هذا الفيديو صور منذ بضعة أشهر في ميناء مستغانم، شمال غرب الجزائر، لكنه لم ينتشر على شبكات التواصل الاجتماعي إلا في شهر كانون الأول/ديسمبر 2017. ويظهر فيه صيادون بصدد رمي كميات هائلة من سمك السردين الذي اصطادوه صباح ذات اليوم في البحر، أمام أعين زملائهم. والسبب في ذلك يعود إلى رغبة في الربح المشط حسب مراقبنا، ما أثار غضب واستياء مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعية.

حسب مراقبنا حسين شتوان، وأصله من مستغانم وهو على تواصل مع أقرباء الصياد الذي صور الفيديو، فإن هذا المشهد يعود إلى 29 آب/أغسطس. ويسأل الرجل وهو بصدد التصوير أحد زملائه عن الثمن الذي اشترى به سمك السردين فيجيبه الآخر: "500 دينار [الكيلوغرام]". وهو ثمن باهظ جدا، لكن الصادم أكثر في الفيديو هو مشهد أولئك الصيادين وهم يرمون الأسماك في البحر، عوضا عن بيعها بثمن بخس. "إنها كارثة! يقولون إنهم لا يريدون التفريق بين الناس [أي بالبيع بسعر بخس بعد أن باعوا لآخرين بسعر باهظ]، لكن ماذا عن الذين اشتروا قبلا في محاولة لبيع السمك، ماذا سيفعلون ؟ كيف يفكر هؤلاء ؟ وماذا عن الذين لا يقدرون شراء السمك بهذا السعر ؟ ألا يفكرون فيهم ؟"

الفيديو انتشر في العديد من الصفحات حتى انتبهت إليه مصالح ميناء مستغانم. وقد قال مدير الصيد البحري والموارد المائية بمستغانم لقناة الشروق إن ما قام به هؤلاء الصيادون غير قانوني وإنه يمنع منعا باتا رمي ما تم صيده إلى البحر دون موافقة السلطات البيطرية وخدمات النظافة التابعة لبلدية المدينة. وأضاف إنه سيتم اتخاذ عقوبات ضد من قام بذلك.

"إنهم يفضلون رمي السمك في البحر على بيعه بثمن بخس أو إعطائه مجانا"

لكن علاوة على عدم قانونية هذا العمل وتداعياته البيئية، فإن ما صدم حقا مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعية في الجزائر حسب مراقبنا هو تداعيات ما قام به هؤلاء الصيادون على السعر والعرض:

يفترض أن يكون سمك السردين في متناول جميع العائلات، حتى متواضعة الدخل. ويبلغ ثمن كيلوغرام السردين عادة بين 150 و200 دينار [أي بين يورو ويورو ونصف، ملاحظة من هيئة التحرير]. لكن بين شهري أيار/مايو وتموز/يوليو 2017، تم بيع الكيلوغرام الواحد بثمن يتراوح بين 500 و800 دينار، لأن العرض قل. وهكذا، أراد بعض الصيادين مواصلة البيع بنفس هذه الأسعار، حتى عندما أصبح السمك متوفرا.

بيع السمك الطازج يتم في الصباح الباكر في الميناء. وبانقضاء الساعات، يصعب بيع السمك الذي قد يتعفن بسبب الحرارة، خاصة في الصيف. فميناء مستغانم لا يتمتع بإنتاج كاف للثلج يمكن من المحافظة على جودة السمك رغم ارتفاع درجات الحرارة. لذا، يتم خفض السعر مع مرور الساعات [في الفيديو، نسمع أحدهم يقول إن الثمن نزل إلى 400 ثم إلى 300 دينار]. لكن من الواضح أن هؤلاء الصيادين لم يكونوا يريدون البيع تحت سعر ما وفضلوا رمي السمك في البحر قبل أن يتعفن.

أظن أن الناس صدموا خاصة لأن الطمع في الربح تفوق على حس التضامن. فمن عاداتنا أن يتم التبرع بالسمك الذي لا يباع لضعيفي الحال. لكن هؤلاء فضلوا رمي السمك في البحر على بيعه بثمن بخس أو إعطائه مجانا.

حررت هذه المقالة بالتعاون مع
Sarra Grira

Sarra Grira