أصبح التمدد على كراسي الشارع مستحيلا بسبب وسائل مثل المدببات الحديدية أو المحدبات... والقائمة طويلة من التجهيزات الموضوعة لمنع المتشردين من التمدد للنوم. ولفضح هذه الأساليب القاسية في بعض الأحيان، أطلقت مؤسسة القس بيير حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تدعو من خلالها مستخدمي الإنترنت إلى التقاط صور وتحديد أماكن هذه التجهيزات من أجل التنديد بها.

هذه الحملة بعنوان #SoyonsHumains  (لنكن إنسانيين)  انطلقت في كانون الأول/ديسمبر وتمكّن أي مستخدم من مشاركة صورته التي التقطها لتلك التجهيزات التي وضعت قصدا لمنع المتشردين من الجلوس والاستراحة في بعض الأماكن.

المشروع عبارة عن خريطة متاحة عبر موقع https://soyonshumains.fr/ حيث يمكن مشاهدة الصور المحددة لهذه  الأماكن بعدسات مستخدمي الإنترنت في المدن الفرنسية الكبرى مثل باريس أو مارسيليا أو ليون أو نيس أو مونبيلييه. وفي كانون الأول/ديسمبر تجمعت 120 صورة تقريبا معظمها صورت في باريس.

حملة غضب لمؤسسة القس بيير في مدينة ميتس


مدببات لإبعاد المتشردين


سابقا كانت سيدة تنام هنا من وقت لآخر

"هذه التجهيزات لا تحل المشكلة بل تحولها إلى أماكن أخرى"

لماذا ارتأت مؤسسة القس بيير إطلاق هذه الحملة التشاركية. فرانس24 اتصلت بالسيد كريستوف روبير المتحدث باسم مؤسسة القس بيير فأوضح لنا هدفها بمزيد من التفصيل:

خلال السنوات العشر الأخيرة، زاد عدد المتشردين بنسبة 50% في فرنسا. وبموازاة ذلك، نرى أكثر فأكثر من التجهيزات الطاردة للمتشردين وليس في فرنسا فحسب، بل في أوروبا أيضا. جهات متنوعة تضع هذه التجهيزات: أحيانا الدولة وأحيانا البلديات وأحيانا أخرى المقاولون أنفسهم. حتى أن بعض المهندسين يدمجون أحيانا هذه التجهيزات في تصميمات المباني الجديدة.

ونحن نفهم الأسباب الموضوعية التي قد تدفع بعض المؤسسات الخاصة لوضع هذه التجهيزات، إذ قد يكون ذلك مسيئا لصورتها. لكن هذه التجهيزات لا تحل المشكلة بل تحولها إلى أماكن أخرى !

"يجب الوقوف بجانب هؤلاء الأشخاص للاندماج في المجتمع"

الدولة الفرنسية مسؤولة عن هذا الوضع لأن عليها تهيئة ظروف الإيواء لهؤلاء المتشردين. فعندما تفتتح مراكز للحالات الطارئة يجب بعد ذلك الوقوف بجانب هؤلاء الأشخاص لكي يجدوا مسكنا ويندمجوا في المجتمع. بعض الجهات تبذل جهودا مثل بعض التجار الذين يفتحون مقاهيهم للمتشردين كي يستخدموا المراحيض...وفتحت بلدية باريس بعض نقاط التزود بالماء وبعض المراحيض الإضافية. لكن لا يمكننا نحن الأفراد أن نقف مكتوفي الأيدي. فطالما هناك أشخاص في الشارع، يجب الدفاع عنهم وهذه الحملة وسيلة جيدة.





 

"عندما علمت بإطلاق هذه الحملة شاركت فورا صورتي التي التقطتها قرب مصرف في حيي"

المشروع تشاركي. وقد استطاعت فرانس24 الاتصال بأحد الأشخاص الذي غرد بصورته عبر تويتر. ولأسباب مرتبطة بمهنته، لم يشأ أن يفصح عن اسمه لكنه أراد المشاركة في هذه الحملة.

رأيت الرمز#SoyonsHumains يروج عبر فيس بوك فسارعت لنشر صورتي التي التقطتها قبل شهر قرب مصرف في حيي. كان هناك سابقا متشردين أو ثلاثة  ينامون أمام هذا المصرف. وذات يوم رأيت هذه المدببات الحديدية قرب النافذة حيث كانوا يمكثون، فهالني الأمر! كان من الواضح جدا أنهم لا يريدون هؤلاء الأشخاص هنا.


كنت أعرف باتخاذ تدابير من هذا النوع لأنني أعيش في منطقة أرجونتووي التي أراد عمدتها السابق تزويد عناصر شرطة البلدية ببخاخات كريهة الرائحة لإبعاد المتشردين [ملاحظة من هيئة التحرير: عام 2007]. وقد رفضت شرطة البلدية استخدامها.

"يتزايد عدد الأشخاص الذين يطلبون منا خياما"

أعمل في صيانة المساحات الخضراء في باريس. وفي إطار عملي، أصادف في أغلب الأحيان أشخاصا معوزين. كثير منهم يحاولون النوم في الحدائق. ولكن عندما نغلق أبواب الحدائق العمومية، نضطر إلى أن نطلب منهم المغادرة. ليس أمامنا أي خيار. وأنا متطوع للمساعدة في توزيع "الحساء الشعبي". وقد تزايد عدد الأشخاص الذين يطلبون منا خياما. واليوم في باريس المتشردون أكثر من المحتلين لأملاك الغير، لأن احتلال العمارات الخالية أصبح أصعب فأصعب.

على السلطات أن تتحرك، ولو بتخصيص أماكن لكي ينصب هؤلاء الأشخاص خيامهم. ولا بد من تهيئة عدد أكبر من المراحيض العمومية المجانية.

"فضيحة ’رشاش المياه ضد المتشردين‘ والتجهيزات في الميترو الباريسي"


الحملة كانت صدمة بعد نشر صورة عليها مرآب خاص مزود بما يشبه رشاش مياه يمنع المتشرد من النوم أمام مدخله أو التبول عليه. وعندما اتصلت جريدة Le Parisien بصاحب المرآب قال إنه جرب وسائل أخرى لمنع المتشردين من التجمع أمام مرآبه، لكن بلا جدوى.
 

حمام بارد في الصباح الباكر؟ فكرة مبتكرة...لإبعاد المتشردين...

أغلبية الصور التي تشاركها مستخدمو الإنترنت التقطت في الميترو الباريسي ويظهر عليها كراس أو مقاعد صنعت بطريقة تثبط المتشردين عن استخدامها كأنها أسرة.

فريق التحرير في "مراقبون" بفرانس24 اتصل بمؤسسة النقل الباريسي المستقلة   RATPفجاء ردها:

الكراسي العالية التي لا يمكن سوى الاتكاء عليها في محطات الميترو تلائم احتياجات المستخدمين الذين وقت انتظارهم محدود جدا على أرصفة القطارات. والمساحات الخاصة بمؤسسة النقل الباريسي المستقلة لا يمكن أن تتحول إلى مكان لعيش أو لاستقبال المتشردين لأن الميترو لا يملك إمكانيات للاستقبال ولا تجهيزات النظافة. ومن ناحية أخرى، استقرار هؤلاء الأشخاص لفترة طويلة في الميترو يؤدي إلى انفصال سريع عن المجتمع وخطر متزايد لوقوع حوادث للأشخاص المعنيين.

وأكدت هذه المؤسسة أنها "تتحرك وأن هذا الموضوع يشغل بالها" وقد شكل فريق عام 1994 من 90 عنصرا اسمه Recueil Social (التكفل الاجتماعي) للتكفل بالمتشردين "يعرض عليهم مرافقتهم إلى مؤسسات ملائمة لأوضاعهم" بالشراكة مع مؤسسة EMMAÜS التكافلية.