دﻟﮭﻲ ھﻲ واﺣدة ﻣن أﺳوأ اﻟﻣدن ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟم ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻼﻋﺗداء اﻟﺟﻧﺳﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻣرأة. وﻟﻠﺣد ﻣن ﻣﺧﺎطر ھذه اﻻﻋﺗداءات، ﺗﻧظم دورات ﺗدرﯾﺑﯾﺔ ﻣﺟﺎﻧﯾﺔ ﻟﺳﺎﺋﻘﻲ ﺳﯾﺎرات اﻷﺟرة واﻟﺣﺎﻓﻼت، ﻟﺗوﻋﯾﺗﮭم ﺑﺎﻟﻣﺳﺎواة ﺑﯾن اﻟﺟﻧﺳﯾن وﺗﻌﻠﯾﻣﮭم ﻛﯾﻔﯾﺔ اﻟﺗﻌﺎﻣل ﻣﻊ اﻟﻣرأة.

ﻓﻲ 2012، ﺗﻌرﺿت طﺎﻟﺑﺔ ﻟﻼﻋﺗداء اﻟوﺣﺷﻲ واﻻﻏﺗﺻﺎب ﻣن ﻗﺑل ﻋدة رﺟﺎل ﻓﻲ ﺣﺎﻓﻠﺔ بدﻟﮭﻲ، ﻗﺑل أن ﺗﻣوت ﻣﺗﺄﺛرة ﺑﺈﺻﺎﺑﺎﺗﮭﺎ. وإثر ذﻟك، أﺻدرت اﻟﺣﻛوﻣﺔ اﻟﮭﻧدﯾﺔ ﻋدة ﻗواﻧﯾن ﺑﺷأن اﻻﻋﺗداء اﻟﺟﻧﺳﻲ، ﺑﻣﺎ ﻓﻲ ذﻟك ﺗوﺳﯾﻊ ﻧطﺎق ﺗﻌرﯾف اﻻﻏﺗﺻﺎب (رﻏم أن اﻟﻘﺎﻧون ﻻ ﯾﻌﺗرف إﻟﻰ ﺣد اﻵن ﺑﺎﻻﻏﺗﺻﺎب اﻟزوﺟﻲ).

ﺣﺎدﺛﺔ أﺧرى ﻣرﯾﻌﺔ، ﻓﻲ دﻟﮭﻲ أﯾﺿﺎ، ﺗﺗﻣﺛل ﻓﻲ اﻏﺗﺻﺎب ﺳﺎﺋق أوﺑر لإحدى زبوناته، ﻓﻲ ﻋﺎم 2014. وقد ﺣﻛم ﻋﻠﯾﮫ لاحقا ﺑﺎﻟﺳﺟن ﻣدى اﻟﺣﯾﺎة. ﺑﻌد ھذه اﻟﺣﺎدﺛﺔ أﺟﺑرت اﻟﺣﻛوﻣﺔ اﻟﮭﻧدﯾﺔ ﻛل ﺳﺎﺋﻘﻲ ﺳﯾﺎرات اﻷﺟرة وﺳﺎﺋﻘﻲ اﻟﺣﺎﻓﻼت اﻟذﯾن ﯾرﻏﺑون ﻓﻲ ﺗﺟدﯾد رﺧﺻﮭم ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻘﻲ دورة ﺗدرﯾﺑﯾﺔ ﻟﺗوﻋﯾﺗﮭم ﺑﻘﺿﺎﯾﺎ اﻟﻣﺳﺎواة ﺑﯾن اﻟﺟﻧﺳﯾن.


""ھذه اﻟﺳﯾﺎرة ﺗﺣﺗرم اﻟﻧﺳﺎء": ھذا اﻟﻣﻠﺻق قدم ﻟﻛل اﻟﺳﺎﺋﻘﯾن اﻟذﯾن ﺗﻠﻘوا دورة ﺗدرﯾﺑﯾﺔ

ھذا اﻟﺳﺎﺋق ﺗﻠﻘﻰ إﺣدى ھذه اﻟدورات اﻟﺗدرﯾﺑﯾﺔ، واﻟﺻورة أرﺳﻠﺗﮭﺎ ﻣؤﺳﺳﺔ ﻣﺎﻧﺎس.

ﻣؤﺳﺳﺔ ﻣﺎﻧﺎس، اﻟﻣﺗﺧﺻﺻﺔ ﻓﻲ اﻟﺻﺣﺔ اﻟﻌﻘﻠﯾﺔ، ھﻲ اﻟﺗﻲ ﺗﺷرف ﻋﻠﻰ ھذا اﻟﺗدرﯾب ﻣﻧذ ﺷﮭر ﯾﻧﺎﯾر/كانون الثاني 2014، ﺑﺎﻟﺷراﻛﺔ ﻣﻊ اﻟﺣﻛوﻣﺔ اﻟﮭﻧدﯾﺔ. والهدف اﻟرﺋﯾﺳﻲ ﻣن اﻟدورات اﻟﺗدرﯾﺑﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺣﻣل ﻋﻧوان "ﺧﻠق اﻟرواﺑط" ھو إﺣداث ﺗﻧﺎﻓر ﻣﻌرﻓﻲ ﺑﯾن اﻟﻣﺷﺎرﻛﯾن، أي ﺟﻌﻠﮭم واﻋﯾن ﺑﺗﻧﺎﻗﺿﺎﺗﮭم. ووﻓﻘﺎ ﻟﻠﻣؤﺳﺳﺔ، ﻓﺈن ھذه اﻟدورة اﻟﺗدرﯾﺑﯾﺔ ﺗﻌﺗﻣد ﻋﻠﻰ ﺗﻘﻧﯾﺎت ﺗﺗﻌﻠق ﺑﻣﺟﺎل اﻟﺻﺣﺔ اﻟﻌﻘﻠﯾﺔ ﻟﺧﻠق وﻋﻲ ﻟدى اﻟرﺟﺎل ﯾدﻓﻌﮭم إﻟﻰ ﺗﻐﯾﯾر ﺳﻠوﻛﮭم.

"اﻟﺳﺎﺋﻘون ﯾرﯾدون معرفة ﻛﯾف ﯾﻣﻛن ﻟﮭم اﻟﺗﺻرف ﻋﻧدﻣﺎ ﯾﺷﻌرون أن اﻣرأة ﻣﺎ ﺗﺳﺗﻔزھم "

ﻧﺎﻓﯾن ﻛوﻣﺎن، طﺑﯾب ﻧﻔﺳﻲ، وھو أﺣد ﻣؤﺳﺳﻲ ﻣﺎﻧﺎس.

ﻓﻲ اﻟﺳﻧوات اﻷﺧﯾرة، أﺻﺑﺣت دﻟﮭﻲ ﻣدﯾﻧﺔ ﺳﯾﺋﺔ اﻟﺳﻣﻌﺔ ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻠﻧﺳﺎء، ﻓﻲ الوقت الذي طرأت فيه ﺗﻐﯾﯾرات ﻋدة ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ. ﻓﻧﺳﺎء ﻛﺛﯾرات ﯾﻌﻣﻠن وﯾﺗﻧﻘﻠن ﻓﻲ أرﺟﺎء اﻟﻣدﯾﻧﺔ. ﻟﮭذا وﺟب اﻟﻘﯾﺎم ﺑﺷﻲء ﻣﺎ ﺣﺗﻰ ﯾﺗﻣﻛنّ ﻣن اﻟﺗﺣرك ﺑأﻣﺎن.

"ﻟﻣﺎذا ﻧﺗﻠﻘﻰ ھذه اﻟدورة اﻟﺗدرﯾﺑﯾﺔ؟"

ﺑﻔﺿل اﻟﻣؤﺳﺳﺔ، ﺑدأﻧﺎ ﺗﻧظﯾم دورات ﻗﺑل أرﺑﻊ ﺳﻧوات وﻧﺻف (أي ﻗﺑل اﻟﺷراﻛﺔ ﻣﻊ اﻟﺳﻠطﺎت) وﻗﻣﻧﺎ ﺑﺗدرﯾب ﺣواﻟﻲ 250 ألف ﺳﺎﺋق ﺣﺎﻓﻠﺔ وﺳﯾﺎرة أﺟرة وﺗﻛﺗك. ﻛﻧﺎ ﻧﻘوم ﺑﺗدرﯾب ﻋدد ﯾﺗراوح ﺑﯾن 300 و400 ﺷﺧص ﯾوﻣﯾﺎ، طوال ﺳﺗﺔ أﯾﺎم كل أﺳﺑوع.

صورة لإحدى الدورات التدريبية.
 

من الأسئلة التي تتكرر بانتظام : ﻟﻣﺎذا ﻧﺣن؟ ﻟﻣﺎذا ﻧﺗﻠﻘﻰ اﻟﺗدرﯾب؟

ﻟﯾس ﻣن اﻹﻧﺻﺎف أن ﻧﻌﺗﺑراﻟﺳﺎﺋﻘﯾن أﻛﺛر الأشخاص اعتداء ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺳﺎء، ﻟﻛن اﺣﺗﻣﺎﻻت ﺣدوث ذﻟك مرتفعة، ﻷﻧﮭم ﯾﺟدون أﻧﻔﺳﮭم ﻓﻲ ﻣﻛﺎن ﻣﻐﻠق، ﻗرﯾبا ﻣن اﻟﻣﺳﺎﻓرات. ﻛﻣﺎ أن ﺧطراﻻﻋﺗداء اﻟﺟﻧﺳﻲ ﯾﺗزاﯾد ﻋﻧدﻣﺎ ﺗﻛون اﻟرﺣﻠﺔ ﻓﻲ وﻗت ﻣﺗﺄﺧر ﻣن اﻟﻣﺳﺎء، أو ﻓﻲ إحدى ضواحي المدينة.

اﻟﺳﺎﺋﻘون ﯾﻌﻣﻠون ﺑﻣﻔردھم، ليس لديهم رﺋﯾس وﻻ ﯾﻧﺗﻣون إلى شركة، وﻟذﻟك فھم ﻏﯾر ﻣطﺎﻟﺑين ﺑﺗﻘدﯾم أي ﺗﻔﺳﯾر أو ﺗوﺿﯾﺢ ﻷﺣد. ثم إنهم يأتون غالبا من مناطق أخرى في اﻟﮭﻧد، وﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻷوﻟﺋك اﻠذﯾن ﻻ ﯾﺄﺗون ﻣن ﻣدن كبرى، فإن اﻟﻧﺳﺎء ﻓﻲ دﻟﮭﻲ يختلفن كثيرا ﻋن اﻟﻧﺳﺎء ﻓﻲ ﻗراھم. وﻧﺣن ﻧوﺿﺢ ﻟﮭم اﻟﺗﻐﯾﯾرات اﻟﺗﻲ ﺗطرأ ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ.

إحدى المدربات في ورشة تفكير حول مسألة العلاقة بين الجنسين.
 

الملصق الذي يمنح للسائق الذي يشارك في الدورة التدريبية. المصدر : إنستغرام.
 

في كثير من الأحيان يتساءل السائقون عن كيفية التعامل مع " استفزاز" المرأة، إذا كانت مثلا في حالة سكر، أو إذا كانت ترتدي ملابس مثيرة، أو كانت تتعامل معهم بطريقة جد لطيفة. وغالبا ما يتحدثون عن المرأة التي ترتدي فستانا. علينا إذن أن نأخذ الوقت الكافي حتى نستطيع أن نشرح لهم أن لباس المرأة نابع فقط من اختيارها الشخصي، ولا يحق لأحد الحكم عليها.

 

شعارات وملصقات تثبت تلقي السائق لدورات تدريبية

"مجتمعنا لايزال ذكوريا"

التدريب لا يقتصر على دورة واحدة. فبعد انتهاء الجزء الأول، ينضم السائقون إلى المؤسسة ليتواصل تحسيسهم وتأطيرهم. ونقدم لهم ملصقات كتب عليها"أحترم النساء" لوضعها على سياراتهم. وﻋﻧدﻣﺎ ﯾرﻏﺑون ﻓﻲ ﺗﺟدﯾد رﺧﺻﮭم، ﯾﻣﻛﻧﮭم إظﮭﺎر اﻟﻣﻠﺻق ﻹﺛﺑﺎت أنهم شاركوا فعلا في الدورة اﻠﺗدرﯾبية.

كثيرا ما ﯾﺧﺑرﻧﺎ اﻟﺳﺎﺋﻘون أﻧﮭم ﯾﺣﺎوﻟون دﻣﺞ ﻣﺎ ﺗﻌﻠﻣوه ﺧﻼل ھذه اﻟدورات ﻓﻲ ﺣﯾﺎﺗﮭم اﻟﯾوﻣﯾﺔ. ﻟﻛﻧﻧﺎ ﻻ ﻧزال ﻧﻌﯾش ﻓﻲ ﻣﺟﺗﻣﻊ ذﻛوري، ﯾﺗﻐﯾر ﻓﯾﮫ اﻟﺳﻠوك ﺑﺑطء.

وﻓﻘﺎ ﻟدراﺳﺔ أﺟرﺗﮭﺎ ﻣؤﺳﺳﺔ طوﻣﺳون روﯾﺗرز، ﻧﺷرت ﻓﻲ ﺗﺷرﯾن اﻷول/ أﻛﺗوﺑر، ﻓﺈن دﻟﮭﻲ وﺳﺎوﺑﺎوﻟو أﺳوأ اﻟﻣدن اﻟﻛﺑرى ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟم ﻋﻠﻰ اﻹطﻼق ﻓﯾﻣﺎ ﯾﺗﻌﻠق ﺑﺎﻟﻌﻧف اﻟﺟﻧﺳﻲ ﺿد اﻟﻣرأة.

سائقو سيارات أجرة شاركوا في الدورة التدريبية.

حررت هذه المقالة بالتعاون مع
Catherine Bennett

Catherine Bennett , Anglophone Journalist