جرذان... تنزع الألغام

جرذ يشتمّ رائحة لغم. الصورة: كسافييه روسي لمنظمة Apopo's Herorats.

لا يكلف زرع لغم سوى ثلاثة دولارات لكن نزعه يستلزم حوالي الألف. الطرق التقليدية مثل كاشفات المعادن أو الكلاب المدرّبة باهظة الثمن وتتطلب وقتًا طويلاً. لذا في جنوب الموزمبيك، وجدت منظمة غير حكومية طريقة أسهل وأرخص وذات فعالية عالية: كلّفت مهمة نزع الألغام إلى... جرذان.

وقد خطرت هذه الفكرة على بال مهندس ميكاني بلجيكي، يدعى بارت ويتجنز، بعد اطلاعه على مقالة عن حاسة الشمّ المتطورة لدى بعض القوارض التي تسمح لها بالكشف عن المتفجرات.

جرذ ومدربه وألغام غير منفجرة. الصورة: كسافييه روسي لمنظمة Apopo's Herorats

واختار ويتجنز إقامة منظمته APOPO في تنزانيا لأن القارة الأفريقية تضمّ أكبر عدد من الضحايا انفجار الألغام الأرضية. وقد بدأت عمليات نزع الألغام عام 2004 في إقليم غزة، جنوب الموزمبيك. وطيلة 16 عامًا، عاثت حرب أهلية الخراب في البلاد وزُرعت آلاف الألغام المضادة للأفراد طيلة فترة النزاع الذي امتد حتى العام 1992. وحتّى اليوم، نظّفت منظمة APOPO حوالي مليون متر مربّع ومن المفترض أن تتخلص الموزمبيك من هذه الآفة كليًا بحلول العام 2014.

ألغام منزوعة. الصورة: كسافييه روسي لمنظمة Apopo's Herorats

جرذان ترصد ألغامًا. نشرتها منظمة على يوتيوب. APOPO.

المساهمون

"لا نحوّل جرذاننا إلى انتحاريين. فهي قيّمة للغاية بالنسبة إلينا"

تعيش كورتني باجيت في بورتلند بالولايات المتحدة وتعمل لصالح منظمة APOPO.

لماذا اخترنا العمل مع جرذان؟ لأن هذه القوارض، خلافًا لكاشفات المعادن، قادرة على رصد ألغام مغلّفة بالبلاستيك. كما إنها خفيفة الوزن بحيث تدوس على اللغم بدون تفجيره. فكي ينفجر اللغم لا بدّ من خمسة كيلوغرامات والجرذان تزن ثلاث مرات أقلّ من ذلك. فضلاً عن ذلك، يكلّف تدريبها 8500 دولار أي أربع مرات ما ننفقه على تدريب كلب.

الصورة: كسافييه روسي لمنظمة Apopo's Herorats

يظنّ الناس أننا نحول جرذاننا إلى انتحاريين. وهذه فكرة خاطئة. فبعد سنة من التدريب، تصبح هذه القوارض قيمة للغاية بالنسبة إلينا. لا نستطيع خسارتها. بل على العكس، نشعر بمودة كبيرة تجاهها ونحرص على أن تعيش أطول فترة ممكنة (تتراوح مدة حياة الجرذ ما بين ست وثماني سنوات).

جرذ يتلقى مكافأة: الصورة: أريك نايثن لمنظمة Apopo's Herorats

كي يرصد الجرذ الألغام، لا بد أن يتبع تدريبًا صارمًا يتعلّم خلاله أن يجمع ما بين صوت طرطقة والطعام. وكلما سمع هذه الطرطقة تلقى الجرذ حبة بندق أو قطعة موز. وفي الميدان، كلما وجد الجرذ متفجرات، أحدث الرجل الذي يرافقه طقطقة فيفهم الحيوان بأنه سيتلقى مكافأة. وبوسع الجرذ المدرّب رصد ألغام على مساحة 200 متر مربع في مجرد 30 دقيقة أي ما يفعله عادة نازع الألغام البشري في غضون يومين".

جرذ مدرب على نزع الألغام وإحدى الضحايا. الصور: كسافييه روسي لمنظمة Apopo's Herorats.

بحثًا عن الألغام. الصورة: سيلفان بيرو لمنظمة Apopo's Herorats

مقر استراحة الجرذان في مبيلان، جنوب الموزمبيك. الصورة: Apopo's Herorats

في الميدان مع الجرذان

 
عامل نزع ألغام مع جرذ مدرّب. نشرته على موقع يوتيوب منظمة APOPO.

التعليقات

موضوع غريب

موضوع غريب وملفت للنظر. كم من أمور لا نزال نجهلها!

فكره رائعه

رائع للغايه ان يتم تسخير بعض الحيوانات لمصلحه الانسان

جرذان... تنزع الألغام

من قال أن الجرذان مؤذية ؟

Close