صفعات وإهانات وتحرش بأطفال وطرحهم أرضا: حالة من الاستياء تعم شبكات التواصل الاجتماعي التونسية منذ أن تم نشر، يوم الأحد 18 شباط/فبراير، مقطع فيديو يتضمن صورا التقطتها كاميرا خفية تبين إساءة معاملة طلاب مصابين بالتوحد من قبل المعلمين. تم تصوير المقطع سرا في مركز متخصص في أريانة، وهي ضاحية تقع شمال تونس، وأدى إلى فتح تحقيق يوم الاثنين. الصحافي الذي نشر مقطع الفيديو يسرد تفاصيل التحقيق.

تم نشر مقطع الفيديو هذا من قبل الموقع الإخباري على شبكة الإنترنت "الصدى". ويكشف المقطع الأساليب العنيفة للموظفين في مركز أطفال التوحد في أريانة. نشاهد في مقطع الفيديو مشاهد مختلفة، في أحدها تثبت معلمة طفلا مقابل الجدار. وفي مشهد آخر، تمسك مربية يد طفل وتضربه على رأسه عدة مرات. وفي المشهد الأخير من الفيديو، تقوم المربية بتثبيت طفل إلى كرسي بقسوة وعنف.


مقطع فيديو يظهر سوء معاملة أطفال في مركز لرعاية الأطفال المصابين بالتوحد. تم نشر الفيديو من قبل موقع الصدى الإخباري
 

"يتعرض هؤلاء الأطفال يوميا للضرب دون استثناء"

راشد الخيري رئيس تحرير الموقع الإخباري التونسي الصدى الذي قام بنشر المقطع، روى لـ"مراقبون" كواليس التحقيق الصحفي.
 
"بدأ كل شيء في أواخر كانون الثاني/يناير 2018. تلقينا عدة بلاغات من عاملين في المركز تفيد بوقوع حالات إساءة معاملة يقوم بها أعضاء في الطاقم المسؤول عن الأطفال. لهذا قررنا تزويد إحدى مصادرنا بكاميرا خفية لنرى بأعيننا ما يجري. استمر التحقيق نحو 15 يوما، وكل يوم منها كان محملا بنصيبه من المفاجآت.

في البداية قمنا بالتصوير لعدة أيام أملا فقط بالتقاط ما يثبت وقوع حالات سوء معاملة في المركز. ولكن أمام فداحة مستوى العنف قررنا متابعة التحقيق. فالأمر يتعلق بـ120 طفلا يرتادون مركز أريانة لرعاية الأطفال المصابين بالتوحد، وإساءة المعاملة هناك ليست أحداثا عرضية، بل هي عملية ممنهجة. يتعرض هؤلاء الأطفال للضرب يوميا. يمكن أن يكون سبب الضرب طلب الذهاب إلى المرحاض، أو قول الطفل إنه جائع، أو إنه لا يفهم قاعدة ما، أو أي شكوى... وكما أشار لنا مصدرنا فإن الإهانات والضرب تتم أمام أعين إدارة المركز التي لا تقوم بشيء لوقف العنف.
 
"حمام متجمد وحمام حارق"
 
يمارس المشرفون على رعاية الأطفال في المركز كذلك طرقا من العقاب أكثر إهانة، مثل الحمامات المتجمدة والحمامات الحارقة. يقوم المشرفون بهذه الأعمال دون عقاب، فالأطفال لا يستطيعون الشكوى لأهلهم لأنهم لا يدركون أن ما يتعرضون له ليس أمرا عاديا، وبينهم أيضا من يعاني من مشاكل لغوية ولا يستطيعون التعبير عما يتعرضون له، وليس مقطع الفيديو هذا إلا غيضا من فيض.
اخترنا ألا نخطر السلطات أو الجمعيات بشأن ما أفادنا به مصدرنا. أردنا إيقاظ الضمائر ووضع السلطات على المحك. لو أننا تعاملنا مع الأمر بشكل مختلف لمر بسرية. ومما يزيد الشعور بالصدمة أن هذا المركز ممول من قبل عدة مؤسسات حكومية، ويتلقى مساعدات حكومية سنوية بنحو 800 دينار (حوالى 270 يورو) للطالب الواحد.

أثار مقطع الفيديو هذا ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي. بعض أولياء الأمور الذين تعرفوا على أبنائهم في مشاهده تقدموا بشكاوى ضد عدد من المشرفات اللواتي ظهرن في مقطع الفيديو، وفق قول راشد الخيري

"وحوش على الأرض!!! يجب ألا نسكت!! أمر رهيب"
رد فعل إحدى مستخدمات الإنترنت التونسيات على مقطع الفيديو، صورة ملتقطة من فيس بوك

وتم تنظيم تجمع أول أمام قصر القصبة في تونس العاصمة لإدانة المركز.

متظاهرون تونسيون يطالبون بإغلاق مركز أطفال التوحد في أريانة. مقطع فيديو من صفحة "رصد تونس" على فيس بوك.
وليست هذه المرة الأولى التي تجد تونس نفسها فيها أمام فضيحة من هذا النوع. في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، أغلق مركز شمس التعليمي لذوي الاحتياجات الخاصة، في المروج جنوب تونس، أبوابه بعد نشر مقطع فيديو يظهر تعرض طفل للعنف.
وحاول فريق تحرير "مراقبون" الحصول على رد فعل من وزيرة المرأة والأسرة والطفولة التونسية، ولكنه لم يتلق إجابات على الأسئلة التي وجهها.
وأصدر المندوب العام لحماية الطفولة مهيار حمادي في رد فعل على أحد مشاهد مقطع الفيديو بيانا. وأعلن أن تحقيقا قضائيا سيتم إطلاقه يوم الاثنين 19 شباط/فبراير يتقرر بناء عليه مستقبل المركز.