المراقبون

نشرت وزارة الدفاع الروسية تغريدة الثلاثاء 14 تشرين الثاني/نوفمبر أرادت أن تثبت من خلالها أن الولايات المتحدة الأمريكية رافقت مقاتلين من تنظيم "الدولة الإسلامية" لكي تخرجهم من بلدة البوكمال حيث دحرهم الجيش السوري. لكن السلطات هزت مصداقيتها عندما استدلت بالصور... غير أن هذه الصور غير حقيقية.

قالت وزارة الدفاع الروسية في بيان أصدرته في 9 تشرين الثاني/نوفمبر إن "طائرات مسيّرة روسية رصدت في 9 تشرين الثاني/نوفمبر عشرات المركبات التابعة لتنظيم "الدولة الإسلامية" في البوكمال بسوريا وكانت تنسحب من منطقة تحت سيطرة "التحالف الدولي" [هيئة التحرير: بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية]. وقد عرضت روسيا على الولايات المتحدة الأمريكية القيام بعملية مشتركة لتدمير تلك المركبات. لكن الولايات المتحدة رفضت العرض، بل إنها سمحت لتلك المركبات بالمرور في منطقة حظر جوي لم يعد الطيران الروسي قادرا فيها على ملاحقتها. وقد استبدل مقاتلو تنظيم "الدولة الإسلامية" لاحقا علمهم بعلم الجيش السوري الحر.

وفي 14 تشرين الثاني/نوفمبر قالت روسيا إنها تملك أدلة دامغة على أن "الولايات المتحدة الأمريكية تحمي وحدات القتال التابعة لتنظيم "الدولة الإسلامية" لكي تستغل قدرات هذه الوحدات في القتال وتعيد نشرها واستخدامها لتعزيز المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط".


صورة من لعبة فيديو

لإثبات هذه الاتهامات نشرت أربع صور جوية يفترض أنها تمثل مركبات تنظيم "الدولة الإسلامية" وهي تنسحب نحو منطقة تسيطر عليها قوات الجيش الأمريكي.

لكن يكفي النظر إلى هذه الصورة لمعرفة أنها غير حقيقية. فهي أوضح من الصور الأخرى لكن يظهر عليها أنها ليست صورة بل شريط متحرك. وهي مأخوذة من شريط توضيحي للعبة فيديو عن الطيران الحربي اسمها AC-130 Gunship. وهذا الفيديو الذي يظهر في هذه الصورة نشر عبر يوتيوب في 25 آذار/مارس 2015.


وهناك صورتان حقيقيتان لكنهما لم تلتقطتا في 9 تشرين الثاني/نوفمبر بواسطة الطائرات المسيّرة الروسية. فهما قد التقطتا في تموز/يوليو 2016 في العراق. وهما صورتا شاشة لفيديو يصور عملية قامت بها مروحية عراقية ضد تنظيم "الدولة الإسلامية".







أما هذه الصورة الرابعة فقد حاولت وزارة الدفاع من خلالها أن تكون أكثر دقة، لكنها صورة شاشة معدلة. والفيديو يعود إلى تموز/يوليو 2016 وهو بالألوان وقد غيرته السلطات الروسية إلى أبيض وأسود واستخدمت العدسة المكبرة لتكبير تفاصيل الصورة قبل نشرها. وهنا أيضا يتعلق الأمر بصورة التقطتها طائرة مروحية عراقية كانت تلاحق مركبات تنظيم "الدولة الإسلامية".
وهذه ليست أول مرة تتلاعب فيها روسيا بالأخبار والمعلومات لأغراض دعائية. ففي مقابلة كانت كلها تمجيد لفلاديمير بوتين وأجراها المخرج الأمريكي أوليفر ستون ونشرت في 19 حزيران/يونيو الماضي وقد أخذ بوتين يتفاخر بالتدخل العسكري الروسي في سوريا مستندا إلى الصور...لكنها كانت صورا للجيش الأمريكي.

غير أنه لم تتسرب أي معلومات تفيد باحتمال وجود أي دعم أمريكي للجهاديين في البوكمال. لكن في الرقة -المدينة التي نصبها تنظيم "الدولة الإسلامية" عاصمة له سابقا - فقد أجلي بعض الجهاديين في 12 تشرين الأول/أكتوبر بإشراف الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والأكراد، كما أثبتت ذلك محطة BBC.

ترجمة: عائشة علون

حررت هذه المقالة بالتعاون مع
Alijani Ershad

Alijani Ershad , Journaliste