ذبح الخنازير في مصر... هل تحت السواهي دواهٍ؟

090511-porcs.jpg

جامعو القمامة ومربّو الخنازير في القاهرة. صورة نشرها على موقع "فليكر" vagabondblogger

لا يزال يثير قرار السلطات المصرية ذبح كامل قطعان الخنازير، تخوفًا من إنفلونزا A/H1N1، ضجة عارمة في البلاد. فبعد أن اتخذت القضية منحى طائفيًا باعتبار أن مربّي الخنازير في أغلبيتهم من الأقباط، تنكشف لها اليوم جوانب تجارية نفعية. فأحد أصحاب الحظائر بمنطقة منشأة مصر يطلعنا أن ما تحججت به الحكومة من خطر انتشار "إنفلونزا الخنازير" يخفي في الواقع صفقات بمبالغ طائلة.

ومنذ إعلان الحكومة في التاسع والعشرين من أبريل/نيسان أنه سيُصار إلى ذبح مجمل الخنازير في مصر - ويقارب عددها الـ350 ألف رأس - وقعت مناوشات بين القوى الأمنية وجامعي القمامة الذين يربون عادة الخنازير. فهذه الحيوانات من أهمّ مصادر رزقهم يستخدمونها في تدوير المخلّفات العضوية (راجعوا مقالتنا السابقة حول الموضوع) ثم يقومون بذبحها وبيع لحومها.

وإذا كانت إنفلونزا الطيور قد أصابت حتى الآن 69 شخصًا في مصر (سُجلت الحالة الأخيرة في 1 مايو/أيار الماضي)، فإن إنفلونزا A/H1N1 لم تتسبّب حتى اليوم بأي إصابة. وكانت كلّ من منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة قد اعتبرت القرار المصري بذبح كافة الخنازير "خطأ" بما أن فيروس H1N1 ينتقل بين البشر لا من الخنازير.

"الحكومة تريد التخلّص من جامعي القمامة للاستيلاء على أراضيهم"

مجدي عبد الفتاح، ناشط في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومن أصحاب حظائر الخنازير بمنطقة منشأة مصر.

منذ سنتين والحكومة تحاول تضييق الخناق على جامعي القمامة بعد أن ارتفعت أسعار الأراضي التي يعيشون عليها وجرى مدّ الطرق إليها. فمنطقة منشأة ناصر مثلاً قرب جبل مقطم باتت منطقة سياحية. كان الهدف التخلص من جامعي القمامة للاستيلاء على أراضيهم وذلك عبر نقلهم إلى صحراء 15 مايو حيث لا خدمات ولا مياه. لكن الحكومة فشلت في مسعاها هذا. وها هي تحاول اليوم تحقيق هدفها من خلال إعدام الخنازير التي يربونها.

منذ العام 2000، واجهت الشركتان الإيطالية والإسبانية المكلفتان جمع القمامة مشكلة نقص في اليد العاملة المؤهلة للعمل في هذا القطاع. فالزبالون الذين يملكون الخبرة يعملون لحسابهم الخاص فيشترون الزبالة ويفرزونها ويبيعونها. وبالتالي فإن القرار الحكومي كان يسعى إلى ضرب عصفورين بحجر واحد من خلال التخلص من الزبالين ودفعهم إلى العمل في هاتين الشركتين.

كما كان للقرار الحكومي أثر اقتصادي مباشر. فهناك ارتفاع لثمن اللحوم بالإجمال. شهريًا، يباع في السوق المصرية 20 طنًا من لحوم الخنزير. وفي ظلّ غياب هذه الكمية، ارتفعت الأسعار بشكل جنوني. حتى السمك ارتفع سعره فصار يباع الكيلو بعشرين جنيهًا بدل 12 جنيهًا(1.5 يورو) قبل صدور القرار في الوقت الذي يجني فيه موظف الدولة ما بين 500 جنيه (65 يورو) و800 جنيه في الشهر.

قرار الذبح أثار الرعب في النفوس. لم يعد أحد يشتري لحم الخنزير لا بل بات يتخوّف الناس من المرور أمام المتاجر التي تبيع لحومها. وقد ازداد هذا الخوف حين أوصى البابا شنوده [رأس الكنيسة القبطية] في عظته بعدم أكل لحم الخنزير. كما أن الزبّالين يتعرّضون في أحياء راقية مثل الزمالك والمهندسين لمعاملة سيئة. إذ يرفض السكان إدخالهم إلى مبانيهم أو يلبسونهم أكياسًا في حال كان عليهم الدخول. يعاملون كأنهم وباء متحرك".

أغنية مناهضة للخنازير

الشارع المصري شديد التخوّف من هذه الإنفلونزا الجديدة ويؤيد بشكل واسع قرار حكومته. ولعلّ أغنية شعبان عبد الرحيم، المعروف باسم شعبولة، خير دليل على موجة الذعر هذه. فقد لاقت أغنيته الأخيرة صدى واسعًا في صفوف الطبقات الشعبية، التي باتت تردد معه "عايزين قرار إيجابي ونعدم الخنازير".

مينا زكري صاحب مدونة "مراقب مصري" وناشط في حقوق الإنسان . وهو يتابع عن كثب قضية ذبح الخنازير منذ انطلاقتها.

يتعرّض الزبّالون لظلم في ما يتعلّق بالتعويضات وهي اليوم 100 جنيه (13 يورو) عن كلّ رأس خنزير. ويخضعون لضغوط تسعى إلى تحويلهم لمجرد عمال بمرتبات ضئيلة في شركات جمع القمامة الأجنبية. وغالبًا ما يواجهون عراقيل لممارسة عملهم. فبعض المحافظين مثل محافظ القليوبية، المستشار عدلي حسين، يسمح لهم تارة بجمع القمامة وتارة يمنعهم. وقد أمر المستشار حسين صباح اليوم بإعدام الخنازير الموجودة في منطقة الخصوص، على الرغم من أن قرار الرئيس مبارك كان يتحدث عن ذبح الخنازير لا إعدامها!! يتم الإعدام في إحدى المناطق الجبلية بإلقاء الخنازير في حفرة كبيرة وهي لا تزال حية ثم بردمها بالجير الحي (مادة كاوية).

وبالتالي هناك تخوف من ثورة للزبالين لا سيما في ظلّ محاولات لوضع اليد على أراضيهم بعد أن زادت قيمتها كثيرًا وصارت في قلب الكتل السكانية لا على أطراف المدن كما في السابق.

لقد أتت الحملة الإعلامية المضللة بثمارها، ولذا حظيت بدعم شعبوي واسع. أغنية شعبولة تأتي في سياق هذا التصعيد الإعلامي ضد مربّي الخنازير وهي تؤهل الرأي العام أكثر فأكثر لحملة أدانتها كلّ من منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة".

التعليقات

ذبح الخنازير في مصر

إنها إهانة للشعب المصري الذي يتم تثقيفه وتوجيهه عن طريق هذا الشعبولة العجيب

Anonyme

باالفعل

صدق كلامك للسف كثير من الاشخاص يردد وراء الاغاني

Anonyme

يعني باختصار

يعني باختصار قرار الحكومة هو للتخلص من الزبالين قبل أن يكون للتخلص من الخنازير.

Anonyme

أغاني التجهيل الشعبية

أخطر ما في الأغاني أن الناس يرددونها وعن قصد أو غير قصد يعممون سياسة التجهيل.

Anonyme

المشكلة أن

المشكلة أن شعبولة يعطينا درسا عن انفلونزا الخنازير وهو لا يعرف عنها شيئا لا بل لم يكن قد سمع بها من قبل. شاهدت مقابلة معه قال فيها ببساطة أنه لم يكن قد سمع عن الانفلونزا أي شيء قبل أن يتصل به كاتب كلمات الأغنية. شكرا شعبولة لكن أفضلّ التقارير العلمية.

Anonyme