راقصات أجنبيات متخصصات في الرقص الشرقي يتهافتن إلى مصر من روسيا أو أمريكا الجنوبية أو الصين. ويستفدن من تشديد القوانين المطبقة التي تجبر المصريات على التوقف تدريجيا عن أنشطتهن بسبب استهدافهن من قبل شرطة الآداب. لكن حتى بالنسبة للأجنبيات، فقد يتحول "الحلم المصري" أحيانا إلى خيبة أمل.

هذه المقالة تتمة لتحقيق أجريناه عن الراقصات الشرقيات في القاهرة. ويرد أدناه الرابط لقراءة الجزء الأول المخصص لأسباب القمع الذي تتعرض له المصريات.

لقراءة المزيد على "مراقبون":الراقصات الشرقيات في مصر يطالبن بارتداء ملابس... محتشمة! (1/1)

إيكاترينا ليست الوحيدة التي تواجه هذا الوضع. فهناك اثنتا عشر راقصة جاءت إلى ما أسموه "قبلة الرقص الشرقي". وهؤلاء الراقصات يردن أن يصبحن نجمات في الرقص الشرقي ويستفدن من الفراغ الذي خلفه غياب الراقصات المصريات. إذ وقعت المصريات تحت ضغوط اجتماعية كثيرة فتخلين عن ممارسة هذه المهنة. ويجري استبدالهن بالأمريكيات والروسيات والصينيات. في الأربعينات كان في مصر 5000 راقصة واليوم لم يعد هناك سوى بضع العشرات، ومعظمهن أجنبيات. وتأتي الأجنبيات لاستكمال تدريبهن فيصبحن في نهاية المطاف نجمات في البلد ويدخلن في منافسات.

كاميليا هي واحدة من الراقصات القليلات المصريات اللاتي ما زالن يؤدين على خشبة المسرح. أصلها من الإسكندرية، وانتقلت إلى القاهرة في عام 2008.

عندما بدأت الرقص، كانت الراقصات الأجنبيات يمكن عدهن على أصابع اليد الواحدة. وقد تسارع كل شيء بعد ثورة 2011. وأصبح المجتمع المصري أكثر تشددا مع الراقصات المصريات اللاتي اضطررن إلى "التوقف" عن ممارسة المهنة وتجسيد الأخلاق والطابع المحافظ الذي اتسم به النظام آنذاك. وبدأت الحانات والكاباريهات تغلق، فاستقدم أصحاب هذه الملاهي الراقصات الأجنبيات. والأجنبيات اللاتي أتين للاستقرار في مصر قبل الثورة أخبرن الأخريات فعلمن أن هناك فراغ في الساحة وفرص عمل لهن.

فيديو لكاميليا في إحدى عروضها الأخيرة في القاهرة في يونيو-حزيران 2013.

"لا تجبر الراقصات الأجنبيات على تجسيد الأخلاق والدين"

هذه الظاهرة لاحظتها أخصائية الاجتماع مديحة الصفتي حتى قبل ثورة 2011.

على مدى عشرين عاما، ترسخ الطابع المحافظ والديني في المجتمع المصري. الراقصات المصريات يشعرن بأن الخناق يضيق. لذلك أصبحن يفضلن التوقف عن كل شيء والزواج وعيش حياة "عادية أكثر". أما من تستمر منهن في العمل، فإن أصحاب الملاهي يتجاهلونهن. إذ يرون أن هناك صعوبات كثيرة في العمل مع الراقصات المصريات: فهن مكلفات وملمات بطبائع البلد ولذلك يصعب التلاعب بهن.

المجتمع المصري أقل تشددا تجاه الراقصات الأجنبيات رغم أنهن يخضعن لنفس القوانين. الفرق الوحيد هو أننا لا نجبرهم على تجسيد الأخلاق والدين.

والنتيجة أن القاهرة، المعروفة بأنها مركز الرقص الشرقي في العالم، ترقص فيها راقصات لسن مصريات وهن بلا روح. إذا كان للرقص الشرقي مستقبل في مصر فسيكون من دون المصريات.

ما يحدث هو تجسيد واضح لما يسمى "عقدة الخواجة"، أي أن المصري لا يمكن أن يكون جديرا بالاهتمام. لم يعد هذا الرقص الشرقي الذي يعد تخصصا مصريا يثير اهتمام أحد.

"هن يرقصن أولا في المطاعم الصغيرة بشكل غير قانوني"

منذ عام 2009، وصلت هؤلاء الراقصات وواجهتهن الصعوبات الاقتصادية التي سبقت الثورة. وأمام خيبات الأمل المتكررة وعدم الثقة في المدراء، نظمن أمورهن بين بعضهن.

أنشئت شبكة شيرا عام 2011 للسماح للراقصات بتبادل المشورة. مؤسسة هذه الشبكة تحمل نفس الاسم وهي مدرسة رقص في ولاية آيوا. لقد زارت العاصمة المصرية عام 2008، وهي تتحدث عن مسار العاملات الأجنبيات..

هناك مراحل مختلفة قبل التمكن من الاستقرار. إجمالا، تأتي الراقصات بتأشيرة سياحية. في البداية، يرقصن في المطاعم الصغيرة بشكل غير قانوني ليصبحن معروفات. وحالما يكتشفهن مدير أعمال يكون في الغالب من بلدهن، يصبح عليهن إيجاد مطعم /أو حانة توافق على تمويلهن. فيجرين اختبارين. وإذا نجحن فإن المطعم يوظفهن ويدفع رسوم الترخيص. إنه مسار صعب يؤدي إلى منافسة شديدة بين الراقصات.

"العديد من المديرينيريدون من الأجنبيات أن يتصرفن بطريقة ليس فيها آداب"

لكن بعض الراقصات لا ينتظرن تراخيص العمل لبدء الرقص على المسرح. ماغدالينا أتت من الأرجنتين. وفي القاهرة، أطلق عليها لقب "ماغدالينا القاهرة". ولقد صلت إلى القاهرة عام 2008 ورقصت طيلة سنتين بدون ترخيص عمل.

 
عندما وصلت إلى القاهرة، كان عندي تأشيرة سياحية. وحصلت على عقد أول في أحد المطاعم لأرقص بديلا عن راقصة أخرى. في الوقت نفسه، عملت في شرم الشيخ لأن المراقبة تصبح أقل عندما نبتعد عن العاصمة. وأخيرا وجدت فندقا وافق على دفع رسوم ترخيص لتوظيفي. وقد عملت طيلة عامين بدون ترخيص عمل ولكن كانت المراقبة أقل على الراقصات الأجنبيات. كان عددنا ما زال قليلا. واليوم لم أعد أستطيع حصر العدد. وأنا بصراحة لا أستطيع استيعاب الصعوبات الإضافية التي أصبحنا نواجهها بعد الثورة [هيئة التحرير: إغلاق الكباريهات والمنافسة بين الراقصات والقيود المتعلقة بالإجراءات الإدارية].

المنافسة والاستغلال الذي يمارسه مديرو الأعمال والمشاكل الإدارية كلها تجعل مسار هؤلاء القادمات الجديدات غير ممهّد. بعضهن لديهن ذكريات سيئة عن بداياتهن، مثل ديانا إسبوزيتو، وهي أمريكية هاجرت عام 2008.


ديانا إسبوسيتو، في عرض لها في كاباريه على ضفاف النيل في نوفمبر-تشرين الثاني .2017
 

العديد من مديري الفنادق والقوارب يريدون من الأجنبيات أن يتصرفن بطريقة ليس فيها آداب. وقد عرض علي بعضهم الزواج، فيما عرض آخرون علي ممارسة الجنس. ورفض هذه العروض من المدراء قد يكون ذا عواقب وخيمة في بعض الأحيان. عندما وصلت عام 2008، عُينت في فندق سيميراميس. وعام 2009، أراد أحد مدراء المطاعم أن أصبح عشيقته فرفضت. فأساء لي ووجدت نفسي بدون عمل. كان عندي ترخيص عمل، ولكن لم يعد عندي فرصة للعمل. فأصبحت وثائق إقامتي لاغية.

حررت هذه المقالة بالتعاون مع
Kenza Safi-Eddine

Kenza Safi-Eddine , Journaliste