أحدث غلاف المجلة الإسرائيلية "تايم أوت" التي خصصت عددها الأسبوع الماضي لمهرجان المثليين جنسيًا صدمة كبيرة. فعلى صفحتها الأولى، عرضت صورة لمسلمين ساجدين يؤدون الصلاة وعنونتها: "ترون تهديدًا ونرى فرصة". (فضلنا عدم نشر صورة الغلاف التي بالإمكان الاطلاع عليها بالنقر هنا). والسؤال: هل يمكن التمادي إلى هذا الحدّ في الاستفزاز؟
أراد رؤساء تحرير مجلة "تايم أوت" عنونة غلاف عددهم الخاص بمهرجان المثليين الذي جرى في 12 يونيو/حزيران مع بعض من الطرفة والفكاهة. لكن العنوان لم يضحك الجميع. ففي بيان مشترك عنيف، ردّت جمعيات إسرائيلية وفلسطينية تدافع عن حقوق المثليين جنسيًا فوصفت العنوان بالعنصري والمعادي للمثليين جنسيًا وأعربت عن صدمتها من استخدام كلمة "فرصة" قائلة في هذا الصدد: "عن أي فرصة تتحدثون؟ عن نكـ** الإسلام؟ عن نكـ** المسلمين؟ هل لأنهم "تهديدًا"؟ أم أنها فرصة لنكـ** العدو من خلال طعنه في الظهر أثناء ركوعه للصلاة؟"
وقد قدمت المجلة اعتذاراتها "لكل من شعر بالإساءة" جراء هذا الغلاف. وشرح رئيس تحرير الصحيفة، إيفار فالدمن، لأسرة موقع "مراقبون" أن الهدف هو "السخرية من المواقف المعادية للإسلام وللمثلية الجنسية التي لا تزال منتشرة بكثرة" مضيفًا "من البديهي أننا لا نكره المسلمين ولا المثليين جنسيًا. نحب فقط المزاح ويدهشنا أن نرى أن ما يضحكنا يثير غضب الآخرين".
شربل الميدع يعيش في بيروت. وهو مستشار اجتماعي في مركز "حلم" الذي يدافع عن حقوق المثليين جنسيًا في لبنان.
أجد هذا الغلاف استفزازيًا ومعاديًا للإسلام. فهو يهزأ من طائفة بسبب طريقتها في الصلاة. إذا كان الهدف هو رفع الحواجز بين الدين والمثلية الجنسية، فمن الواضح أن هذا الهدف لم يحقّق.هذا الغلاف انتهاك لحرية المعتقد ومسيء للدين الإسلامي. إذا كانت مجلة "تايم أوت" تعتبر أن المسلمين يشكلون تهديدًا، فأنا أرى أن الاستخدام الخاطئ لهذه الصورة هو التهديد الفعلي.
إذا أردنا أن يتقبل الدين المثلية الجنسية، فلا بدّ أن نكون بداية على استعداد لتقبل الدين. الخلط بهذا الشكل الاستفزازي بين الدين والمثلية الجنسية لا يخدم مصالح المثليين جنسيًا".
سمير بركاشي عضو في جمعية "كيف كيف" للدفاع عن حقوق المثليين جنسيًا.
أنا مسلم مؤمن ومثلي جنسيًا لكن بصراحة لا أجد أن هذا الغلاف يصدم فعلا. لا أعتقد أنهم أرادوا استهداف المسلمين بشكل متعمد أو المثليين جنسيًا. بحسب معلوماتي، اعتذرت مجلة "تايم أوت" من قرائها وشرحت أن هدفها لم يكن الإساءة لأي كان.
هناك حساسية مفرطة أحيانًا لدى شرائح كثيرة في العالم الإسلامي تظن أن اليهود والغرب يحيكان على الدوام مؤامرة ضد الإسلام. بصفتي مغربيًا، أعيش وأعمل مع المغاربة اليهود كلّ يوم وأعرف أن ذلك ليس صحيحًا. لا ينبغي أن تفرض وسائل الإعلام على نفسها رقابة ذاتية خوفًا من جرح حساسية البعض المفرطة.
أود أن أشير إلى أن إسرائيل البلد الوحيد في الشرق الأوسط الذي منح المثليين جنسيًا حقوقًا شبه متساوية مع الآخرين. في إيران، يجري شنق المثليين جنسيًا وهذا يصدمني أكثر بكثير من هذه الصورة.
برأيي، هؤلاء الذين ينتفضون في وجه هذا الغلاف هم الأصوليون ذاتهم الذين يروجون للحقد ضد المثليين جنسيًا (وضد اليهود والمسيحيين وحتى ضد المسلمين من مذاهب أخرى). هذا تصرف في غاية الخبث".
جون أرافوسيس يعيش في العاصمة الأمريكية واشنطن ويدافع عن حقوق المثليين جنسيًا في الولايات المتحدة. وهو صاحب مدونة Americablog.
من نواح عديدة، هذا الغلاف مضحك للغاية لكنني أفهم أن يعتبره الكثيرون مهينًا. فالتنكيت بشأن نكح "العدو" (لا سيما في ظل الاحتقان السائد بين إسرائيل والدول العربية) يخلق بدون شك المشاكل. وحتى لو أرادت "تايم أوت" انتقاد المواقف المعادية للإسلام وللمثلية الجنسية، فهي تبالغ بنشر هذه الصورة.إذا كنت من نشر هذا الغلاف لتوقعتُ أن يشعر أشخاص بالإساءة. لهم الحق بالشعور بالإساءة. كان لا بد أن تدرك مجلة "تايم أوت" أن كلماتها ستفسر بشكل خاطئ من جانب الكثيرين. ما من دين يحب أن يُسخر منه فكيف لو كانت إسرائيل من يسخر من الإسلام...
"تايم أوت" ليست مجلة خاصة بالمثليين جنسيًا وها هي تنشر النكات عن نكاح المثليين. وهذه مشكلة أخرى. في الولايات المتحدة، وحدهم المثليون جنسيًا يحق لهم إخبار نكات عن نكاح المثليين، كما هي الحال مع السود إذ يحق للسود فقط نعت سود آخرين بالعبيد على سبيل المزاح. كما أن الغلاف أثار المسألة بطريقة لا تخدم حقوق المثليين جنسيًا في الشرق الأوسط، وبالتالي هم غاضبون.
يذكرني الغلاف بالرسوم الكاريكاتورية التي رأى فيها الكثيرون إساءة للنبي: حين تكون صورة ما استفزازية بشكل مفرط، تعجز عن إيصال رسالتها".
التعليقات
لم أكن أعرف أن
نشره سامي (لم يتم التحقق) يوم أحد, 21/06/2009 - 19:37.لم أكن أعرف أن في لبنان والمغرب جمعيات تدافع عن حقوق المثليين. لا شك ان أمامها عمل كثير
Anonyme
ليس في لبنان
نشره troy (لم يتم التحقق) يوم اثنين, 22/06/2009 - 14:54.ليس في لبنان جمعيات تدافع عن المثيليين و هذا أكيد
Anonyme
لماذا؟ هل يزعجك
نشره جاد (لم يتم التحقق) يوم خميس, 25/06/2009 - 22:24.لماذا؟ هل يزعجك أن يكون هناك جمعيات تدافع عن حقوقهم؟ ليكن لكل شخص ميوله الجنسية، ما دخلك أنت؟
Anonyme
أنا ما يصدمني
نشره نسرين مرهم (لم يتم التحقق) يوم أحد, 21/06/2009 - 19:24.أنا ما يصدمني هو ردة الفعل الباردة لسمير. لا أحد يتحدث عن اليهود في المغرب أو عن الدين اليهودي. الموضوع هنا يرتبط باستفزاز اسرائيلي ومن قلة العقل أن نرى فيه نوايا بريئة
Anonyme
الحرية شخصية والخطوط الحمراء
نشره lebma يوم جمعة, 19/06/2009 - 21:58.اذا كانت المثلية الجنسية هي حرية شخصية الا ان الطقوس والشعائر المرتبطة بأي ديانة تبقى خطوطا حمراء لا يحق لأي انسان ان يسيئ الى جوهرها ... الصلاة هي ممارسة قدسية لدى جميع الديانات والملل وهي تدخل في جوهر الدين .هذا الغلاف يتعدى كونه نكتة الى ان يكون رسما استهزائيا يسخر من ديانة سماوية وهو بالتالى مسيئ الى الديانة الاسلامية بقدر ما اساءت الرسوم اياها للنبي محمد ...
وعلى هؤلاء (المثليون جنسيا ) الذين يطالبون بحقوقهم وباحترامهم من قبل المجتمع ان يحترموا ممارسات الأخرين لاسيما الدينية منها ...
مهى عواضة
لا أفهم لماذا
نشره رافي (لم يتم التحقق) يوم أحد, 21/06/2009 - 19:18.لا أفهم لماذا تتهجمين على المثليين. إذا فهمت جيدا المقال، هم ايضا ضحايا في هذه القضية. وtime out ليست مجلة للمثليين على حد علمي.
Anonyme
انا لم اتهجم
نشره lebma يوم أحد, 21/06/2009 - 21:48.انا لم اتهجم على أحد ... فقط وددت الاشارة الى ان هناك خطوطا حمراء لا يحق لأحد ان يتخاطاها... فطقوس الصلاة لدى المسلمين هي في جوهر الديانة وليست بدعة أو ظاهرة اجتماعية ...
مهى عواضة
صحيح ما
نشره رافي (لم يتم التحقق) يوم أحد, 21/06/2009 - 22:02.صحيح ما تقولينه، لا أحد يحق له التهجم على ديانة أخرى أو طقوس أحد لكن في هذه القضية، ليس المثليون من يتهجم بل هي إدارة تحرير مجلة تايم أوت الإسرائيلية والتي ليس لها علاقة بأي جمعية للمثليين. أردت فقط التوضيح لكي لا يبدأ الناس بخلط الأمور ببعضها البعض
Anonyme