تروج منذ شهر صورة يظهر عليها شرطي ذو رتبة كبيرة وهو يركع أمام وزير الداخلية الهندي رازناث سينغ...عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الهند. لكن هذه الصورة ما هي إلا تركيب فوتوشوب. وهذه ليست أول مرة تنتشر فيها شائعة بخصوص السياسة في هذا البلد.

صورة معدلة بواسطة فوتوشوب انتشرت عبر واتساب وفيس بوك وتويتر وأشار العديد من الأشخاص إلى أن الرجل الراكع على ركبتيه هو "المدير العام لشرطة ولاية غوجارات"، حيث من المزمع إجراء انتخابات في كانون الأول/ديسمبر. وقد أثارت هذه الصورة كما هائلا من الاستنكار.

سانجاي جها هو المتحدث باسم "المؤتمر الوطني الهندي"، أحد أهم الأحزاب في البلد، وقد نشر الصورة عبر تويتر في 1 تشرين الثاني/نوفمبر مع رسالة تقول: "إذا صحت هذه الصورة، فهذه مبالغة فعلا! أنا مصدوم...ما أراه يفوق أي تصور." ويواجه حزبه في انتخابات هذه الولاية حزب وزير الداخلية واسمه حزب Bharatiya Janata.

ورغم أن سانجاي جها تلقى العديد من الانتقادات من مستخدمي تويتر، فقد أعلن أنه سيحذف الصورة وحث مستخدمي الإنترنت الآخرين على حذفها أيضا.

في الواقع، هذه الصورة هي لشاشة من مشهد بفيلم Kya Yahi Sach Hai الذي يتناول الفساد في الشرطة، ونال عدة جوائز، كما قال أحد مواقع الإنترنت الذي يعمل على فضح الشائعات. وقد تم استبدال رأس الرجل الجالس على الأريكة برأس وزير الداخلية راجناث سينغ.

الصورة الأصلية من فيلم عن فساد الشرطة.


الصورة المعدلة بفوتوشوب.

"من المذهل أن يتشارك المتحدث باسم حزب المؤتمر الوطني الهندي هذه الصورة"

برايك سينها من مؤسسي موقع Alt News الهندي الذي يفضح الشائعات. وهو يعيش في أحمد آباد بولاية غوجارات.

وهذه الصورة متداولة منذ شهر تقريبا وما زالت، رغم أن العديد من الأشخاص "فضحوا الكذبة". لكن الناس ما زالوا يرسلون رسائل ليسألونني إن كان هذا صحيحا.

ومن يرون أن هذه الصورة حقيقية فهم مصدومون من رؤية شرطي في هذا الوضع أمام سياسي. لا يفترض أن يركع أي شرطي مهما كانت رتبته لسياسي.

وعدا أن هذه الصورة عدلت بفوتوشوب بطريقة سيئة، فما يلفت الانتباه هو أن الصورة تشاركها حتى المتحدث باسم حزب المؤتمر الوطني الهندي رغم أنه شخص قادر على التحقق من صحة هذا النوع من المنشورات. كأنه لم يبذل أي جهد للتحقق.

"صور غير صحيحة راجت طوال السنة لكن النشر يصل دائما ذروته قبيل الانتخابات

"صور غير صحيحة راجت طوال السنة لكن النشر يصل دائما ذروته قبيل الانتخابات"

صور معدلة بفوتوشوف مثل هذه تظهر عادة قبيل الانتخابات، كما يوضح برايك سينها:

"الصور المفبركة التي لها علاقة بالسياسة تروج عبر شبكات التواصل الاجتماعي كل سنة ويتداولها أشخاص من كل الاتجاهات السياسية، لكن النشر يصل ذروته قبيل الانتخابات.

مثلا في ولاية غوجارات انتشرت شائعة أخرى تظهر نتائج استطلاع رأي نشر على التلفزيون. وهو عبارة عن صورة تظهر عليها هذه النتيجة التي تم تعديلها للإيهام بأن حزب المؤتمر الوطني الهندي على رأس المرشحين المفضلين في نوايا الناس بالتصويت في الولاية، لكن الحقيقة أن الحزب المفضل في الاستطلاع هو حزب Bharatiya Janata.

وقد راجت مؤخرا شائعة أخرى غريبة جدا. وهي عبارة عن صورة يظهر عليها رئيس الوزراء ناريندا مودي وهو يصافح الرأس المدبر لهجمات بومباي الإرهابية [هيئة التحرير: من 26 إلى 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2008]...ولكنها صورة مفبركة بفوتوشوب.

يسارا: الصورة الحقيقية لناريندا مودي ويمينا: الصورة المعدلة

أرى أن الصورة المفبركة لها تأثير كبير حتما على آراء الناس السياسية، فعدد الأشخاص الذين يشاهدون الصور المفبركة أكبر من عدد الاشخاص الذين يقرؤون المقالات التي توضح سبب عدم صحة هذه الصور.

ترجمة: عائشة علون