في لبنان، لا تعترف السلطات بالزواج المدني ما لم يتمّ عقده في الخارج. واقع دفع بوكالة سفريات في بيروت إلى تقديم عرض عملي للعشّاق: تنظيم مراسيم زواجهم من طقطق إلى السلام عليكم في قبرص.
وقد أعطى القانون اللبناني منذ العام 1936 الحق لكل من الطوائف الثماني عشرة في البلاد (سنة، شيعة، موارنة، كاثوليك، أرثوذكس، دروز...) بوضع وإدارة نظام الأحوال الشخصية الخاص بأتباعها. وبالتالي فإن الزواج، كما الطلاق وحتى الإرث عند المسلمين، من اختصاص المراجع الدينية ومحاكمها.
وكان قد تقدّم النواب اللبنانيون عام 1951 ثم رئيس الجمهورية الراحل، إلياس الهراوي، عام 1998 بمشروع لاعتماد زواج مدني اختياري. لكن في كلتا الحالتين، أثار المشروع ضجة عارمة فجرى التخلي عنه.
وحده الزواج الديني معمول به على الأراضي اللبنانية لكن الدولة اللبنانية تعترف بعقد زواج مبرم خارج حدودها. في بلاد الأرز، بالإمكان الطلاق مدنيًا لكن يستحيل الزواج مدنيًا.
وبالتالي فإن اللبنانيين الراغبين في زواج مدني يتوجهون في أغلب الأحيان إلى جزيرة قبرص التي لا تبعد سوى 30 دقيقة بالطائرة عن بيروت. في هذا الإطار، جاءت وكالة سفريات "ناديا ترافل" بعرض كامل ومتكامل يسهّل على العروسين إجراءات الزواج. فإضافة إلى الخدمات المعتادة، تتكفّل الوكالة بمصاريف مراسيم الزواج وترجمة وتصديق المستندات الضرورية وتوفير شهود وحتى باقة للعروس. وبحسب مدير وكالة "ناديا ترافل"، يلقى العرض إقبالاً كبيرًا. فكل أسبوع، يسافر ما بين ثلاثة وخمسة أزواج إلى قبرص لدخول القفص الذهبي.
تزوجنا في مدينة نيقوسيا القبرصية بحضور ممثل العمدة ومعاونته والسائق الذي أقلّنا من مطار لارنكا ثم راح يلتقط لنا بعض الصور. دام الحفل 7 دقائق على وقع نشيد الزواج لمندلسن الذي صدحت به مسجّلة صغيرة أتت بها معاونة ممثل العمدة. لم نكن وحدنا في دار البلدية. فأزواج آخرون من لبنان وحتى من إسرائيل، حيث لا وجود للزواج المدني، كانوا هناك أيضًا.
اخترت الزواج المدني لأنني أرفض أن يتحكم بحياتي أي مرجع ديني. الزواج بالنسبة إليّ إطار شكلي. الالتزام هو الأساس. وإذا اضطررنا، لا سمح الله، أن نطلق فأريد أن يكون القرار قراري فلا يمنعني أحد كما هو الحال عند الكاثوليك والموارنة في لبنان.
بالطبع أثار زواجنا ردود فعل مستهجنة لدى بعض الأقارب. للأسف العقلية اللبنانية لا تتقبّل بعد الزواج المدني. فالبعض لا يعتبره زواجًا بكل معنى الكلمة بل يراه بالأحرى نوعًا من المساكنة. والمرأة التي تختار الزواج المدني يُنظر إليها أحيانًا على أنها صاحبة سلوكيات مشبوهة. حتّى أن كاهن رعية زوجي إيلي راح ينبهنا من مخاطر الزواج المدني وينتقده أشد انتقاد. ولا عجب في تهجم السلطات الدينية على هذا الزواج إذ ستخسر المرجعيات الدينية عائدات وسلطة تملكها اليوم بفضل تحكمها بقانون الأحوال الشخصية".
التعليقات
من المؤسف أن في
نشره ريان الخوري (لم يتم التحقق) يوم أحد, 24/05/2009 - 12:27.من المؤسف أن في لبنان ما زالت المرجعيات الدينية لها الأثر الأكبر في عدّة أمور أساسيّة وخاصة الاجتماعية، إذ أن هذه المرجعيات تساهم بشكل كبير بعدم تطوّر المجتمع. إضافة إلى ذلك فإن هذه المرجعيات تتناقض مع نفسها، فمن جهة تطالب بالعيش المشترك والانصهار الوطني والاجتماعي، ومن جهة أخرى تعارض الزواج المدني! لذا نأمّل أن يعبر النظام اللبناني من نظام طائفي متخلّف إلى نظام مدني حضاري.
Anonyme
كلام جميل ورائع
نشره شات الشلة (لم يتم التحقق) يوم أربعاء, 20/05/2009 - 03:46.كلام جميل ورائع
Anonyme
الزواج المدني
نشره نسرين (لم يتم التحقق) يوم أربعاء, 13/05/2009 - 21:39.الزواج المدني حقّ وواجب على كل دولة تريد أن تسمّى فعلاً دولة. الحد الأدنى للمواطنية أن ترعى القوانين ذاتها كل مواطني الدولة الواحدة. لا عجب إذن أن يعرّف اللبنانيون عن انفسهم على اساس مذهبهم في غياب ما يمكن أن يجمعهم في المواطنية: القانون.
Anonyme
نسرين معها حق.
نشره لينا (لم يتم التحقق) يوم سبت, 16/05/2009 - 19:30.نسرين معها حق. أتذكر الضجة التي حدثت في لبنان عندما اقترح الرئيس الهراوي الزواج المدني الاختياري. قامت الدنيا ولم تقعد. وكأن هذا الزواج يسيء لتربية الأجيال وتركيبة العائلة.
Anonyme