تحذير: ما ترونه ليس طفلاً!

صورة التقطتها بيتي هامبولو.

يشبه مولودًا جديدًا لكنه ليس بمولود. هو دمية ولدت تحت أنامل فنانين، تشبه مولودًا حقيقيًا إلى أقصى الحدود حتى في خصلات شعرها وأظافرها.

ظهرت هذه الدمى المستنسخة في الولايات المتحدة خلال تسعينيات القرن الماضي، عندما حاولت مجموعة من مصنعي الدمى الاستفادة من خبرات هوليوود في صناعة الدمى لاستحداث دمى تتّسم بمزيد من الواقعية. وبفضل الإنترنت، انتقلت هذه الموضة إلى أوروبا حيث انتشرت بداية في المملكة المتحدة وألمانيا ثم انتقلت بعد سنوات إلى فرنسا.

عادة ما يعمل مصنعو الدمى المستنسخة انطلاقًا من طقم أطراف مفبرك. ثم يبيعون الدمى الجاهزة على مواقع متخصصة على شبكة الإنترنت تسمى "الحاضنات" أو على موقع "إيباي" لقاء مبلغ يتراوح بين 250 وأكثر من 1000 يورو. ويبرّر مصنعو الدمى المستنسخة أسعارهم الباهظة بصعوبة وطول عملية التصنيع. لكنّ محبّي هذا النوع من الدمى، ومعظمهم من النساء، لا يتردّدون في إنفاق مبالغ ضخمة "لتبنّي" دمية مستنسخة عادة ما تشحن مع وثيقة ولادة.

"بعض النساء يتعاطين مع هذه الدمى وكأنها بشر"

بيتي هامبولو في الثامنة عشرة من العمر تعيش في منطقة الألزاس شمال شرق فرنسا. وهي تصنّع الدمى المستنسخة منذ العام 2006 وتبيعها على مدوّنتها وعلى موقعها.

اكتشفت الدمى المستنسخة قبل أربع سنوات وأنا أتصفّح موقع "إيباي". لطالما أحببت الدمى وبالتالي أعجبتني للغاية هذه الدمى التي تحاكي بواقعيتها الأطفال الحقيقيين. فاشتريت واحدة مصنوعة في ألمانيا لكن سرعان ما قررّت أن أصنعها بنفسي.

صورة التقطتها بيتي هومبولو ونشرتها على موقعها.

في حينها، لم تكن تقنية تصنيع الدمى المستنسخة قد وصلت بعد إلى فرنسا فبدأت بتعلم كيفية تصنيعها على يد أستاذ ألماني. طريقة التصنيع معقّدة وتتطلّب عدة طبقات من الدهان وزرع الشعر بدقة وطهو الدمى في الفرن. لا أمضي وقتي كلّه في تصنيعها لذا يلزمني ما بين شهرين وستة أشهر لإنهاء كل واحدة منها.

"أصدقائي لا يفهمون شغفي بهذه الهواية"

بعض أصدقائي لا يفهمون شغفي بهذه الهواية. حتّى أن بعضهم يجدون الأمر غير طبيعي. صحيح أن بعض النساء يتعاطين مع هذه الدمى وكأنها من البشر لكنهن قلّة.

صورة لبيتي هامبولو نشرتها على موقعها.

مؤخرًا تلقّيت دعوة لعرض الدمى التي أصنعها في بلجيكا. وكان من الرائع التحدث مع الناس عن الجانب الفني لعملية التصنيع".

صورة لبيتي هامبولو نشرتها على موقعها.

"تباع بعض الدمى لقاء مبالغ خيالية لنساء يفتقرن إلى الشعور بالأمومة"

سوزان لافيل والدة لثلاثة أطفال، تعيش في لافيل بإيرلندا. وهي تمضي كامل وقت فراغها في تصنيع الدمى المستنسخة، منذ العام 2007.

اكتشفت هذه الدمى قبل عدة سنوات، خلال فترة عيد الميلاد. كنت أبحث عن هدية مميزة لابنتي البالغة عشرة أعوام التي لم تكن تهوى دمى "باربي". وقع ناظراي على إحدى هذه الدمى على الإنترنت فقلت في نفسي إن هذه الدمى ستلقى حتمًا إعجابها. وبالفعل أصبحت الدمية لعبتها المفضلة وباتت تهتمّ بها وكأنها طفل صغير.

صورة التقطتها سوزان لافيل ونشرتها على صفحة مجموعة Irish Reborn Dolls على موقع فيس بوك.  

قرّرت تصنيع الدمى المستنسخة بدوري. أنا لا أرى أي أمر غير طبيعي في هذه الدمى. فهي مجرّد دمى ولو أنّ بعضها يباع لقاء مبالغ خيالية لنساء يفتقرن إلى الشعور بالأمومة لا سيما نساء فقدن طفلاً ويحاولن ملء فراغ غيابه".

صورة التقطتها سوزان لافيل ونشرتها على صفحة مجموعة Irish Reborn Dolls على موقع فيس بوك. 

مواليد جدد؟ لا، دمى مستنسخة

تسجيل نشره على موقع messyjessy2222.

من الأطراف المفبركة إلى الدمى المستنسخة

صورة نشرتها Donna Lee Originals على موقع Wikimedia Commons

التعليقات

امومه

ولله في خلقه شؤون , المرأة بعاطفيتها تحب الامومة والتي تفتقد الامومة تبحت عنها وهذا ما نراه من خلال هذه المراسلة حتى وان كانت الحياة عصرية والمرأة متقدمة وحضارية ومثقلة بالهموم الا ان الامومة جزء من كيانها

Close