حين تمسي الرياضة صراعًا همجيًا

الولايات المتحدة مولعة بما يعرف بالمصارعة القصوى والحماسة لها آخذة بالانتشار في أوروبا. غير أن بطل فئة الوزن الثقيل، بروك لسنار، يذهب اليوم بهذه الرياضة إلى حدود الهمجية بحيث يمتعض المتخصصون في الفنون القتالية من رؤية سلوكياته التي تفتقر إلى الروح الرياضية كما إلى الأدب والكياسة.

مباراة بروك لسنار ضد فرانك مير

أثارت المصارعة التي دارت بين بروك لسنار وفرانك مير حفيظة رئيس اتحاد المصارعة القصوى، دانا وايت، الذي يسعى إلى جعل هذه الرياضة من الفنون القتالية المعترف بها.

بروك لسنار، من قدامى أبطال المصارعة الحرة للمحترفين. وقد تغلب على منافسه في الدور الثاني السبت الماضي في لاس فيغاس. وختم لسنار القتال بتسديد سلسلة من الضربات لخصمه الذي كاد يوشك على فقدان وعيه. وبعد انتهاء المباراة، استمر في توجيه الشتائم إلى فرانك مير بعد أن دمّى وجهه. بيد أن الجمهور راح يندد ببطل الوزن الثقيل ويصفّر احتجاجًأ على افتقاره للروح الرياضية، ما دفع بهذا الأخير إلى الردّ على الحاضرين بحركات بذيئة. ولم يكتف البطل بكل ما سبق ذكره فأعطى مقابلات صحفية بعد المباراة كثرت فيها العبارات النابية والتلميحات الجنسية.

وسارع دانا وايت إلى إدانة تصرفات البطل شارحًا أنه رجل طيب لكن "عقله أخفق في إرسال الإشارات السليمة للسانه". ويجني اتحاد المصارعة القصوى الكثير من الأرباح: فقد باع تذاكر بقيمة خمسة ملايين دولار (أي ما يقارب 3.5 مليون يورو) في لاس فيغاس واشترى أكثر من 75 بلدًا حقوق بث المباريات التي ينظمها.

غير أن تصرفات بروك لسنار تثير جدلاً يضرّ باتحاد المصارعة القصوى في فرنسا حيث لا تعترف وزارة الرياضة به ويحظر نقل مبارياته على شاشات التلفزة.

"يجسد بروك لسنار نقيض كل ما أعلمه لتلاميذي"

نيكولا لات، 26 عامًا، أستاذ كاراتيه وكوبودو في باريس.

برأيي أحرزت هذه الرياضة تقدمًا كبيرًا. أولا على صعيد التحكيم، نشعر بأن هناك حرصًا للمحافظة على سلامة المتصارعين الجسدية. كما أن معظم أبطال هذه الرياضة يتمتعون بمهارات تقنية عالية وبالتالي لن يزعجني أن تعترف وزارة الرياضة بها. يجب أن نتوقف عن القول إن الشباب سيزدادون عنفًا إذا ما شاهدوا هذا النوع من الرياضة. في اليابان على سبيل المثال، هناك مصارعة عنيفة للغاية يقوم المتصارعون خلالها بتسديد ضربات حول منطقة الحاجب كي يسيل الدم. ومع ذلك، فإن اليابان من أقل المجتمعات عنفًا في العالم.

لكن ما يصدمني هو تصرفات بروك لسنار لأن ذلك يجسد نقيض كلّ ما أعلمه لتلاميذي. وفق فلسفة الفنون القتالية لا بدّ أن نلتزم بالانضباط في الرياضة كما في الحياة. لا بدّ من احترام المتصارعين الآخرين وتأدية التحية قبل وبعد انتهاء المباراة. لكن تصرفات بروك البذيئة تزعجني. إذا أرادت المصارعة القصوى أن تُعتبر من الفنون القتالية، عليها أن تحترم بعض القواعد".

"لا أرى قلة احترام في طريقة قتاله"

جيروم ميديجان، خبير في المعلوماتية من دولة البنين. يبلغ الثانية والعشرين من العمر ويعيش في باريس. وهو يمارس المصارعة القصوى منذ ثلاث سنوات وقد شارك في مباريات خارج فرنسا.

"شاهدت هذه المباراة مباشرة على الإنترنت. كانت مباراة تاريخية. يجسد بروك لسنار القوة وخصمه التقنية. وكان لسنار قد خسر مباراة أولى بينهما لكنه تدرب كثيرا. وكان الجميع ينتظر ما الذي سيقوم به هذه المرة.

أفهم أن يصدم الناس حين يشاهدون المباراة بدون معرفة مسبقة بالرياضة. لكن لا بد أن نذكر أن فرانك مير من المحترفين وهو معتاد على تلقي اللكمات. وإذا لم يوقف الحكم المباراة بسرعة رغم سقوط مير أرضًا وتلقيه الضربات فذلك لأنه يعرف أن موازين القوى قد تنقلب في أي لحظة. المصارعة القصوى رياضة تقنية للغاية. ولسنار ليس مجرد همجي فهو يثبت خصمه أرضًا في وضعية معينة فيضع يده خلف ظهر مير كي يمنعه من الدوران على نفسه وتوجيه ضربة له.

أما سلوك لسنار، فشأن لا يعنيني. كما أنني أفضل المصارعين الذين يتمتعون بقدر عال من التقنية. لكنني لا أرى قلة احترام في طريقة قتاله. فالكل يعرفه ويعرف من أي خلفية يأتي. إنه يحيي العرض".

مباراة مصارعة قصوى

تسجيل نشره نادي المصارعة القصوى "Team Tourcoing".

"لماذا؟ من أجل العرض"

إيف بابولييه، طبيب متخصص في الرياضة وأستاذ جودو.

لا يمكنني أن أدعو ما رأيته رياضة لأن الرياضة تحترم قواعد معينة وهي مترسخة في ثقافة ومجتمع. قواعدها حصيلة تطور، نوع من الاتفاق الشفوي، طريقة لحماية الرياضيين. الجودو والكاراتيه من الرياضات الخطرة، لهذا السبب تلتزم كل منها بعدة قواعد كما التحية قبل وبعد انتهاء المباراة. في المصارعة القصوى هناك حد أدنى من القواعد ويترك المجال مفتوحًا أمام التعبير عن الغرائز الحيوانية. لماذا؟ من أجل العرض. هذه نظرة أنغلوسكسونية للرياضة. في الجودو، ما من عدائية، أقله ليس عند الرياضيين الجيدين".

التعليقات

عذرا ولكن هناك

عذرا ولكن هناك تقنية عالية جدا في هذه اللقطات ولا ينبغي الاستخفاف بهذه الرياضة. تحياتي

اي تقنية يا عم!

اي تقنية يا عم! نازل فيه ضرب على وجهه... هذا توحش لا رياضة

وهذا انوع من

وهذا انوع من العنف يريدون رفعه الى منزلة الكاراتييه والجودو...؟؟؟ هذا مجرد عنف على حلبة

هناك الكثير من

هناك الكثير من الرياضات العنيفة كما يقول المقال ومع ذلك تسمى رياضة. العنف ليس معيار

أكره هذه

أكره هذه الرياضة ولا أفهم حتى كيف يسمونها رياضة!

Close