يتداول مستخدمو الإنترنت الموالون لبشار الأسد منذ 23 شباط/فبراير شريط فيديو يظهر فيه أشخاص وضع لهم مكياج بالدم المزيف ليبدوا كالجرحى. ويؤكدون من خلال هذه المشاهد أن المعارضين السوريين "رتبوا" مشاهد كاذبة للمدنيين الجرحى في الغوطة الشرقية.

في هذه المشاهد يظهر رجال بسترات بلون بني فاتح وهم يضعون الماكياج الأحمر لأطفال ورجال ممددين على الأرض وأجسامهم عليها دماء. وهم يبتسمون للكاميرا.


تغريدة لمصري يسخر ويتهم "الإخوان المسلمون".

الفيديو استقطب حجم مشاهدة كبير وتشاركه آلاف من مستخدمي فيس بوك وتويتر، ومن بينهم حسين مرتضى، مدير مكتب مصر لقناة "العالم" الإيرانية المقربة من النظام السوري.

غير أن هناك إشارة في الفيديو تدفع إلى التشكيك في هذه الرواية التي قدمها مستخدمو الإنترنت الموالون للأسد. نلاحظ أن هناك بالفعل شارة صغيرة في الأعلى يسار الشاشة حيث كتب  Gaza Post، وهي وسيلة إعلامية فلسطينية.

وعند إجراء بحث بسيط على الإنترنت يمكن العثور على النسخة الأصلية لهذا الفيديو. إنه مقطع من تقرير يعود إلى 25 شباط/فبراير 2017 ويظهر ورشة ماكياج ومؤثرات بصرية نظمها بعض عشاق السينما في غزة.


فيديو التقرير الأصلي.


في هذا الفيديو الذي راج على حسابات موالية للأسد لم يحتفظ سوى بالمقاطع التي تصور ورشة الماكياج. وقد حذف الصوت لإخفاء صوت الصحافي صاحب التقرير الأصلي.

هذه ليست أول مرة يستخدم فيها تقرير بهذا الشكل للإيهام بوجود تلاعب. فهناك مواقع إسرائيلية استخدمت سابقا هذا الفيديو نفسه في حزيران/يونيو 2017 لتتهم أهل غزة بأنهم يقومون بما أسموه Pallywood، وهي كلمة اختلقها الكاتب الأمريكي ريتشارد لاندز للحديث عن المشاهد المفبركة -حسب رأيه- من صحافيين فلسطينيين لإعطاء "صورة سيئة" عن السياسة الإسرائيلية.

ومنذ 18 شباط/فبراير، يحاصر ويقصف الجيش السوري مع حليفه الروسي الغوطة الشرقية الواقعة شرق دمشق حيث تختبئ جماعات الثوار المسلحين. وقد سقط أكثر من 550 قتيلا منذ ذلك التاريخ.

ترجمة: عائشة علون