منذ شهر أيلول/سبتمبر، تضاعفت حالات توقيف المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، وراجت العديد من الفيديوهات عن هذا الوضع عبر شبكات التواصل الاجتماعي. وهم يتعرضون للتوقيف، ثم يوضعون في مخيم للاحتجاز في العاصمة أو يؤخذون إلى تمنراست جنوب البلد ومن هناك يرحل بعضهم نحو النيجر. ويرى مراقبونا أن هذه التدابير هي امتداد للتصريحات السياسية المشحونة صراحة بكره الأجانب.

"إنهم يطردون الجميع، حتى من يحمل جواز سفر وحتى الحاصلين على تأشيرة"...هذا ما قاله شخص أوقفته الشرطة الجزائرية في فيديو يروج منذ 05/10/2017. هذا الرجل من إفريقيا جنوب الصحراء وهو يرى أن قوات حفظ النظام أوقفت "كل من بشرته سوداء" في العاصمة الجزائرية، ثم وضعتهم في مخيم زرالدة [هيئة التحرير: بعضهم نجا من حملة التوقيف هذه]. وهذا المجمع السياحي المفتوح في الصيف فقط والواقع غرب العاصمة قد استخدم سابقا مركزا لاحتجاز المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء الذين تقرر ترحيلهم بعد حملات توقيف في العاصمة في كانون الأول/ديسمبر 2016. وقد ندد بعض الناشطين بما أسموه "عمليات ترحيل جماعية غير قانونية". وبالفعل تم ترحيل ألف مهاجر غير قانوني من الأراضي الجزائرية.

لقراءة المزيد عبر "مراقبون": اعتقالات بالجملة للمهاجرين "السود" في الجزائر

في فيديو آخر راج عبر "فيس بوك" الأسبوع الماضي، صور رجل عشرات المهاجرين الذين جمعوا في حافلة "انطلقت من زرالدة". ويؤكد مصور الفيديو الهاوي: "بعضهم كان بملابس العمل". وحسب مراقبنا أرماندو (اسم مستعار) وهو من غرب إفريقيا واستطاع البقاء في العاصمة والحصول على شهادات لأجانب موقوفين، فإن هذه الحافلة توصلهم إلى تمنراست على بعد 2000 كم جنوب العاصمة الجزائرية في الصحراء. وقد أكدت هذه المعلومة إذاعة RFI. ويقول فؤاد حسن المكلف بملف الهجرة في نقابة العمال الجزائرية [SNAPAP-النقابة الوطنية المستقلة لموظفي الإدارات العمومية] إن المهاجرين الموقوفين والمودعين في المخيم المذكور "من عدة جنسيات" وبعضهم "لاجئون تحت غطاء المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة".


وظهر فيديو آخر نهاية تشرين الأول/أكتوبر فيه عدة رجال يسيرون على الرمال ويحملون أمتعتهم على رؤوسهم ويبدو أن المشهد صور في المنطقة نفسها قرب الحدود مع النيجر. وحسب أرماندو فهم مهاجرون تركوا "في الصحراء".

"المهاجرون حجة سهلة لتبرير مشاكل البلد"

إزاء هذا القمع، توجهت عدة نقابات من مختلف بلدان إفريقيا جنوب الصحراء في رسالة مفتوحة إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بخصوص "عمليات الترحيل الكبيرة" التي طالت المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء. غير أن عبد ه سمار - رئيس تحرير موقع Algérie Part – يرى أن الحكومة تتبنى هذه التوقيفات.

تجري عمليات التوقيف والترحيل طوال السنة. في بداية آب/أغسطس، أعلنت الحكومة عن استئناف ترحيل المواطنين النيجيريين غير الشرعيين. [منذ 2014 وبموجب اتفاق بين الجزائر ونيامي تعرض أكثر من 180000 مهاجر نيجيري غير شرعي من الجزائر نحو بلدهم]. والملاحظ بالفعل أنه منذ منتصف أيلول/سبتمبر استئناف الترحيلات المكثفة. أنا أرى أن هذا مجرد "فرقعة" إعلامية من الحكومة في ظل استئناف أنشطتها الصعبة جدا، إذ تحدث رئيس الوزراء عن إمكانية اللجوء إلى سك مزيد من العملة. وما مهاجرو إفريقيا جنوب الصحراء إلا أكباش فداء وحجة سهلة لتبرير مشاكل البلد. ومن ناحية أخرى أرى هذا نوعا من مواصلة خطاب كره الأجانب الذي سمعناه هذا الصيف. ففي تموز/يوليو، ورد عن رئيس الوزراء أحمد أويحيى خلط بين وجود المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء وانتشار المخدرات والجرائم.

أما وزير الخارجية عبد القادر مساهل فقد اتهمهم بأنهم "خطر يهدد الأمن الوطني". ومنذ فترة قريبة، أثار وزير النقل الجدل أيضا عندما منع شركات الحافلات وسيارات الأجرة من نقل الأشخاص ذوي الإقامة غير القانونية. لكن هذا الإجراء فهم فهما خاطئا فتراجع عنه.

"الحكومة نفسها تتبنى تماما مفهوم كره الأجانب"

في بداية الصيف رأينا أيضا حملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي [هيئة التحرير: هاشتاغ #لا_للافارقه_في_الجزاير]. في رأيي المهاجرون يستغلون لأغراض سياسية من أجل تشتيت الانتباه عن المشاكل المالية الخطيرة جدا. والدليل على ذلك أن كره الأجانب هذا تتبناه الحكومة بنفسها. الجزائر حقيقة تدير ظهرها تماما لهؤلاء المهاجرين لكنها في نفس الوقت لم تفكر أبدا في سياسات استقبال حقيقية. [هيئة التحرير: مثلا ليس في الجزائر أي تشريع وطني متعلق بوضع اللاجئين وطالبي اللجوء].

والأمر الحقيقي الآخر هو أنه مع اقتراب فصل الشتاء تكثر عمليات الترحيل. وهذا يعزى جزئيا إلى أن البلد لا يملك البنية التحتية الضرورية لإيواء المهاجرين الذين يعيشون في الشارع أو يتسولون وهو لا يريد أن يواجه هذه المشكلة.

هذه الموجة من التوقيفات لها أحيانا عواقب كارثية. فيوم السبت 7 تشرين الأول/أكتوبر قفز رجلان من شرق إفريقيا من الطابق السادس لبناية قيد الإنشاء كانا عاملين فيها وتعرضا لكسور في الساق. وكما ذكرت إذاعة RFI، فقد كانا يحاولان الفرار من عناصر الدرك.

لقراءة المزيد على مراقبون : أغنية مصورة لنبذ العنصرية تجاه المهاجرين السود في الجزائر

حررت هذه المقالة بالتعاون مع
Maëva Poulet

Maëva Poulet