أصدر الملك السعودي في 26 سبتمبر/أيلول مرسوما يسمح للنساء بقيادة السيارة، وهو البلد الوحيد الذي كان لا يزال يمنع عليهن ذلك. ويمثل هذا القرار انتصارا خاصة بالنسبة للنساء اللواتي يكافحن منذ سنوات من أجل التمتع بهذا الحق. عودة على ربع قرن من النضال الجريء.

 

1990: 47 امرأة سعودية يقدن سيارات في شوارع الرياض

يعود حظر القيادة على السعوديات إلى عام 1957 لكن التعبئة الجماعية الأولى ضد هذا القانون كانت في 1990. في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 1990، قامت 47 امرأة بقيادة سيارات في شوارع العاصمة الرياض. وقد تم اعتقالهن طيلة يوم وصودرت جوازاتهن. كما فقد عدد منهن عملهن بسبب ذلك.

2008: وجيهة الحويدر تصور نفسها وهي تقود  

17 سنة بعد هذه التعبئة الأولى، وتحديدا في سبتمبر/أيلول 2017، قامت جمعية الحماية والدفاع عن حقوق المرأة التي ساهمت في تأسيسها الكاتبة والناشطة الحقوقية وجيهة الحويدر بتوجيه عريضة بألف ومائة توقيع للملك عبد الله للمطالبة برفع حظر القيادة.

في 7 مارس/آذار 2008، أي قبل يوم من اليوم العالمي لحقوق المرأة، تجرأت وجيهة الحويدر على تجاوز الخط الأحمر ونشرت على حساب اليوتيوب "Yes2womendriving " (نعم لقيادة النساء) فيديو لها وهي تقود سيارة وتتوجه من خلاله بالخطاب إلى الملك عبد الله وإلى وزير الداخلية. وقد حظي التسجيل باهتمام وسائل الإعلام الدولية ما جعل من وجيهة الحويدر وجها هاما من وجوه الحركة المطالبة بحق النساء في القيادة.



2011: حملة Women2Drive على فيس بوك


في 2011، أطلقت سعوديات من بينهن الناشطة منال الشريف حملة على موقع فيس بوك تحت شعار "Women2Drive" (نساء للقيادة) تهدف إلى حث النساء اللواتي بحوزتهن رخصة قيادة حصلن عليها في بلد أجنبي على تحدي الممنوع.

في مايو/أيار 2011، تصور وجيهة الحويدر منال الشريف وهي تقود في شوارع الخُبر. منال الشريف حصلت على رخصة القيادة في الولايات المتحدة الأمريكية وهي تتحدث هنا عن مزايا قيادة النساء: ادخار مرتب سائق، عدم الاعتماد على سيارات الأجرة التي ليست دائما متوفرة، الاستقلالية...

عندما نشر هذا الفيديو على موقع يوتيوب، شوهد في يوم واحد أكثر من 700 ألف مرة وتم توقيف منال الشريف وسجنها لمدة عشرة أيام. وبفضل التحرك الدولي وبعد تقدم والدها شخصيا بالاعتذار إلى الملك عبد الله، تم الإفراج عنها.

في 2013، دعيت منال للحديث عن تجربتها في مؤتمر تيد. وفي يونيو/حزيران 2017، نشرت منال مذكراتها باللغة الإنكليزية تحت عنوان "الجرأة على القيادة: نهضة امرأة سعودية". وهي كذلك من الوجوه المعروفة للنضال من أجل حقوق المرأة في المملكة.




2013: محاولة لإعادة حملة 1990... وأغنية ساخرة

بعد سنتين، انطلقت حملة أخرى تحث مجددا النساء على تحدي المحظور في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2013، كما أطلقت عريضة حصلت على 15 ألف إمضاء من مستخدمي الإنترنت. لكن في اليوم الموعود، اعتذرت بعض الناشطات عن المشاركة أمام ضغط وزارة الداخلية التي ذكرت في بيان لها بأنه "لا يحق للنساء قيادة السيارة وأن القانون سيطبق على من يخرقه أو يشجع على خرقه".

هشام فاقي فكاهي سعودي قام من جهته بنشر أغنية ساخرة في 26 أكتوبر/تشرين الأول. في هذا التسجيل، يقلد هشام أغنية بوب مارلي الشهيرة No Woman No drive للسخرية من الحجج التي يقدمها أولئك الذين يساندون هذا المنع. وقد شاهد الفيديو حوالي ثلاثة ملايين في ثلاثة أيام.


2014: السجن لمدة شهرين لامرأة قادت سيارة

رغم الضغوطات والتخويف والاعتقالات، واصلت الناشطات المجازفة وتصوير أنفسهن بصدد القيادة مثل لجين الهذلول التي صورت نفسها في 30 نوفمبر/تشرين الثاني وهي تحاول دخول المملكة العربية السعودية قادمة من الإمارات، فاعتقلت لمدة 73 يوما.


نحو نهاية منظومة الوصاية؟

في أبريل/نيسان 2016، أعلن محمد بن سلمان الذي كان آنذاك نائب ولي العهد أن السعوديين ليسوا جاهزين بعد للسماح للنساء بقيادة السيارة.

لكن في إطار برنامجه الإصلاحي الاقتصادي والاجتماعي "رؤية 2030"، يبدو أن الرياض أصبحت أكثر مرونة. فصدر مرسوم بتاريخ 26 سبتمبر/أيلول، أمر به الملك سلمان بن عبد العزيز بالسماح للمرأة بـ"قيادة السيارة"، ربما لتحويل الانتباه عن عشرات الاعتقالات التي تمت في المملكة خلال شهر سبتمبر/أيلول 2017.

بالنسبة للمدافعين عن حقوق المرأة في المملكة، يجب أن تكون الخطوة القادمة إنهاء نظام الوصاية الذي يفرض على المرأة الحصول على إذن –عادة من قبل الأب أو الأخ- للدراسة والسفر ولعدد من الأنشطة الأخرى. وهو ما تطالب به كذلك عدد من النساء على شبكات التواصل الاجتماعي.

حررت هذه المقالة بالتعاون مع
Dorothée Myriam kellou

Dorothée Myriam kellou , journaliste rédacteur arabophone