يتّهم اللبنانيون إسرائيل بالاستيلاء على مطبخهم التقليدي ويعتزمون استحداث تسميات منشأ لحماية بعض أطباقهم الوطنية. ولإظهار شدة عزيمتهم، سيحاولون في أكتوبر/ تشرين الأول تحطيم الرقم القياسي الذي سجّله الإسرائيليون لأكبر طبق حمص...
لبنان وإسرائيل في حالة حرب معلنة منذ 60 عامًا. لكن في الأشهر الأخيرة، انتقلت ساحة المعركة إلى ميدان غير متوقّع: المطبخ.
بدأت القصة في أكتوبر/تشرين الأوّل الماضي خلال برنامج تلفزيوني اشتكى خلاله صناعيون لبنانيون من تسويق بعض الأطباق اللبنانية في الأسواق الغربية تحت شعار "من المطبخ الإسرئيلي". وقد تحدّث باسمهم رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين، فادي عبّود، وأعرب عن عزمهم تسجيل بعض الأطباق رسميًا، لدى الاتحاد الأوروبي، كـ"أطباق لبنانية". وفي طليعة هذه الأطباق، طبق الحمص الشهير.
هذه الهريسة من حبوب الحمص الممزوجة بصلصة الطحينة والثوم وعصير الحامض من الأطباق الرئيسية في المازة اللبنانية لكنها تثير أيضًا حماسة قلّ نظيرها لدى الإسرائيليين. فكبار طهاة الحمص في القدس أو تل أبيب، وهم غالبًا من الفلسطينيين الإسرائيليين، يعاملون معاملة النجوم. حتّى أن أفضل المطاعم المتخصصة في الحمص، أو ما يعرف بإسرائيل بالحمصيّات، يجري تبادل عناوينها بين الأقارب والأصحاب.
نجوم الحمص في إسرائيل. تسجيل نشره على موقع يوتيوب، في 8 أبريل/نيسان 2009 elahnz .
لكن القضية لا تقتصر على مشكلة التسمية، إذ يشتكي الصناعيون اللبنانيون من خسارة أرباح لصالح نظرائهم الإسرائيليين تقدّر بحسب الصناعيين اللبنانيين بحوالي مليار دولار في السنة.
وفي سوق تنمو باطرادٍ كبير، يستنبط الإسرائيليون الفكرة تلو الأخرى لزيادة أرباحهم. فمن جهة، تسوّق الشركات الغذائية سلعًا جديدة كناية عن وصفات معدّلة لطبق الحمّص التقليدي (حمص بالبابريكا، بالبصل، بالحبق، بالزيتون، بالخضار، بالطماطم المجففة...). كما تستند هذه الشركات إلى دراسات علمية تشيد بمزايا هذا الطبق.
ففي العام 2007، أكبّ باحثون إسرائيليون من الجامعة العبرية في القدس على دراسة مزايا طبق الحمّص فاكتشفوا أنه يسرّع النمو ويخفف العدائية ولديه مفعول مضادات الاكتئاب.
فادي عبّود، رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين.
لا نقول إن لبنان ينبغي أن يحتكر تحضير طبق الحمص. صحيح أن الحمص موجود في كل منطقة الشرق الأوسط كنبتة لكن مصطلح "حمص" كاختصار لطبق "الحمص بالطحينة" استعمل للمرة الأولى في خمسينات القرن الماضي في لبنان وأوّل من علّبه كان شركة "قرطاس" اللبنانية سنة 1959. وبالتالي، لا يسع الإسرائيليين تصنيع الحمص بالطحينة وبيعه كطبق يسمّى "الحمص". في إنكلترا على سبيل المثال يجري تسويق الحمص على أنه Greek dip لكن في اليونان لا يعرفون هذا الطبق".
حمص إسرائيلي مزين بالبابريكا وحبوب صنوبر الأرز. نشره على فليكر في 18 يوليو/ تموز 2006 bitzi.
من العبثي أن ينسب شعب ما لنفسه طبق الحمص. إذا أردنا العودة إلى التاريخ، فإن هذه الخلطة من حبوب الحمص والطحينة تمّت، بحسب علماء آثار، على يد الصليبيين. الحمّص ليس ملك الشعب الذي اخترعه بل الناس الذين يحبونه ويحضّرونه ويتحمسون له. الحمّص أكثر من مجرد طبق، هو ثقافة بحدّ ذاتها. حين نقصد حمصية، نجلس إلى مائدة أشخاص لا نعرفهم. نتواصل معهم ونحدّثهم. لا يهمّ أن نكون من اليهود أو المسلمين أو المسيحيين، عندما نتناول الحمص، تختفي الفروقات".
يضيف بعض الإسرائيليين إلى الحمص البيضة البنية التي يشتهر بها اليهود الشرقيين في القدس. وبحسب التقاليد، من المفترض أن تستوي البيضة في الفرن طيلة ليلة كاملة. صورة نشرها على فليكر ilan في 25 مايو/أيار 2009.
يسرق الإسرائيليون الكثير من التسميات اللبنانية والشرقية، فقد باعوا في ديترويت، قبل عشر سنوات، 80 طنًا من الخيار المشبع بالمياه والمنتج في بيوت الدفيئة بمستوطنات قطاع غزة تحت اسم "خيار الكحالة" [وهي بلدة في جبل لبنان] مع أن هذا الصنف من الزراعات البعلية التي تعتمد فقط على مياه الأمطار. إن التيقّظ المستمر المقرون بالتحركات القانونية في المنظمات الدولية المعنية بهذا الشأن قادران على إحباط هذه السرقات التي تعدّ نهبًا للإرث".
التعليقات
أرى تعديلات في
نشره جمال حداد (لم يتم التحقق) يوم أحد, 27/09/2009 - 20:04.أرى تعديلات في الوصفة التقليدية للحمص فهل هذا قد يمنع لبنان من الحصول على شهادة تثبت ان الحمص لبناني؟ هل يمكن ان تقول اسرائيل ان هذه وصفات مختلفة؟
Anonyme
تاريخ الزيف
نشره أبو مأمون (لم يتم التحقق) يوم سبت, 26/09/2009 - 20:11.إن كانت إسرائيل زيفت تاريخ وسرقت وطن وهجرت شعب وأستولت على أرض وأرتكبت أبشع المجازر بحق المدنيين الابرياء, فلماذا نستغرب سرقتها لاكلاتنا الشعبية كالحمص والشاورما والكباب ولباس المرأة الفلسطينية الذي أصبح لباساً لمضيفات العال الاسرائيلية .
Anonyme
أنا أيضا لدي
نشره سليم نبهان (لم يتم التحقق) يوم سبت, 26/09/2009 - 09:43.أنا أيضا لدي سؤال: قد تمنع الشركات الاسرائيلية من تصنيع الحمص لكن كيف نوقف آلاف الأكشاك في الدول الغربية من تسويق الحمص على انه إسرائيلي؟ للأسف لكن أظن أنهم سبق واستولوا عليه وفات الاوان لإفهام العالم بأنه لبناني...
Anonyme
سؤال إلى الأستاذ قارح
نشره جنان1977 (لم يتم التحقق) يوم جمعة, 25/09/2009 - 23:29.أستاذ، كيف نستطيع أن نثبت أن طبق الحمص لبناني؟ ما نوع الأدلة؟ هل لدينا فرصة في النجاح؟
Anonyme
مقال لطيف! مع كل
نشره سعاد جبابري (لم يتم التحقق) يوم جمعة, 25/09/2009 - 23:22.مقال لطيف! مع كل هذه الصور... على بالي طبق حمص!!! ما يحيرني هو البيضة التي تطبخ ليلة كاملة...
Anonyme
صحتين!! لكنني لم
نشره لبناني بحب الحمص (لم يتم التحقق) يوم جمعة, 25/09/2009 - 23:35.صحتين!! لكنني لم اكن اتصور ان الحمص يحدث كل هذه الحماسة في اسرائيل... يعني كان بعد في الحمص ما اخدوه...
Anonyme
صحتين!! لكنني لم
نشره لبناني بحب الحمص (لم يتم التحقق) يوم جمعة, 25/09/2009 - 23:35.صحتين!! لكنني لم اكن اتصور ان الحمص يحدث كل هذه الحماسة في اسرائيل... يعني كان بعد في الحمص ما اخدوه...
Anonyme
وماذا عن
نشره جو (لم يتم التحقق) يوم جمعة, 25/09/2009 - 13:08.وماذا عن الفلافل (لبنان) والطعمية (مصر) والتي تُباع في أوروبا على أنها منتجات اسرائيلية؟
Anonyme
الحمص وغيره من
نشره جيهان (لم يتم التحقق) يوم جمعة, 25/09/2009 - 12:44.الحمص وغيره من المقبلات او المازات لبناني بالطبع، ونحن في مصر لا نعرف الحمص الا في المطاعم اللبنانية وهو غير منتشر عندنا.
Anonyme
لماذا يريد
نشره وليد السلهبي (لم يتم التحقق) يوم خميس, 24/09/2009 - 23:03.لماذا يريد اللبنانيون نسبة الحمص لهم؟ يعني هو موجود في المطبخ السوري والمصري والفلسطيني والاردني...
Anonyme
ليس لأن
نشره لينا (لم يتم التحقق) يوم خميس, 24/09/2009 - 22:30.ليس لأن الاسرائيليين يحبون الحمص يصبح الحمص لهم. وليس لأنني أحب البوف بورغينيون يصبح boeuf bourguignon لي.
Anonyme
غريب عجيب!!!!!!!!
نشره يافا (لم يتم التحقق) يوم اثنين, 05/10/2009 - 16:07.ليش اللبنانيين زعلانين لما بقولوا انه الحمص اسرائيلي شو فرقوا عن الإسرائيليين الحمص أكلة شرق أوسطية بالذات شامية يعني فلسطين سوريا لبنان الأردن ازيدكم من البيت شعرا لاتنه عن خلق وتاتي مثله عار عليك اذا فعلت عظيم صحتين على قلب كل واحد بحب الحمص باستثناء اللي بيحاول يحتكره تحياتي
Anonyme