جريمة الشرف… جريمة بلا شرف

teaser final.JPG
من اليسار إلى اليمين، ثلاث نساء من ضحايا جرائم الشرف في كردستان العراق. صور منشورة على صفحة موقع فايسبوك Conference to Remember Du’a Khalil.

نهار الثلاثاء الماضي، قتل مغربي مقيم في شمال إيطاليا ابنته البالغة 18 ربيعًا بعدة طعنات بالسكين لأنه كان يعارض علاقتها بإيطالي كاثوليكي يكبرها بثلاثة عشر عامًا. ولعلّ جرائم مماثلة نادرة في إيطاليا، لكنها لا تزال شائعة نسبيًا في بعض بلدان المغرب العربي كما في جنوب آسيا وفي الشرق الأوسط.

وبحسب تحديد منظمة هيومن رايتس واتش غير الحكومية، تعدّ جريمة من "جرائم الشرف" حين يرتكبها "رجال عائلة بحق نسائها لأنهنّ يعتبرن مصدرًا يجلب العار على العائلة بأسرها".

وفي تقرير صدر العام 2002، ذكر المقرّر الخاص للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أنه سُجّلت جرائم شرف في مصر وإيران والأردن وسوريا ولبنان والمغرب وباكستان وتركيا واليمن كما في بعض البلدان المتوسطية والخليجية. وبحسب هذا التقرير، سجلت أيضًا جرائم شرف في صفوف المهاجرين في فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة. جدير بالذكر أن هذه القائمة ليست حصرية إذ يمكن أن يُضاف إليها كردستان العراق والأراضي الفلسطينية وبنغلادش حيث ازدادت جرائم الشرف في السنوات الأخيرة.

ما من إحصائيات دقيقة حول هذه الظاهرة لأن جرائم الشرف تجري في إطار عائلي وغالبًا ما يتمّ تمويهها لتظهر بمظهر حوادث. ومع ذلك، بين 25 و50 امرأة وفتاة يذهبن ضحايا جرائم الشرف في الأردن كل سنة، وحوالي 200 يلقين المصير ذاته في سوريا، وقرابة 500 في اليمن وأكثر من ألف في باكستان. أمّا في الأراضي الفلسطينية، فـ70 بالمائة من الجرائم المرتكبة بحق النساء مرتبطة بقضايا "شرف" ولو أنها تنسب في أغلب الأحيان إلى دوافع أخرى.

ومع أن جرائم الشرف تنفّذ مع سبق الإصرار والتصميم إلا أن العقوبات المنزلة بمنفذيها خفيفة جدًا إذ تتراوح في بعض البلدان بين بضعة أشهر وسنتين كحد أقصى. ويستفيد الجاني من العذر المخفّف في حالات جرائم الشرف لا بل في بعض الأحيان من العذر المحِلّ الذي يعفيه من أي عقوبة.

وفي الأردن، عبّرت الملكة رانيا علنًا عن مساندتها لتشديد العقوبات المفروضة على مرتكبي جرائم الشرف. لكن البرلمان الأردني سبق له أن رفض مرّتين إلغاء المادة 340 من قانون العقوبات الأردني واكتفى بتعديله بحيث بات يحصل الجاني على عقوبة مخفّفة جدّا بدل الإعفاء الكامل من العقاب.

وتشهد بلدان أخرى تعديلات في قوانينها المرتبطة بجرائم الشرف. ففي العام 2006، صوّتت باكستان على قانون ينزل بمرتكبي جرائم الشرف عقوبة الإعدام. أما تركيا، التي كانت تخفّف، بموجب المادة 462 من قانون العقوبات، عقوبة الجاني إلى ثُمن المدة - لا بل أكثر في حال كان قاصرًا - باتت تنزل به عقوبة السجن المؤبد.

المساهمون

دعاء خليل قضت رجمًا بالحجارة في أبريل 2007

في السابع من أبريل/نيسان 2007، رجمت دعاء خليل أسود حتّى الموت في بلدة بعشيقة، بكردستان العراق، على يد خالها وعمها وحشد من أقاربها وأهل البلدة. دعاء كانت من أبناء الطائفة اليزيدية وهي أقلية دينية معتقداتها مأخوذة من عدّة ديانات ويتكلم أبناؤها الكردية. هذا التسجيل نشره على موقع يوتيوب HarmanKurdi في 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2008.

" تطال جرائم الشرف في سوريا العائلات المسلمة كما المسيحية"

بسام القاضي رئيس مرصد "نساء سوريا" الذي أطلق في العام 2005 حملة ضد جرائم الشرف في سوريا.

جرائم الشرف التي تستهدف النساء مرتبطة عادة بنمط سلوك اجتماعي كأن تقع المرأة في غرام شخص من طائفة أخرى– ولو بدون معاشرته – أو أن تتزوج به. كما يمكن أن تتخلص العائلة من المرأة لأنها غير راضية عن زوجها أو لأنها أسهل طريقة لحرمانها من الإرث.

وخلافًا للأفكار السائدة، تطال جرائم الشرف في سوريا العائلات المسلمة كما المسيحية بحسب نتائج دراسة أجراها المرصد. كما أن هذه الظاهرة غير مرتبطة بمنطقة أو طبقة اجتماعية أو مستوى تعليمي.

لقد تمّ تعديل القانون السوري المتعلّق بجرائم الشرف (استبدلت المادة 548 بالمرسوم التشريعي 37). فمرتكب جريمة الشرف لم يعد يستفيد من العذر المحلّ، كما في السابق، بل من العذر المخفّف. لكن هذا التعديل ليس له قيمة فعلية لأنه في قضايا جرائم الشرف، لا يستند القضاة في أحكامهم إلى هذه المادة بل إلى المادة 192، التي يحكم بموجبها على الجاني بعقوبة بالسجن تتراوح بين ستة أشهر وسنة كحد أقصى إذا كان دافعه شريفًا.

كما لا بدّ من التذكير أن الرجال وحدهم يستفيدون من هذه الأحكام المخفّفة. فامرأة سورية قتلت زوجها قبل سنتين لأنها ضبطته يغتصب بناتها من زواج سابق. وقد حُكم عليها بالسجن 12 سنة".

التعليقات

قانون ومآرب وتقاليد

لا شك أن بعض ضعفاء النفوس أستغلوا هذه القوانين المخففه لتحقيق مآربهم ولكن بالمقابل هناك نساء لولا خوفهن من القتل على يد أقربائهن لفعلن الافاعيل ونحن كمجتمع شرقي محافظ نولي مسأله الشرف (العرض ) أهمية كبيرة مخافة العار وهذه التقاليد ليست موجوده في المجتمعات الغربية لذلك لا يجوز أخذ وجهة نظرهم واتباعهم في هذا الموضوع - المسألة ليست مسألة قوانين حتى لو تغير هذا القانون وبالفعل قامت بعض الدول بألغاءه كما فعلت سوريا مؤخراً ولكن كلنا يعلم أن العادات والتقاليد في مجتمعاتنا أقوى من أي قانون .

Anonyme

لا أصدق ما أقرأ!!!

"بالمقابل هناك نساء لولا خوفهن من القتل على يد أقربائهن لفعلن الافاعيل"
بالله عليكم كفى تخريفًا!! ما لو قلت لك ان هناك الكثير الكثير من الرجال يفعلون الأفاعيل... فهل نقول بضرورة جريمة الشرف بحق الرجال أم أن النساء ليس لديهن شرف بنظرك للحفاظ عليه؟؟؟ ما هذا الهراء! هل بالتهديد بالقتل نمنع النساء من "فعل الأفاعيل"؟؟ ويا ليتك تشرح لنا "ما هي الأفاعيل"؟؟ وهل تظنّ أن النساء في البلدان التي ليس فيها جريمة شرف يفعلن الأفاعيل!! بالله عليكم كفى تخلفا!!! يتلقى الشرف العربي أسوأ ضربة بخطابات وذهنيات من هذا النوع! كارثة إذا كان الرجال العرب غير قادرين على الحفاظ على نسائهم سوى بالتهديد بقتلهن!! هذه فعلا كارثة إذا كان هذا منطقك ومنطق الرجال العرب من أمثالك...

Anonyme

جرائم الشرف

للتوضيح اقول ان مفهوم "ًجريمة الشرف " موجود في تشريعات بعض الدول الاسلامية و الغرب ليس منها لأن مرتكب جريمة في القانون المغربي لا يراعى أثناء عقابه "دفاعه عن الشرف" و يعاقب عقاب مرتكب جريمة.

Anonyme

أخجل أن أعيش في

أخجل أن أعيش في عالم عربي لا يزال يخلط بين الشرف والغباء. بالله عليكم كيف يسترد الشرف بقتل الوالد لابنته أو الشقيق لأخته. بنظري اذا بيّن ذلك شيئا فهو أن الروابط العائلية والترابط العائلي الذي نتغنى به نحن العرب غير موجود لدى الكثير من ابناء هذا الوطن لأن القتل بدم بارد لا ينم عن أي ذرة من الحب العائلي أو الأبوي أو الأخوي. يظهر أمرا واحدا: أنانية فأنانية فغباء ذكوري...

Anonyme

يغسلون العار

يغسلون العار بعار اكبر منه وبكفر بالله ...هؤلاء حتما لا يملكون شرفا ويجهلون الله وانا أعتقد ان جرائم الشرف لا ترتبط بمجتمعات بيئتها اسلامية بل تحدث في مجتمعات يغلب عليها الجهل والامية ... في مجتمعات عنصرية ذكورية تنزه الرجل وتعصمه عن الخطيئة وترمي بوزر المصائب والخطايا على المرأة ... كذلك في مجتمعات القضاء فيها هش ينظر الى القتل من أجل الشرف كسلوك مبرره وردة فعل على عمل الضحية!!!

Anonyme

الوحيد المخول

الوحيد المخول من الشريعة بتطبيق أي عقوبة هو ولي الأمر ممثل في القضاء و الشرطة...............ولا يجوز مطلقا أن يطبق أي شخص الحدود بيده حتى و لو كانت صحيحة!!........فكلامك صحيح

Anonyme

هرطقة!!!!

يعني لو الأستاذ أحمد يشرح لي ما الذي يقصده بأن وليّ الأمر يملك الحق في إنزال عقوبة (ولو عبر القضاء والشرطة). يعني أن ولي أمر الفتاة لديه عليعا سلطان الموت والحياه... ما هذه الهرطقة؟؟؟ وحده الحالق لديه هذا السلطان... من هو ليحكم على ابنته بالموت والحياة... ولأي ذنب؟؟ لأنها أغرمت؟؟؟ يا للجريمة الفظيعة فعلا!!!!!!!!

Anonyme

معك حق. أنا ألوم

معك حق. أنا ألوم اساسا السلطات التي تتساهل بشدة في العقوبات. يعني من تصور انه سينال 3 او 6 اشهر يقتل الف مرة. كيف يعقل ان يكون القتل في بلادنا بهذا الرخص؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ولا نزال نتساءل كيف ان الغرب يستخف بحياة العربي

Anonyme