سائقو السيارات في شرق الجزائر يعانون من تهريب البنزين إلى ليبيا

طابور من السيارات أمام محطة لتزويد الوقود. لقطة من تسجيل من تصوير مراقبنا.
 
أرسل إلينا أحد مراقبينا تسجيلا لطابور من السيارات يقف أمام محطة لتزويد الوقود في شرق الجزائر قائلا أن منطقته تشكو نقصا فادحا من البنزين والحال أن الجزائر تعد من أكبر البلدان المصدرة للبترول في العالم. السبب في ذلك ؟ عمليات تهريب بنزين نحو ليبيا.
 
بدأت هذه الظاهرة منذ بضعة أشهر لكنها تفاقمت في الأسابيع الأخيرة. فبسبب الحرب التي تعيشها ليبيا، تأسست شبكة تهريب تصل الجزائر بليبيا مرورا بتونس. علما وأن الجنوب التونسي يشكو بدوره من نقص في البنزين.
 
هذه الظاهرة تثير الاستغراب في بلد مثل الجزائر الذي يحتل المرتبة 13 عالميا لإنتاج الذهب الأسود والمرتبة التاسعة عالميا للتصدير، وحيث يبلغ سعر البنزين أثمانا بخسة للغاية.
 
تسجيل من تصوير وإرسال مراقبنا.
المساهمون

"لا وجود لأي رقابة على مستوى الحدود بسبب غياب الدولة"

رضا سوالمية يقطن مدينة تبسة الواقعة على بعد 16 كيلومترا من الحدود الجزائرية-التونسية.
 
تهريب البنزين ليس أمرا جديدا على الجزائر، فقد سبق وشهدنا ذلك ولا سيما في جهة الغرب والجنوب لكن الوضع أصبح حرجا في المنطقة التي أقطنها.
 
في بادئ الأمر، كان المهربون يملؤون براميلا بالبنزين ثم يقومون ببيعها، لكن مع مرور الوقت، أصبحوا يلجؤون إلى طرق أكثر مكرا لعدم جلب الانتباه إذ يأتون مثلا بسيارات ذات خزانين لتعبئة كميات أكبر من البنزين. أغلبية من يمتهنون هذه الممارسات هم من الشباب العاطل عن العمل والراغبين في الحصول على قسط من المال. هم يشترون البنزين من محطات الوقود ويبيعونه إلى أصحاب المستودعات الذين يقومون بتهريبه بكميات مهمة نحو تونس. خلال هذه العملية، يتضاعف ثمن اللتر من البنزين ثلاث مرات إذ يتم شراؤه بـ23 دينار جزائري [20 سنتيما من اليورو] ليباع بـ73 دينار على الحدود. بعد هذه العملية، يقوم مهربون تونسيون بنقل البنزين إلى الحدود الليبية لتشمل شبكة التهريب البلدان الثلاثة.
 
"من حسن الحظ، هناك الحافلات"
 
لهذا التهريب تداعيات على حياتنا اليومية في مدينة تبسة: أصبح تنقل السيارات نادرا ومن العادي أن ينتظر السائقون ساعات طويلة أمام محطات الوقود أملا في الحصول على قليل من البنزين. أما أسعار سيارات الأجرة فقد تضاعفت. من حسن الحظ، هناك الحافلات التي لم تتضرر من هذا التهريب نظرا لكونها تستهلك الديزل.
 
في محاولة منها للحد من هذه الظاهرة، قررت الحكومة منع من الآن فصاعدا شراء كمية من البنزين تفوق قيمتها 600 دينار [6 يورو]. لكن لا وجود لأي رقابة على مستوى الحدود بسبب غياب الدولة. أما عن أصحاب محطات الوقود، فهم مستفيدون من هذه العمليات طالما يبيعون بضاعتهم. ما همهم إن ذهب البنزين لخزانات السيارات الليبية؟"
تم تحرير هذا المقال بالتعاون مع سارة قريرة، صحافية في قناة فرانس 24.

التعليقات

الحكومة

اولا اشكرك الاخت صارة على هذا التحرير
كما نرى في كل مرة تذكر الحكومة
سؤالي هو الى متى نبقى تحت سيطرة منهم و اليهم؟

Close