدون الأفلام النيجيرية أو البرازيلية، لماذا إذاً لا يشاهدون أفلامنا؟ نحن أهل السينما عندنا مسؤولية إنجاز أفلام جيدة لجذب الناس إلى
قاعات العرض
 
"يمكن أن تساهم السينما في إبراز المناظر الطبيعية في بلدنا بعيدا عن المناظر المؤسفة المعتادة"
 
بعد مرور عشر سنوات على حقبة العنف في البلد، يصعب على الناس هنا وفي الخارج رؤية كوت ديفوار من زاوية إيجابية. يمكن أن تساهم السينما في إبراز المناظر الطبيعية في بلدنا بعيدا عن المناظر المؤسفة المعتادة. ويجب أن يشاهد أفراد الجالية أفلاما إيفوارية جميلة تشعرهم بالاعتزاز ببلدهم.
 
Close