"بالونات الحرية" تحلق في سماء الكويت من أجل حقوق "البدون"

 
أطلق الكويتيون في 29 يوليو/تموز عددا من البالونات في السماء على شكل فوانيس بهدف مطالبة الحكومة الكويتية إيجاد حل لـ "البدون". و"البدون" هم مجموعة من عشرات الآلاف من السكان غير المجنسين الذين يعيشون في ظروف مادية صعبة في إحدى أغنى إمارات الخليج العربي.
 
يبلغ عدد البدون حسب المرصد الدولي لحقوق الإنسان أكثر من 106 آلاف شخص، أي ما يعادل 4% من مجموع السكان، تعتبرهم الدولة أجانب يقطنون البلد بطريقة غير شرعية. فريق منهم كويتي أبا عن جد لكن لم ينجح في تقديم البينة على ذلك وآخرون هاجروا إلى الكويت منذ زمن طويل. ليسوا في نظر القانون لا بالمواطنين ولا بالأجانب ما يحرمهم من حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية إذ هم في نظر السلطة مهاجرون أحرقوا هوياتهم بهدف الحصول على الجنسية الكويتية، الأمر الذي ترفضه الدولة.
 
سبق وأن تظاهر البدون خلال شهري فبراير/شباط ومارس/آذار مطالبين بالتجنيس لكن دون جدوى.
المساهمون

"من بين البدون كويتيون أهملوا المطالبة بالجنسية الكويتية أيام الاستقلال سنة 1961"

عمر العريمان طالب يبلغ من العمر 21 سنة شارك في حملة بالونات الحرية.
 
الاحتجاجات الأولى كانت على تويتر تحت الرمز #EQLB وقد قام المشاركون في الحملة بقلب جميع صورهم على صفحات "تويتر" لمدة أسبوع.
 
في هذا السياق، اقترح البعض أن يتضامن كل شخص يستنكر ظروف عيش البدون مع هؤلاء من خلال إطلاق بالونات في سماء الكويت على شكل فوانيس منيرة. هذا وقد رافقت هذه العمليات الفردية تجمعا على شواطئ العاصمة الجمعة مساء للمطالبة بأن يتمتع البدون بحقوقهم المدنية، مثلهم مثل الكويتيين. كان التجمع سلميا لكن ذلك لم يمنع الشرطة من الحضور ومن إيقاف أربعة أشخاص. لكنهم لم يؤخذوا إلى المركز بل تم التحقيق معهم في عين المكان ثم أطلق سراحهم بعد نصف ساعة.
 
قبيل الاستقلال من الحماية البريطانية (1961) بسنوات، عندما بدأت الإجراءات الإدارية تأخذ مجراها، أهمل عدد من الكويتيين المطالبة بالجنسية الكويتية ولم يروا سببا لذلك، فالكل يعلم أنهم كويتيون أبا عن جد ! فريق من البدون يدفعون ثمن الإهمال وعدم اكتراث الدولة بحل هذه المشكلة في العقود السابقة.
 
أما عن باقي البدون، فهم مهاجرون أتوا خاصة من السعودية والعراق وسوريا ولا سيما بعد حرب الخليج الثانية، أحرقوا هوياتهم الأصلية مدعين أنهم من البدون الكويتيين حتى يتسنى لهم البقاء هنا. وهاهي الحكومة تخلط اليوم بين الفريقين لأسباب يصعب تفسيرها، قد تكون إحداها رفض السلطات الاعتراف بإهمالهم خلال السنوات السابقة.
 
أتفهم عدم رغبة الحكومة في تجنيس المهاجرين لكن عددا كبيرا منهم يقطن البلد منذ سنوات وله أبناء ولدوا هنا. ما نطالب به هو أن يتمتع هؤلاء بحقوقهم المدنية، فهم لا يملكون حق الخروج من البلاد والسفر، ولا حق الذهاب إلى الجامعة كما ترفض المستشفيات معالجتهم ولا يمتلكون شهادة زواج أو ولادة [مرسوم وزاري حديث يمنح للبدون حق العلاج والحصول على شهادات مدنية حسب المرصد الدولي لحقوق الإنسان الذي لم يتمكن بعد من التثبت من مدى تطبيق هذا المرسوم على أرض الواقع]. قليلون هم من يقبلون بهم كموظفين ما يجبرهم عادة على العمل بصفة غير شرعية. ظروفهم المعيشية سيئة للغاية وحتى أولئك الذين شاركوا في حرب يونيو/حزيران لسنة 1967 لا يتقاضون نفس الأجور التي يتقاضاها زملاؤهم الذين يحملون الجنسية الكويتية: لا تتجاوز أجورهم 100 دينار كويتي شهريا [254 يورو] بينما يتقاضى الكويتيون أربعة أضعاف هذا الأجر. 100 دينار لا تكفي للعيش في بلد مثل الكويت فهي المنحة التي يتقاضاها أي طالب في الجامعة شهريا.
 
قد تأخذ هذه القضية منحى آخر إن لم تقدم الحكومة حلا مرضيا. احتجاجاتنا سلمية لكن اعتراض السلطات عليها يزيد الأمر توترا."
 
تم نشر هذا التسجيل على موقع YouTube.
 
صورة لفانوس من إرسال مراقبنا.
تم تحرير هذا المقال بالتعاون مع سارة قريرة، صحافية في قناة فرانس 24.
Close